ثم انتقل النَّاظمُ ﵀ إلى مَبْحَثٍ آخر وهو الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ فَقَالَ:
٢٩ - مُؤْتَلِفٌ مُتَّفقُ الخَطِّ فَقَطْ وَضِدُّهُ مُخْتَلِفُ فَاخْشَ الْغَلَطْ
قَوْلُهُ: مُؤْتَلِفٌ مُتَّفِقُ الخَطِّ فَقَطْ وَضِدُّهُ مُخْتَلِفُ أي مَا اتَّفَقَ كِتَابةً واخْتَلَفَ نُطقًا، قول النَّاظم: وَضِدُّهُ مُخْتَلِفُ قد يُشْكَل؛ يمكن القول أي ضد الْمُؤْتَلِفِ مِنْ حَيثُ التَّبَاين، قَوْلُهُ: فَاخْشَ الْغَلَطْ أي احترز من الخطأ في ذلك؛ فإنَّه لا يَسْلَمُ منه أَحدٌ؛ لأَنَّه ليس عَلَى قِياسٍ.
وله صور كثيرة نمثل لبعضها:
١ - ما ائتَلَفَتْ صورة حروفه واختلفت في الشَّكل مثل: سَلام بتسهيل اللام وسَلَّام بالتشديد، أو كعَقِيل -بفتحِ العينِ- وعُقَيْل -بضمها-، وهكذا.
٢ - ما ائتَلَفَتْ صورة حروفه واختلفت في إعجامها مثل: سِرَاج بالجيم المُعجمةِ وسِرَاح بالحاءِ المُهملةِ، أو كشُرَيْح بالشِّينِ المُعجمةِ والحاءِ المُهملةِ وسُرَيْج بالسِّينِ المُهمَلَةِ والجيمِ.
[ ٦٠ ]
٣ - ما ائتَلَفَتْ صورته واختلف في حروفه مثل: زُنَيْر -آخِرُ الْحُرُوفِ رَاءٌ-، وزُنَيْن آخِرُ الْحُرُوفِ نونٌ، أو كجُبَيْرٍ -بالجيم المُعجمةِ والباء الموحدة وياء تحتانيَّةٌ، وآخِرُ الْحُرُوفِ الراء- وحُنَيْنٍ بالحاء المهملة ونون وياء تحتانيَّةٌ وآخِرُ الْحُرُوفِ النون.
وهذا المتشابه المتماثل في الصورة من أدق مَا يشْتَبه في المخطوطات؛ لاسيما القديمة منها والتي كانت غير منقوطة، وقد كثر التصنيف في هذا النوع من المشتبه فكان أهم ما صُنِّفَ فيه
كتاب المشتبه والمختلف (١)، للْحَافِظ عبدالْغَنِيّ بن سعيد الأَزْدِيِّ (ت: ٤٠٩ هـ)، ثم اختصره الإمام الذَّهَبِيّ ﵀ (ت: ٧٤٨ هـ) في كتاب الْمُشْتَبَه فِي الرِّجَال، وأفضل المصنفات في هذا الباب هو توضيح المشتبه: لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين الدِّمشقي (ت: ٨٤٢ هـ)، وذلك لاشتماله على فَوَائِد المشتبه، ونفائس المصنفات التِي سبقته.