٣٢٦ وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ قَدْ هَذَّبَهُ (إِبْنُ أبي حَاتِمِ) إِذْ رَتَّبَهُ
٣٢٧ وَالشَّيْخُ زَادَ فِيْهِمَا، وَزِدْتُ مَا فِي كَلاَمِ أَهْلِهِ وَجَدْتُ
هذهِ الترجمةُ معقودةٌ لبيانِ أَلْفاظهِمِ في التعديلِ، التي يَدُلُّ تغايُرُهَا على تبايُنِ أحوالِ الرواةِ في القوَّةِ. وَقَدْ رتَّبَ ابنُ أبي حاتِمٍ في مقدّمةِ كتابِهِ " الجرحِ والتعديلِ " طبقاتِ أَلْفَاظهِمِ فيهما، فأَجادَ وأَحسنَ. وَقَدْ أَوردَها ابنُ الصلاحِ وزادَ فيهِمَا ألفاظًا أَخَذَهَا منْ كلامِ غيرِهِ. وَقَدْ زِدْتُ عليهِمَا أَلفاظًا من كلامِ أَهْلِ هذا الشأنِ غيرَ مُتمَيِّزَةٍ بـ (قُلتُ)؛ ولكنِّي أوضِّحُ ما زدْتُ عليهِمَا هنا إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى.
٣٢٨ فَأَرْفَعُ التَّعْدِيلِ: مَا كَرَّرْتَهُ كَـ (ـثِقَةٍ) (ثَبْتٍ) وَلَوْ أَعَدْتَهُ
٣٢٩ ثُمَّ يَلِيْهِ (ثِقَةٌ) أوْ (ثَبْتٌ) اوْ (مُتْقِنٌ) اوْ (حُجَّةٌ) اوْ إذا عَزَوْا
٣٣٠ الحِفْظَ أَوْ ضَبْطًا لِعَدْلٍ وَيَلِي (لَيْسَ بِهِ بَأسٌ) (صَدُوقٌ) وَصِلِ
٣٣١ بِذَاكَ (مَأَمُوْنًا) (خِيَارًا) وَتَلا (مَحَلُّهُ الصّدْقُ) رَوَوْا عَنْهُ إلى
[ ١ / ٣٦٩ ]
٣٣٢ الصِّدْقِ مَا هُوَ كذَا شَيْخٌ وَسَطْ أَوْ وَسَطٌ فَحَسْبُ أَوْ شَيْخٌ فَقَطْ
٣٣٣ وَ(صَالِحُ الْحَدِيْثِ) أَوْ (مُقَارِبُهْ) (جَيِّدُهُ)، (حَسَنُهُ)، (مُقَارَبُهْ)
٣٣٤ صُوَيْلِحٌ صَدُوْقٌ انْ شَاءَاللهْ أَرْجُوْ بِأَنْ (لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ) عَرَاهْ
مراتبُ التعديلِ على أَربعِ أَوْ خَمْسِ طبقاتٍ.
فالمرتبةُ الأُولى: العُليا منْ ألفاظِ التعديلِ، ولم يذكرُها ابنُ أبي حاتِمٍ، ولا ابنُ الصلاحِ فيما زادهُ عليه؛ وَهِيَ: إذا كُرِّرَ لفظُ التوثيقِ المذكورِ في هَذِهِ المرتبةِ الأُولى، إمَّا مَعَ تبايُنِ اللَّفظيْنِ، كقولِهِم: «ثَبْتٌ حُجَّةٌ» أو «ثَبْتٌ حَافظٌ» أو «ثقةٌ ثبتٌ»، أو «ثقةٌ مُتْقِنٌ» أو نحوُ ذَلِكَ. وإمَّا مَعَ إعادةِ اللَّفظِ الأوَّلِ، كقولِهِم: ثقةٌ ثقةٌ، ونحوِها. وهذا المرادُ بقولي: (وَلَوْ أعدتَهُ)، أي: لَوْ أعدْتَ اللَّفظَ الأَولَ بعينِهِ، فهذهِ المرتبةُ أعلى العباراتِ في الرواةِ المقبولينَ، كَمَا قالَهَ الحافظُ أبو عبدِ اللهِ الذهبيُّ في مقدّمةِ كتابِهِ " ميزان الاعتدال ". وقولي: (ك: ثقةٍ ثبتٍ)، أُشيرُ بالمثالِ إلى أَنَّ المرادَ تكرارُ
[ ١ / ٣٧٠ ]
ألفاظِ هذهِ المرتبةِ الأُولى، لا مُطْلَقُ تكرارِ التوثيقِ.
