يمكننا من خلال هذه الشروط التي سبق مناقشتها أن نعرف العدالة المعتبرة في الرواية بأنها: (غلبة خير الراوي على جوره بحيث يظن صدقه)، والعدل هو الراوي الذي غلب خيره على شره حتى ظن صدقه).
وغليه الخيريه هذه نتيجة تتبع حاله ومعرفة مدى تحقق شروط العدالة والمروءة فيه، وثمرة هذه الغلبة ترجح جانب صدقه على كذبه.
وقولنا: (يظن صدقه) يشمل أن يكون مسلما حال الآداء؛ لأن المسلم لا يكذب، فدينه يمنعه من الكذب، وأن يكون عاقلا مميزا حال التحمل والآداء.
وأيضا من لا مروءة له لا تحصل الثقة بكلامه؛ لأن من لا يستقبح القبيح ولا يترفع عن الدناءات لا يستقبح الكذب.
وقد لاح لك مما سبق الشروط المعتبرة وغير المعتبرة في عدالة الراوي، وبقيت لنا مسألتان نختم بهما هذا المبحث الخاص بالعدالة:
المسألة الأولى: هل الأصل في الراوي الجهالة أم العدالة؟
المسألة الثانية: بم تثبت العدالة؟