ثم تَنَاول النَّاظمُ ﵀ مَبْحَثًا مُنَاسِبًا بَعد العِلّل، وهو الحديثِ الْمُضْطَرِب فَقَالَ:
٢٥ - وذُو اخْتِلافِ سَنَدٍ أَوْ مَتْنِ مُضْطَرِبٌ عِنْدَ أُهَيْلِ الْفَنِّ
والاضطراب لغةً: هو الاخْتِلافُ، تَقُولُ اضْطَربَ الشَّيءُ إذَا اخْتَلَفَ وتَغَيَّر، وأَحْوَالٌ مُضطربةٌ أي مُخْتَلِفةٌ مُتَغَيِّرةٌ، وفِي الاصطلاح: قول النَّاظم: وذُو اخْتِلافِ سَنَدٍ أَوْ مَتْنِ أي هو الحديث صَاحب الاخْتِلاف فِي السَّنَدِ أو فِي الْمَتْنِ مثل كَمَا هُوَ الْغَالِب: أن يَرْوي الحديث جماعةٌ بالرَّفع، ويرويه آخرون بالوقْفِ،
[ ٥٤ ]
وهَكَذَا فِي الوصل والإرسال، أو زيادة ونقصان، ويكون الخلاف بين الْمَرْوِيَّاتِ شَدِيدًا بحيث لا يمكن الترجيح بَيْنَ هذه الوجوه المختلفة، هو مُضْطَرِبٌ عِنْدَ أُهَيْلِ الْفَنِّ أي أنَّ الْحَدِيثَ الْمَوْصُوف بِمَا ذَكَرنا مَشْهُور عِنْدهم بالحديث الْمُضْطَرِب، ومثاله: ما أخْرَجَه الترمِذِيّ فِي السنن فقال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ كَعْبِ ابْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلاَ يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلاَةٍ». ثم قَالَ الترْمِذِيُّ: حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. وَرَوَى شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ. وَحَدِيثُ شَرِيكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. (١)، ورد هذا الحديث كما أشار الترمذي بعدة طرق مختلفة ولا يمكن الجمع والتَّرْجِيح بين هذه الوجوه المخْتَلِفَة، وأَنَّهُ يَلْزَم الضَّعف لأَحَدِ هَذِهِ الأَوجُه، قَالَ العَلامَةُ الْمُعَلِّمِي اليَمَانِي فِي التَّنْكِيل: "فالاضْطِرَابُ الضَّار أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ حُجَّة عَلَى أَحَدِ الوَجْهَين مَثَلًاَ دُونَ الآخَر، ولا يَتجه الْجَمْعُ ولا التَّرْجِيح، أَوْ يَكْثُر الاضْطِرابُ ويَشْتَدُّ بِحَيث يَدَلُّ أَنَّ الرَّاوِي الْمُضْطِرب الذي مَدَار الْحَدِيث عَلَيه لَمْ يَضْبِط". (٢)، فليس كُلُّ اخْتِلافٍ يُعْتَبر اضْطِرابًا في الْحَدِيثِ.
_________________
(١) السنن، للترْمِذِيِّ،، أَبْوَابُ الصَّلاةِ، بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّشْبِيكِ، (١/ ٤٩٧)، برقم (٣٨٦).
(٢) التنكيل، للمُعَلِّمِي اليَمَانِي، طبعة: المكتب الإسلامي، بيروت، تعليق الألباني، (٢/ ٧٥٨).
[ ٥٥ ]