ثم انتقل النَّاظمُ ﵀ إلى مَبْحَثٍ من مَبَاحِثِ الحديث وهو الْمُتَّفِقُ والْمُفْتَرِقْ فَقَالَ:
٢٨ - مُتَّفِقٌ لَفْظًا وَخَطًا مُتَّفِقْ وضِدُّهُ فِيمَا ذَكَرْنَا المُفْتَرِقْ
قوله: مُتَّفِقٌ لَفْظًا وَخَطًا أي الأسماء والأنساب التي وردت في الحديث مُتَّفِقَة مُتَمَاثِلة، وقوله: مُتَّفِقْ وضِدُّهُ فِيمَا ذَكَرْنَا المُفْتَرِقْ أي: إِذَا اعْتُبِرتْ وجِدتْ مُفْتَرِقَةً مُتَبَايِنَةً، وهذا التَّعريف للمُتَّفِقُ والْمُفْتَرِقْ قريب من تعريف الخطيب البَغْدَادِيَّ له. (١)، أي ما اتفقتْ أَسماؤهم وأَسْماءُ آبائِهِمْ فَصاعِدًا، واختلفتْ أَشْخَاصُهُمْ، وفِي قوله: "وضِدُّهُ فِيمَا ذَكَرْنَا" إشكال؛ لكن يمكن القول أَنَّ المقصود ضده الْمُفْتَرق من حيث التَّباين بين هذه الأسماء والأنساب.
وأما صور الْمُتَّفِقُ والْمُفْتَرِقْ فهي مختلفة نُمِثل لبعضها:
١ - من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم مثل: أَحْمَد بن إِسْحَاقَ ثلاثة رجال سموا بذلك من رجال الكتب السِّتَّة وهم: السُرْمَارِي، والحَضْرَمِيُّ، والأَهْوَازِيُّ.
٢ - أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم مثل: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن عَلِيّ رَجُلان سموا بذلك وهما: الْمَنْجُوفِيُّ، والمِصِّيْصِيُّ.
٣ - أن تتفق الكنية والنسبة معًا مثل: أَبُو الْحَكَمِ العَنْزيُّ رَجُلان: الأول: زيد بن أبي الشعثاء البَصْرِيُّ، والثاني: سَيَّار الوَاسِطِيُّ.
_________________
(١) الخطيب البغدادي في كتابه المُتَّفِق والْمُفْتَرِق (١/ ١٠٥).
[ ٥٩ ]
٤ - أن يتفق الاسم واسم الأب والنسبة مثل: محمد بن عبد الله الأَنْصَارِيّ رجلان: الأول: أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن المثنى البصري، والثاني: أبو سلمة محمد بن عبدالله ابن زياد الأنصاري مولاهم البصري.
٥ - أن تتفق الكُنَى وأسماء الآباء مثل: أَبُو بَكْرٍ بن عَيَّاشٍ رَجُلان: الكُوفِيُّ المُقْرِئُ، والبَاجُدَّائِيُّ الرَّقِّيُّ.
وَمن فَوَائده: عَدَم الْخَلطِ بَيْنَ الرُّوَاةِ، ومعرفة الثِّقَة مِن الضَّعيف للحكم بِدِقةٍ عَلَى الأحاديث، ولِمَعْرفةِ الأوهام التي وقعت؛ بسبب الظَّن أنَّ الشَّخْصَين شَخْصٌ واحِدٌ.