ثم أَشَارَ النَّاظمُ ﵀ إلى مَبْحَثٍ آخَر دقيق من علوم الحديث فَقَالَ:
١٣ - مَعَنْعَنٌ كَعَن سَعِيدٍ عَنْ كَرَمْ
مُعَنْعَن بِفَتْح الْعَيْنَيْنِ وهُوَ الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ بِلَفْظ: "عَنْ" مِن غَير بَيَانٍ لطريقةِ التَّحديث كَحَدَّثَنَا أَو أَخْبَرنَا، وَاكْتفى النَّاظِم فِي تَعْرِيفه بالمثال فَقَالَ: مَعَنْعَنٌ كَعَن سَعِيدٍ عَنْ كَرَمْ وهَذَا نَوعٌ مِن أَنْواعِ الْحُدُودِ وَهُوَ بَيَان الْحَدّ بالمثالِ الذي ذكره النَّاظم، وهُوَ نَوعٌ مَعْرُوفٌ يُكْثِر مِنْهُ أَهْلُ العِلم فِي الْمَنْظُومَاتِ، وحَقِيقَة الإشارة فِي قول النَّاظم إلى الخلاف فِي مَسأَلةِ ثبوت الاتِّصَال لِمَن استخدم لفظة: "عَنْ" مِنَ الرُّواة فِي أَدَاءِ الْحَدِيثِ عَنْ غَيْرِهِ، والاحتراز من
_________________
(١) فتح الباري، لابن حجر العسقلاني، طبعة دار المعرفة، بيروت، ق: محب الدين الخطيب (١/ ١١).
[ ٣٥ ]
التَّدْلِيس، والْمَشْهُور أنَّ مذهب الإمام البُخَاريّ ومن أَيَّدهُ أنَّ الاتِّصَال لا يثبت إلا بِشَرْطَيْنِ: ١ - السَلامَة من التَّدْلِيس ٢ - ثبوت اللِّقَاء للرَّاوي بشيخه. ومَذْهب الإمام مُسْلم وِمَنْ وَافَقَهُ أنَّ الاتِّصَال يثبت بِشَرْطَيْنِ: ١ - السَلامَة من التَّدْلِيس. ٢ - الْمُعَاصَرة مع إمكان اللُّقِيّ للرَّاوي بشيخه، مع عدم وجود ما يدل عَلَى انتفاء السَّماع منه. ومِثَالُ الحديث الْمُعَنْعَنْ الذي لا يَقْبَله النّقاد: ما يرويه ابْنُ جُرَيجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ لأنَّ ابْنَ جُرَيجٍ مَشْهُورٌ بالتَّدْلِيس، ولا يَصِحّ مِن رِوَايتِهِ إلا مَا صرّح بالسَّمَاعِ، بِأَنْ يَقُولَ: "حَدَّثَنَا" أو "سَمِعْتُ". عَلَى الرَّغمِ مِنْ أنَّ الزُّهْرِيَّ شَيْخُ ابْن جُرَيجٍ وَعُرِفَ بالسَّماعِ مِنْهُ.