المرتبةُ الثانيةُ: وهي التي جعلَها ابنُ أبي حاتِمٍ، وتبعَهُ ابنُ الصلاحِ المرتبةَ الأُولى؛ قال ابنُ أبي حاتِمٍ: «وَجَدْتُ الأَلفاظَ في الجرحِ والتعديلِ على مراتبَ شَتَّى، فإذا قِيلَ للواحدِ: إنَّه ثقةٌ أو مُتْقِنٌ، فهو مِمَّنْ يُحْتَجَّ بحديثهِ» . قالَ ابنُ الصلاحِ: «وكذا إذا قيلَ: ثَبْتٌ أو حُجَّةٌ. وكذا إذا قِيلَ في العَدْلِ: إنَّهُ حافظٌ أو ضابطٌ» . قالَ الخطيبُ: «أرفعُ العباراتِ أَنْ يقال: حُجَّةٌ، أو ثقةٌ» .
المرتبةُ الثالثةُ: قولهُم ليسَ بهِ بأْسٌ، أو لا بأْسَ بِهِ، أو صدوقٌ، أو مأمونٌ، أو خِيَارٌ. وجَعَلَ ابنُ أبي حاتِمٍ وابنُ الصلاحِ هذهِ المرتبةَ: الثانيةَ واقتصرَا فيهَا على قولِهِم: صدوقٌ، أو لا بأْسَ به. وأَدخلا فيها قولَهُم: محلُّهُ الصِّدقُ. وقالَ ابنُ أبي حاتِمٍ: إنَّ مَنْ قيلَ فيه ذلك، فهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حديثُهُ وينظَرُ فيه. وأَخَّرْتُ هذه اللفظةَ إلى المرتبةِ التي تلي هذهِ تبعًا لصاحبِ " الميزانِ ".
المرتبةُ الرابعةُ: قولُهُم: محلُّهُ الصِّدقُ، أو رَوَوْا عنه، أَو إلى الصِّدْقِ ما هو،
[ ١ / ٣٧١ ]
أو شَيْخٌ وَسَطٌ، أو وَسَطٌ، أو شيخٌ، أو صالحُ الحديثِ، أو مُقارَِبُ الحديثِ - بفتحِ الراءِ وكسرِها - كما حكاهُ القاضِي أبو بكرِ بنُ العربيِّ في " شرحِ الترمذيِّ "؛ فلهذا كررتُ هذهِ اللفظةَ في وسطِ البيتِ وآخرِهِ. أو جيدُ الحديثِ، أو حَسَنُ الحديثِ، أو صُوَيْلحٌ، أو صدوقٌ إنْ شاءَ اللهُ، أو أَرجو أنَّه ليس به بأْسٌ، واقتصرَ ابنُ أبي حاتِمٍ في المرتبةِ الثالثةِ من كلامِهِ على قولِهِم: شيخٌ. وقال: هو بالمنْزِلةِ التي قبلَها يُكتَبُ حديثُهُ، وَيُنْظَرُ فيه إلاَّ أنَّهُ دونَهُما واقتصرَ في المرتبةِ الرابعةِ على قولِهم: صالحُ الحديثِ. وقالَ: إنَّ مَنْ قيلَ فيه ذلك يُكتَبُ حديثُهُ للاعتَبارِ. ثُمَّ ذَكرَ ابنُ الصلاحِ مِنْ ألفاظهِم على غيرِ ترتيبٍ، قولَهُم: فلانٌ روَى عنهُ الناسُ، فلانٌ وسطٌ، فلانٌ مقارَبُ الحديثِ، فلانٌ ما أعلَمُ به بأسًا. قال: وهو دونَ قولِهِم: لا بَأْسَ بهِ.
