إنَّ البُحوثَ التي عنيت بشرح المنْظُومَةِ البَيْقُونِيَّة وأعمل عُلمَاءُ المسلمين قرائحهم فيها على كثرتها وعظيم فائدتها وإثرائها للمكتبة الإسلامية إلا أنَّ بعضها كان كثير الإسهاب والإطناب في ذكر أقوال المحدثين، ومسائل الخلاف في علم المصطلح التي حيرت عقول أفذاذ العلماء، وكل ذلك يُقَدم في قالبٍ علمي قديم لا يعرفه إلا المتمرسين في هذا الفن، فقول لي بربك كيف يصلح هذا الإسهاب والتَّطويل لطالب العلم المبتدئ؟؛ ولهذا السبب بدا لنا من الضَّرُوري أن نتناول الموضوع من جديد، وأن نعالجه تبعًا لفهم طلاب العلم في هذا العصر، فإنَّ لكلِّ علمٍ باب يوصل إليه بأقصر سبيل، وأيسر طريق، وأوضح دليل.
هذا إلى جانب أنَّ هذه المنْظُومَة لم تستوعب جميع أنواع علوم الحديث، وربما ذَكر النَّاظم فيها أكثر من نوع تحت باب واحد دون استيعاب لبقية الأنواع التي تندرج تحت هذا الباب؛ وتأخير ما حقه التَّقديم وغير ذلك؛ لذا كان لزامًا علينا أن نقدم بعض الأنواع مثل: "الحديث الموقوف" فقد تم تقديم شرحه مع الحديث المرفوع والمقطوع لمناسبته للباب، كما نبهتُ إلى بعض النقص في
[ ٧ ]
المنْظُومَة كما في تعريف حَدِّ "الحديث الضَّعيف"، بالإضافة إلى ذِكر بعض أنواع الحديث التي لم يذكرها النَّاظم ويحتاج إليها المبتدأ كمبحث "الحديث الحسن لغيره"، وما كان على شاكلته، ولم أستوعب جميع ما فات النَّاظم من الأنواع، لِعِلْمِى أنَّ ذلك لا يفيد الْمُبْتَدأ بل يَضُّرّه، فتركتها حتى لا يَمَلّ من ليس له دِرَاية؛ لأنَّ المقام ليس مقام بسط الأنواع، وإنما مقَام إعلام وشرح لينتفع به المبتدِئون، ومما سبق وبعد الوقوف على أشهر شروح المنْظُومَة، يُدْرك القارئ الواعي مدى إضافة هذا الشَّرح لطلبة العلم في هذا العصر إضافة ذات قيمة لا تقدر في هذا الباب، من حيث المنهج والأسلوب والتقسيمات والخرائط الذِّهنية، ولسوف يفيد منها المبتدئ سعةً، وعمقًا، وتَعلمًا - إن شاء الله تعالى-، ولا يستغني عنها المنتهي.