ثم انتقل النَّاظمُ ﵀ إلى مَبْحَثٍ آخَر مِن أَنْواعِ الحديث فقال:
٨ - والْمُسنَدُ الْمُتَّصِلُ الإسنادِ مِنْ رَاوِيهِ حَتَّى المُصْطَفَى وَلَمْ يَبِنْ
قَوْلُ النَّاظمِ: والْمُسْنَدُ: في اللغةِ: اسم مَفْعُول من أسْنَدَ إلى الشيء وهو الْمُعْتَمَد، وفِي الاصطلاح: أنَّ حَدَّ الحديث الْمُسْنَد هو: الْمُتَّصِلُ الإسنادِ: أي يجب أن يكون فيه شرط الاتصال، مِنْ رَاوِيهِ حَتَّى الْمُصْطَفَى: أي ينتهي إلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، يَعْنِي يُشْتَرط أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا، وَلَمْ يَبِنْ: من بَانَ يَبِينُ أي انقطع، وهو تَاكِيد شرط الاتصال.
خلاصة ذلك: أنَّ حَدَّ الحديث الْمُسْنَد هو: "مَا اجْتَمَعَتْ فيه صِفَتا اتصال السَّنَدِ (في الظَّاهِر)، والرَّفع إلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، مَعًا".
[ ٢٨ ]
ومثاله: ما أَخْرَجَه البُخَاريُّ فِي صحيحه، فقال: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لاَ يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ». (١)
وكما ترى فِي هَذَا الحدِيثِ يَجْتَمِعُ فيه صِفَتا الاتصال والرَّفع مَعًا حَتَى يُطْلَق عَلَيه حَدِيثًا مُسْنَدًا؛ فإذا اختل أَحَد الشَّرطين مثل: انقطاع السَّند أو كَانَ الحدِيثُ مَوقُوفًا أو مَقْطُوعًا فلا يُسَمَّى مُسْنَدًا، حَتَى يَكُون مُتَّصِلًا مَرفُوعًا، وقد يَكُون صَحِيحًا أَو ضَعِيفًا تبعًا للسَّندِ.