وأمَّا تَمْييزُ الأَلفاظِ التي زدْتُها على كتابِ ابنِ الصلاحِ، فهي المرتبةُ الأُوْلَى بكمالِها،
[ ١ / ٣٧٢ ]
وفي المرتبةِ الثالثةِ قولهُم: مأمونٌ خِيَارٌ، وفي المرتبةِ الرابعةِ قولُهُم: فلانٌ إلى الصِّدْقِ مَا هُوَ، وشَيْخٌ وسطٌ، وَوَسَطٌ، وجَيِّدُ الحديثِ، وحَسَنُ الحديثِ، وصُوَيلحٌ، وصَدُوقٌ إِنْ شاءَ اللهُ، وأرجو أَنَّهُ لا بَأْسَ به، وهي نظيرُ ما أعلمُ به بأْسًا، والأُوْلَى أَرفَعُ؛ لأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ العلمِ حصولُ الرجاءِ بذلكَ.
٣٣٥ وَ(ابْنُ مَعِيْنٍ) قال: مَنْ أَقُوْلُ: (لاَ بَأْسَ بِهِ) فَثِقَةٌ وَنُقِلاَ
٣٣٦ أَنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ أَجَابَ مَنْ سَأَلْ: أَثِقَةً كَاَنَ أبو خَلْدَةَ؟ بَلْ
٣٣٧ كَانَ (صَدُوْقًا) (خَيِّرًا) (مَأْمُوْنَا) الثِّقَةُ (الثُّوْرِيُّ) لَوْ تَعُوْنَا
٣٣٨ وَرُبَّمَا وَصَفَ ذَا الصِّدْقِ وَسَمْ ضَعْفًا بِ (صَالِحِ الْحَدِيْثِ) إِذْ يَسِمْ
لمَاَّ تقدمَ أَنَّ لأَِلفاظِ التعديلِ مراتِبَ، وأَنَّ قولَهُم: «ثقةٌ» أرفعُ مِنْ «ليسَ به بأْسٌ»؛ ذكرَ بعدَهُ أَنَّ كلامَ ابنِ معينٍ يقتضي التسويةَ بينهما، فإنَّ ابنَ أبي خَيْثَمَةَ قال: قلتُ ليحيى بنِ مَعِينٍ: إنَّكَ تقولُ: فلانٌ ليس بِهِ بَأْسٌ، وفلانٌ ضعيفٌ، قالَ: إذا قلتُ لكَ: ليس به بأْسٌ، فهو ثقةٌ، وإذا قلتُ لكَ: هو ضعيفٌ، فليسَ هو بثقةٍ لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. قالَ ابنُ الصلاحِ: «ليسَ في هذا حكايةُ ذلكَ عن غيرِهِ مِنْ أهلِ الحديثِ، فإِنَّهُ نَسَبَهُ إلى نفسِهِ خاصَّةً، بخلافِ ما ذكرَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ» .
قلتُ: ولمْ يَقُلِ ابنُ معينٍ: إنَّ قولي: ليسَ بهِ بأْسٌ، كقولي: ثقةٌ، حَتَّى يلزمَ منه
[ ١ / ٣٧٣ ]
التساوي بينَ اللَّفظَيْنِ، إنَّمَا قالَ: إنَّ مَنْ قالَ فيهِ هذا فهو ثقةٌ، وللثقةِ مراتبُ. فالتعبيرُ عنهُ بقولهِم: ثقةٌ، أرفعُ من التعبيرِ عنهُ بأَنَّهُ لا بأْسَ بِهِ، وإنِ اشتركا في مُطلقِ الثقةِ، واللهُ أعلمُ.
