قد سَلكتُ في شرح هذه المنظومة المباركة سبيل من قال: "لا خَيرَ في حَشوِ الكَلامِ إِذا اهتَدَيتَ إِلى عُيونِه"؛ فجعلتُ الشَّرح بألخص عِبَارة، وأَيْسَر إشارة ليسهل تناوله، وبالإيجاز غير المخل، ولم أُطلْ النفس في التِّعريفات والمصطلحات مما لا طائل وراءه، فقسمت أنواع الحديث من حيث الاعتبارات إلى أقسام ثلاثة، ورسمت لها الخرائط الذهنية، ثم شرحت بالتَّحقيق كُلّ نوع من أنواع الحديث المذكورة في المنظومة، وبيان مراد النَّاظم منها، والتنبيه على ما يُشْكَل من المصطلحات كالمنقطع والمقطوع وغيرهما، وقد أفرغتُ جهدي في اختيار الأمثلة لتقع موقع البيان الشَّافي لمعنى حَد الحديث المذكور، وضربت الأمثلة لفروع تلك الأنواع، وأعقبت ذلك بتنبيهات في نهاية كل نوع، وفي كل هذا لم آل جهدًا في تيسير واختيار العبارات المناسبة في تعريف مصطلحات
[ ٩ ]
الحديث، وبيان علاقات المصطلحات والمفردات بعضها ببعض؛ فإن خصائص كثير من الأشياء لا تظهر إلا بمعرفة العلاقات والفروق بينها.
فجاء هذا الجزء اليسير مُلِمًّا بغالب أنواع الحديث وتحريرها بأُسْلُوبٍ سَهْلٍ قَرِيب مِن المبتدأ، وقد جمعتُ فيه أَخْبَارًا نَيرات مع الشَّرح والتعليق مُسْتَندا بما حرَّره العلماء الفُحول، وحبَّره أئمة الحديث، وأَذْعَنَ له جمهُورهم بالتلقي والقبول، ومَقَالات أَهْلِ العلم والبَاحِثِين في هذا الشأن ممَّا وقفتُ عليه، جَامِعًا لأَشْتَاتِ ما تَفَرَّق في الدَّواوين، سَائِلًا الله العظيم بفضلهِ ومَنِّهِ أَنْ يَجْعَله خَالصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيم، وأَنْ يَجْعَله مُفِيدًا دَومًا لطلاب عِلْمِ الحديث فِي مشارق الأرض ومغاربها، فإنَّهُ سُبْحَانه هو وَحْدَهُ القَادُرُ عَلَى ذَلِكَ، وهُو السَّميعُ العَلِيمُ.