ثم انتقل النَّاظمُ إلى النَّوع الثَّالث من حيث اعتبار القبول والرد فقال:
٦ - وكُلُّ مَا عَنْ رُتْبَةِ الْحُسنِ قَصُرْ فَهْوَ الضَّعِيفُ وَهْوَ أَقْسَامًا كُثُرْ
قوله: وكُلُّ مَا عَنْ رُتْبَةِ الْحُسنِ قَصُرْ: أي كُلُّ حَدِيثٍ انحط عَن رتبة الحديث الحسن، فهو بذلك قد انحط عن رتبة الصحيح كذلك من باب أَوْلَى، فَهْوَ الضَّعِيفُ: أي فهو حَدُّ الحديث الضَّعيف، وفي اللغة هو: العَلِيل والسَّقِيم ضد الصَّحيح (٢)، وَهْوَ أَقْسَامًا كُثُرْ: أي أَنَّ أنواعه كثيرة حَسْبَ اختلال شروط الصحة في الحديث، فإذا انخرم شرط الاتصال مثلا نتج عَنْ ذلك عدة أنواع
_________________
(١) أَبُو عِيسَى الترْمِذِيّ، السنن، كتاب الصلاة، بَابٌ فِي السِّوَاكِ وَالطِّيبِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، طبعة مصطفى البابي، مصر ١٣٩٥ هـ، أحمد شاكر (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨).
(٢) لسان العرب، لمحمد بن مكرم بن منظور الأنصاري الإفريقي (ت: ٧١١ هـ)، طبعة دار صادر، بيروت سنة ١٤١٤ هـ، (٩/ ٢٠٤).
[ ٢١ ]
منها: الْمُرْسل والْمُنْقَطِع والْمُعْضَل، والْمُدَلَّس وغَيْرها، وهكذا في بقية الشروط. وقصد النَّاظُم ﵀ عموم الحديث الْمَرُدود بجميع أنواعه.
وعند التَّحقيق نجد أنَّ هذا الحد الذي عَرَّفه النَّاظُم ﵀ هُنَا ليس جَامِعًا مَانِعًا فقد
يَدْخُل فِي هَذَا التَّعريف الحديث الحسن لغيره، وقد يدخل فيه الحديث الموضوع فإنَّه قد قَصُر عن رتبة الحسن أيضًا، والحديث الْمَوْضُوع مجزوم بأنه ليس من حديث رسول الله - ﷺ -، ولكن الضَّعيف فيه احتمال أَنْ يكون من حديث رسول الله - ﷺ -، وقد أَفْرَدَ النَّاظِمِ نَفْسَه للحديثِ الْمُوضُوعِ تعريفًا خاصًا فِي آخر الْمَنْظُومَةِ، والأَوْلَى أنَّ يَقُول: "وكُلُّ مَا عَنْ شَرْطِ القَبُولِ انخرم"، أي أنَّ كُلّ حَدِيثٍ لم تتوفر فيه أحد شُرُوط القبول المذكورة فِي حَدَّي الصَّحيح والحسن، كان هو الحديث الضَّعيف، وهذا حَدٌّ يُدْخِلُ جميع الأجناس تحت مُصْطَلحِ الضَّعيف، ويُخْرِج ما ليس منها.
وخلاصة ذلك أنَّ تعريف الحديث الضعيف: هو ما لم يتوفر فيه أحد شُرُوط القبول المذكورة فِي حَدَّي الصَّحيح والحسن.
ومِثَالُهُ: مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاودَ فِي السُّنَن، مِنْ طَريقِ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الصَّلاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَاجِبَةٌ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ». (١)، هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيف انتفى فيه شرط الاتصال؛ فهو منقطعٌ بين مَكْحُولٍ وأَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ -؛ والسبب أَنَّ مَكْحُولا هَذَا وهُو أَبُو عَبْدِ الله الشَّامي لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحابةِ إلا ثلاثةٌ ليس منهم
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، بَاب إِمَامَةِ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، طبعة المكتبة العصرية، بيروت، ق: محمد محيي الدين عبد الحميد، برقم (٥٩٤).
[ ٢٢ ]
أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ -، وقد نَصَ عَلَى الثَّلاثةِ الإمامُ التِّرْمِذِيُّ فِي السُّنَن فَقَالَ: "وَمَكْحُولٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ، وَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلا مِنْ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ وَمَكْحُولٌ شَامِيٌّ يُكْنَى أَبَا عَبْدِاللَّهِ وَكَانَ عَبْدًا فَأُعْتِقَ". (١)