وفي كلامِ دُحَيْم ما يوافقُ كلامَ ابنِ معينٍ، فإنَّ أبا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ قالَ: قلتُ لعبدِ الرحمنِ بنِ إبراهيمَ: ما تقولُ في عليِّ بنِ حَوْشَبٍ الفَزَاريِّ؟ قالَ: لا بأْسَ به. قالَ: قُلْتُ: ولِمَ لا تقولُ: ثقةٌ، ولا نعلمُ إلا خيرًا؟ قالَ: قدْ قلتُ لك: إِنَّهُ ثقةٌ. ويدلُ على أَنَّ التعبيرَ بثقةٍ أرفعُ؛ أَنَّ عبدَ الرحمنِ ابنَ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا أبو خَلْدةَ فقيلَ لهُ: أَكان ثقةً؟ فقال: كانَ صدوقًا، وكان مأمونًا، وكان خَيِّرًا - وفي روايةٍ وكانَ خيارًا - الثقةُ: شعبةُ وسفيانُ. فانظرْ كيفَ وصفَ أبا خَلْدةَ بما يقتضي القبولَ،
[ ١ / ٣٧٤ ]
ثمَّ ذكرَ أَنَّ هذا اللفظَ يُقالُ لِمِثْلِ شُعبةَ وسفيانَ. ونحوُهُ ما حكاهُ الْمَرُّوْذِيُّ قالَ: سألتُ أبا عبدِ اللهِ - يعني: أحمدَ بنَ حنبلٍ - عبدُ الوهابِ بنُ عطاء ثقةٌ؟ قالَ: تدري ما الثِّقَةُ؟! إِنمّا الثِّقَةُ يَحْيَى بنُ سعيدٍ القطانُ.
وقولي: (لَوْ تَعُوْنَا)، تكملةٌ للوزنِ، أي لو تحفظُونَ مراتبَ الرواةِ. وكانَ ابنُ مَهْدِيٍّ أيضًا - فيما ذكرَ أحمدُ بنُ سِنَانٍ - رُبمَّا جَرَى ذِكْرُ حديثِ الرجلِ فيه ضَعفٌ، وهو رجلٌ صدوقٌ، فيقولُ: رجلٌ صالحُ الحديثِ، والله أعلم.
مَرَاْتِبُ التَّجْرِيْحِ
٣٣٩ وَأَسْوَأُ التَّجْرِيْحِ: (كَذَّابٌ) (يَضَعْ) يَكْذِبُ وَضَّاعٌ وَدَجَّالٌ وَضَعْ
٣٤٠ وَبَعْدَهَا مُتَّهَمٌ بَالْكَذِبِ وَ(سَاقِطٌ) وَ(هَالِكٌ) فَاجْتَنِبِ
٣٤١ وَذَاهِبٌ مَتْرُوْكٌ اوْ فِيْهِ نَظَرْ وَ(سَكَتُوْا عَنْهُ) (بِهِ لاَ يُعْتَبَرْ)
٣٤٢ وَ(لَيْسَ بِالثِّقَةِ) ثُمَّ (رُدَّا حَدِيْثُهُ) كَذَا (ضَعِيْفٌ جِدَّا)
٣٤٣ (وَاهٍ بَمَرَّةٍ) وَ(هُمْ قَدْ طَرَحُوْا حَدِيْثَهُ) وَ(ارَمِ بِهِ مُطَّرَحُ)
٣٤٤ (لَيْسَ بِشَيءٍ) (لاَ يُسَاوِي شَيْئَا) ثُمَّ (ضَعِيْفٌ) وَكَذَا إِنْ جِيْئَا
[ ١ / ٣٧٥ ]
٣٤٥ بِمُنْكَرِ الْحَدِيْثِ أَوْ مُضْطَرِبِهْ (وَاهٍ) وَ(ضَعَّفُوهُ) (لاَ يُحْتَجُّ بِهْ)
٣٤٦ وَبَعْدَهَا (فِيْهِ مَقَالٌ) (ضُعِّفْ) وَفِيْهِ ضَعفٌ تُنْكِرُ وَتَعْرِفْ
