ما إذا قالَهُ الصحابيُّ، فإنَّ الظاهرَ أنَّ مرادَهُ سنةُ النبيِّ - ﷺ - وإذا قالَ التابعيُّ أُمِرْنا بكذا، ونحوه، فهل يكونُ موقوفًا، أو مرفوعًا مرسلًا؟ فيه احتمالان لأبي حامدٍ الغزاليِّ في المستصفى ولم يُرَجِّح واحدًا مِنَ الاحتمالينِ وجَزَمَ ابنُ الصَّبَّاغِ في العُدَّة بأنَّهُ مرسلٌ وحكى فيما إذا قالَ ذلك سعيدُ بنُ المسيِّبُ، هل يكونُ حجةً؟ وجهين، والله أعلم
١١٦ وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بحَيْثُ لا يُقَالُ رَأيًَا حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى
١١٧ مَا قَالَ في المَحْصُوْلِ نَحْوُ مَنْ أتَى فَالحَاكِمُ الرَّفْعَ لِهَذَا أثْبَتَا
أي وما جاءَ عن صحابيٍّ موقوفًا عليهِ، ومثلُه لا يُقالُ مِنْ قبلِ الرأي حكْمُهُ حكمُ المرفوعِ كما قالَ الإمامُ فخرُ الدينِ في المحصولِ فقال إذا قالَ الصحابيُّ قولًا، ليس للاجتهادِ فيه مجالٌ فهو محمولٌ على السماعِ تحسينًا للظنِّ به
[ ١ / ١٩٨ ]
وقولُهُ نحو مَنْ أتى، أي كقولِ ابن مسعودٍ مَنْ أتى ساحرًا، أو عرّافًا، فقد كفرَ بما أُنزلَ على محمّدٍ - ﷺ -، ترجمَ عليه الحاكمُ في علومِ الحديثِ معرفةُ المسانيدِ التي لا يذكرُ سندُها عن رسولِ الله - ﷺ - قال ومثالُ ذلك، فذكرَ ثلاثةَ أحاديثَ، هذا أحدُها وما قالَهُ في المحصولِ موجودٌ في كلامِ غيرِ واحدٍ من الأئمةِ، كأبي عمرَ بنِ عبدِ البرِّ، وغيرِهِ وقد أدخلَ ابنُ عبدِ البرِّ في كتابِهِ التقصي عِدَّةَ أحاديثَ، ذكرَها مالكٌ في الموطّأ موقوفةً مع أنَّ موضوع الكتابِ لما في الموطّأ من الأحاديثِ المرفوعةِ، منها حديثُ سهلِ بنِ أبي حَثَمةَ في صلاةِ الخوفِ وقالَ في التمهيد هذا الحديثُ موقوفٌ على سَهْلٍ في الموطّأ عند جماعةِ الرواةِ عن
[ ١ / ١٩٩ ]
مالكٍ - قال - ومثلُه لا يقالُ من جهةِ الرأي، وكثيرًا ما شنّع ابنُ حزم في المحلى على القائلين بهذا، فيقولُ عهدناهم يقولون لا يُقالُ مثلُ هذا من قبل الرأي ولإنكارِهِ وجهٌ؛ فإنَّهُ وإنْ كان لا يقالُ مثلُهُ من جهةِ الرأي، فلعلَّ بعضَ ذلك سمعَهُ ذلك الصحابيُّ من أهل الكتابِ وقد سمعَ جماعةٌ من الصحابةِ من كعب الأحبارِ، ورَوَوا عنه كما سيأتي، منهم العبادلةُ، وقد قال - ﷺ - حدّثوا عن بني إسرائيلَ، ولا حرجَ
١١٨ وَمَا رَوَاهُ عَنْ (أبِي هُرَيْرَةِ) (مُحَمَّدٌ) وَعَنْهُ أهْلُ البَصْرَةِ
١١٩ كَرَّرَ قَالَ بَعْدُ، فَالخَطِيْبُ رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجِيْبُ
أي وما رواهُ أهلُ البصرةِ عن محمّدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ قَالَ قَالَ، فذكرَ حديثًا، وَلَمْ يذكرْ فِيْهِ النبيَّ - ﷺ -، وإنّما كرّرَ لفظَ قَالَ بعدَ ذكرِ أبي هريرةَ فإنَّ
[ ١ / ٢٠٠ ]
الخطيبَ رَوَى في الكفاية من طريقِ موسى بنِ هارونَ الحمّالِ بسندِهِ، إِلَى حمّادِ بنِ زيدٍ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن أبي هريرةَ، قَالَ قَالَ الملائكةُ تصلّي عَلَى أحدِكم ما دامَ في مُصَلاَّهُ قَالَ موسى بنُ هارونَ إذا قَالَ حمّادُ بنُ زيدٍ والبصريون قالَ قالَ، فَهُوَ مرفوعٌ قَالَ الخطيبُ قلتُ للبَرْقانيِّ أحسبُ أنَّ موسى عَنيَ بهذا القولِ أحاديثَ ابنِ سيرينَ خاصّةً، فَقَالَ كَذَا يجبُ قال الخطيبُ ويحقّقُ قولَ موسى ما قال محمدُ بنُ سيرين كلَّ شيءٍ حدَّثتُ عن أبي هريرةَ، فهو مرفوعٌ قلتُ ووقعَ في الصحيحِ من ذلكَ ما رواهُ البخاريُّ في المناقبِ، حدّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا حمّادٌ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن أبي هريرةَ، قال قال أسلمُ وغِفَارُ وشَيءٌ مِنْ مُزَيْنةَ، الحديث والحديثُ عند مسلمٍ من
[ ١ / ٢٠١ ]
روايةِ ابنِ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ مصرحٌ فيه بالرفعِ وأما الحديثُ الذي رواهُ الخطيبُ فهو عند النسائيِّ في سننِه الكبرى من روايةِ ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ ومن روايةِ ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ أيضًا كذلك
المُرْسَلُ
مَرْفُوعُ تَابعٍ عَلى المَشهُوْرِ مُرْسَلٌ اوْ قَيّدْهُ بِالكَبِيْرِ
أوْ سَقْطُ رَاوٍ مِنْهُ ذُوْ أقْوَالِ وَالأوَّلُ الأكْثَرُ في استِعْمَالِ
[ ١ / ٢٠٢ ]