ثم عَرَّفَ النَّاظمُ ﵀ نوعًا آخَر مِن أَنْواعِ الحديثِ الضَّعِيف فَقَالَ:
١٨ - والْمُعْضَلُ السَّاقِط مِنه اثنانِ
قوله: والْمُعْضَلُ اسْم الْمَفْعُول، وفِي اللغةِ الأَمر الْمُعْضِل: الَّذِي قد أَعْيَا صَاحِبَهُ القِيامُ بِهِ، وفِي الاصطلاح: هو الحَدِيث السَّاقِط مِنْهُ اثْنَان فَأَكْثَر مِنْ سَنَدِهِ عَلَى التَّوالي من أَيِّ مَوضِعٍ فِي الإسْنَادِ، واشْتُرِط فيه التَّوالي لِتَمْييزِهِ عَنِ الْمُنْقَطِعِ، ومثاله: مَا رَوَاهُ الإمامُ مَالِكٌ في الْمُوَطَّأ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، كَانَ يَقُولُ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْوَزَغِ». (١)
مَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَهُوَ الزُّهْرِيّ مِن صِغَار التَّابِعين، سَقَطَ اثْنَان بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - ﵁ - عَلَى أَقَلِّ تَقْدِيرٍ، وكُلُّ مَا يَرويه الإمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ- وأَمثَالُهُ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابعين- عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، كَالزُّهْرِيِّ، وَقتَادَةَ، وَحُمَيدٍ الطَّويل فِإنَّ الغَالب أَنْ مَرَاسِيلَهُم قَدْ سَقَطَ مِنَها اثنان إِنْ لَمْ يَكن أَكْثَر؛ ولِذَا كانت مَرَاسِيلهُم أَوْهَى الْمَرَاسِيل أيِّ مُعْضَلَة.
_________________
(١) الْمُوَطَّأ، للإمَامِ مَالك رواية محمد بن الحسن الشَّيْبَانيّ، كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ: مَا رُخِّصَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَ مِنَ الدَّوَابِّ، طبعة المكتبة العلمية، المدينة المنورة، ق: عبد الوهاب عبد اللطيف، (ص ١٤٧)، برقم (٤٣٠).
[ ٤٢ ]
فَوَائدٌ مُهِمَةٌ:
• أَكْثرُ أَهْلِ العِلم عَلَى أَنْ مَرَاسِيلَ صِغَار التَّابِعِين مُعْضَلة فَهُم لَمْ يَسْمَعُوا مِن الصَّحَابةِ إلا القَلِيل النَّادر، وغَالب الإرسال يكون لِتَحْصِيل عُلُوّ الإسْنَاد.
• يمكن تسمية حديث واحد مُرْسَلًا ومُعْضَلًا، وصورة ذلك أَنْ يَرْوِي تَابِعيّ حَدِيثًا عَن رَسُولِ الله - ﷺ -، فَهَذَا مُرْسَلٌ وبالتَّتبعِ يَتَبين أَنَّ التَّابِعي أَسْقَطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِي - ﷺ - رَجُلين أو أكثر أو صحابيَّين فيكون مُعْضَلًا كَذَلِكَ.
• إذا سقط وَاحِدٌ بَين رجلَيْنِ، ثمَّ سَقَط آخر فِي مَوضِعٍ ثانٍ من الإسْنَادِ فَهُوَ مُنْقَطع فِي موضِعين وليس مُعْضَلًا.