٣٤٧ (لَيْسَ بِذَاكَ بالْمَتِيْنِ بِالْقَوِيْ بِحُجَّةٍ بِعُمْدَةٍ بِالْمَرْضِيْ)
٣٤٨ لِلضَّعْفِ مَا هُوْ فيْهِ خُلْفٌ طَعَنُوْا فِيْهِ كَذَا (سَيِّئُ حِفْظٍ لَيِّنُ)
٣٤٩ (تَكَلَّمُوا فِيْهِ) وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ مِنْ بَعْدُ شَيْئًَا بِحَدِيْثِهِ اعْتُبِرْ
مراتبُ ألفاظِ التجريحِ على خَمْسِ مراتبَ، وجَعَلَهَا ابنُ أبي حاتِمٍ - وتبِعَهُ ابنُ الصلاحِ - أربعَ مراتبَ:
المرتبةُ الأُولى: وهي أَسوؤُها أَنْ يُقالَ: فلانٌ كذَّابٌ، أو يكذِبُ، أو فلانٌ يضعُ الحديثَ، أو وَضَّاعٌ، أو وَضَعَ حديثًا، أو دَجَّالٌ. وادخلَ ابنُ أبي حاتِمٍ، والخطيبُ بعضَ ألفاظِ المرتبةِ الثانيةِ في هذهِ. قالَ ابنُ أبي حاتِمٍ: «إذا قالوا: متروكُ
[ ١ / ٣٧٦ ]
الحديثِ، أو ذاهبُ الحديثِ، أو كذَّابٌ، فهو ساقطٌ، لا يُكتَبُ حديثُهُ» . وقالَ الخطيبُ: أَدونُ العباراتِ أَنْ يُقالَ: كذَّابٌ ساقِطٌ، وقد فَرَّقْتُ بين بعضِ هذهِ الألفاظِ تبعًا لصاحبِ " الميزانِ ".
المرتبةُ الثانيةُ: فلانٌ مُتَّهَمٌ بالكذبِ، أو الوضعِ، وفلانٌ ساقطٌ، وفلانٌ هالكٌ، وفلانٌ ذاهبٌ، أو ذاهبُ الحديثِ، وفلانٌ متروكٌ، أو متروكُ الحديثِ أو تركوهُ، وفلانٌ فيه نظرٌ، وفلانٌ سكتوا عنه - وهاتانِ العبارتانِ يقولهُمُا البخاريُّ فيمَنْ تركوا حديثَهُ -، فلانٌ لا يُعْتَبَرُ بِهِ، أو لا يُعْتَبَرُ بحديثِهِ، فلانٌ ليسَ بالثقةِ، أو ليسَ بثقةٍ، أو غيرُ ثقةٍ ولا مأمونٍ، ونحوُ ذلك.
المرتبةُ الثالثةُ: فلانٌ رُدَّ حديثُهُ، أو رَدُّوا حديثَهُ، أو مردودُ الحديثِ، وفلانٌ ضعيفٌ جِدًَّا، وفلانٌ واهٍ بمرّةٍ، وفلانٌ طرحوا حديثَهُ، أو مُطرَّحٌ، أو مطرَّحُ الحديثِ، وفلانٌ أرمِ بِهِ، وفلانٌ ليس بشئٍ، أو لا شئَ، وفلانٌ لا يُسَاوي شيئًا، ونحوُ ذلك. وكلُّ مَنْ قِيْلَ فيهِ ذلكَ من هذهِ المراتبِ الثلاثِ، لا يُحْتَجُّ بهِ، ولا يُسْتَشْهَدُ بِهِ، ولا يُعْتَبَرُ بِهِ.
[ ١ / ٣٧٧ ]
المرتبةُ الرابعةُ: فلانٌ ضعيفٌ، فلانٌ مُنكَرُ الحديثِ، أو حديثُهُ منكرٌ، أو مضطربُ الحديثِ، وفلانٌ واهٍ، وفلانٌ ضَعَّفُوهُ، وفلانٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ.
المرتبةُ الخامسة: ُ فلانٌ فيه مقالٌ، فلانٌ ضُعِّفَ، أو فيه ضَعْفٌ، أو في حديثِهِ ضَعْفٌ، وفلانٌ تَعْرِفُ وتُنْكِرُ، وفلانٌ ليس بذاك، أو بذاك القويِّ وليس بالمتينِ، وليس بالقويِّ، وليس بحُجَّةٍ، وليسَ بِعُمْدَةٍ، وليس بالمرضِيِّ وفلانٌ للضَّعْفِ ما هو، وفيه خُلْفٌ، وطعنُوا فيهِ، أو مَطْعُوْنٌ فيه، وَسَيِّئُ الحِفْظِ، وَلَيِّنٌ، أو لَيِّنُ الحديثِ، أو فيه لِيْنٌ، وتكلَّمُوا فيهِ، ونحوُ ذلكَ.
وقولي: (وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ مِنْ بَعْدُ شَيْئَا)، أي: مِنْ بعد قولي: (لا يُساوي شيئًا)، فإنَّهُ يُخَرَّجُ حديثُه للاعتبارِ، وهمُ المذكورون في المرتبةِ الرابعةِ والخامسةِ.
قالَ ابنُ أبي حاتِمٍ: إذا أجابوا في رَجُلٍ بأنه ليِّنُ الحديثِ، فهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حديثُهُ، وينظرُ فيه اعتبارًا. وإذا قالوا: ليسَ بقويٍّ: فهو بمنْزِلتِهِ في كَتْبِ حديثِهِ، إلاَّ أنَّهُ دونَهُ. وإذا قالوا: ضعيفُ الحديثِ، فَهُوَ دونَ الثاني، لا يُطْرحُ حديثُهُ، بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ. وَقَدْ تقدَّمَ في كلامِ ابنِ مَعِينٍ ما قدْ يخالفُ هَذَا مِنْ أَنَّ مَنْ قالَ فِيْهِ: ضعيفٌ، فليس
[ ١ / ٣٧٨ ]
بثقةٍ، لا يُكتَبُ حديثُهُ. وتقدَّمَ أَنَّ ابنَ الصلاحِ أجابَ عَنْهُ: بأَنَّهُ لَمْ يَحْكِهِ عن غيرِهِ من أهلِ الحديثِ. وسألَ حمزةُ السَّهْمِيُّ الدَّارَقطنيَّ: أَيْشٍ تريدُ إذا قلْتَ: فلانٌ لينٌ؟ قال: لا يكونُ ساقطًا متروكَ الحديثِ، ولكنْ مجروحًا بشيءٍ لا يُسْقِطُ عن العدالةِ.
وأما تَمْييزُ ما زدْتُهُ من ألفاظِ الجرحِ على ابنِ الصلاحِ، فهي: فلانٌ وضَّاعٌ، ويضعُ، ووضَعَ، ودجَّالٌ، ومتَّهمٌ بالكذِبِ، وهالكٌ، وفيه نظرٌ، وسَكَتُوا عنهُ، ولا يُعتبرُ به، وليس بالثقةِ، ورُدَّ حديثُهُ، وضعيفٌ جِدًَّا، وواهٍ بمرّةٍ، وطرحُوا حديثَهُ، وارمِ بِهِ، ومطَرَّحٌ، ولا يُسَاوِي شيئًا، ومنكرُ الحديثِ وواهٍ، وضعفوهُ، وفيهِ مقالٌ، وضُعِّفَ، وتَعْرِفُ وتُنكرُ، وليس بالمتينِ، وليسِ بحُجَّةٍ، وليس بِعُمْدَةٍ، وليسَ بالمَرْضِيِّ، وللضَّعْفِ ما هوَ، وفيهِ خُلْفٌ، وطعنوا فيه، وسَيِّئُ الحفظِ، وتَكَلَّمُوا فيهِ.
فهذهِ الألفاظُ لم يذكُرْهَا ابنُ أبي حاتِمٍ، ولا ابنُ الصلاحِ، وهي موجودةٌ في كلامِ أئَمةِ أهلِ هذا الشأَنِ، وأشرتُ إلى ذلك بقولي: (وزدْتُ ما في كَلاَمِ أهلِهِ وَجدْتُ) .