وهو من شروط العدالة المجمع عليها، حكى الإجماع على ذلك الخطيب البغدادي وغيره من العلماء (٥) قال ﵀: " وأما الأداء بالرواية فلا يكون صحيحًا يلزم العمل به إلا بعد البلوغ، ويجب أيضًا أن يكون الراوي في وقت أدائه عاقلًا مميزًا، والذي يدل على وجوب كونه بالغًا عاقلًا، ما أخبرنا القاضي أبو عمر والقاسم بن جعفر قال ثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي، قال ثنا أبو داود قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا وهيب عن خالد عن أبي الضحى عن علي عن النبي ