ثم تكلم النَّاظمُ ﵀ عَنْ مَبْحَثٍ آخَرَ مِن أَنْواعِ الحديثِ الضَّعِيف فَقَالَ:
١٧ - َكُلُّ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بحال إسْنَادُهُ مُنْقَطِعُ الأوْصالِ
قَولُهُ: َكُلُّ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بحال: أَي كُلُّ حَدِيثٍ لم يتَّصل بِحَال من الأَحْوَال إسْنَاده سَوَاء سقط مِنْهُ راو وَاحِد أَو أَكثر، أَو كَانَ السَّاقِط صَحَابيا أَو غَيره، أو كان فِي أَوله أَو آخره فهو حَدُّ الحديث الْمُنْقَطع. والأوصال: فِي اللغة مُجْتَمَعُ العِظامِ وأَصْلُه من الوَصْلِ، كَذَا قَالَ النَّاظم ﵀، وهَذَا الحدّ ليس جَامِعًا مَانعًا؛ لأنَّه يُدْخِلُ فيه مَا ليس منه مثل الحديث الْمُعْضَل والْمُرْسَل والْمُعَلق؛ والحدُّ الصَّحِيحُ للحدِيثِ الْمُنْقَطع هو: إسناد الحديث الذي سَقَط منه راوٍ وَاحِد قبل الصَّحَابِيّ فِي أي مَوضِعٍ من الإسناد.
ومثاله: ما رَوَاهُ أَبُو دَاودَ في السنن فقال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّلاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَاجِبَةٌ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ». (١)، فَهُو منقطعٌ بين مَكْحُولٍ وأَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ -؛ والسبب أَنَّ مَكْحُولا هَذَا وهُو أَبُو عَبْدِ الله الشَّامي لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحابةِ إلا ثلاثةٍ ليس منهم أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ -.
_________________
(١) السنن، لأبِي دَاودَ، كِتَاب الصَّلاةِ، بَابُ إِمَامَةِ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، (١/ ١٦٢)، برقم (٥٩٤).
[ ٤١ ]
تَنْبِيهٌ: الحديثُ الْمُنْقَطعُ من صِفَات الإِسْنَاد بِخِلاف الْمَقْطُوع فَإِنَّهُ من صِفَات الْمَتْن، والفَرْقُ بَيْنَ الْمُرْسَل والْمُنقَطع: أَنَّ الْمُرْسَل يكون السَّقْطُ فيه مِن أَوِّلِ السَّند مِن جِهة النَّبِيّ - ﷺ -، والْمُنقَطع يكون السَّقْطُ فيه أثناء الإسناد.