لا تقبل رواية الكافر يهوديا كان، أو نصرانيا، أو غيرهما إجماعًا. وقد حكى الإجماع على ذلك الغزالي في المستصفى (٢) والرازي في المحصول (٣) وغيرهما.
_________________
(١) وانظر رسالته من (ص ٧٥): (ص ٩٧)
(٢) المستصفى من علم الأصول - دار الفكر - بيروت - ج١ ص١٥٦.
(٣) المحصول في علم أصول الفقه ج٢ ص٥٦٧.
[ ٢٢ ]
قال الخطيب البغدادي: " ويجب أن يكون وقت الأداء مسلمًا لأن الله تعالى قال: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وإن أعظم الفسق الكفر، فإن كان خبر الفاسق مردودًا (١) مع صحة اعتقاده فخبر الكافر بذلك أولى (٢) فالإسلام إذا شرط عند الأداء والتبليغ وليس شرطًا عند التحمل فيصح تحمل الكافر " وقد ثبت روايات كثيرة لغير واحد من الصحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم وأدوها بعده " (٣).
وأضرب أمثلة على ذلك من صحيح البخاري - ﵀ -:
١) رواية محمد بن جبير عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي " (٤)
قال الحافظ: واستدل به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق إذا أداه في حال العدالة " (٥).
٢) حديث أبي سفيان بقصة هرقل (٦) التي كانت قبل إسلامه فقد رواها البخاري في صحيحه كاملة في كتاب بدء الوحي ثم قطعها في مواضع كثيرة مستنبطًا منها في كل مرة حكمًا فقهيًا أو فائدة جديدة.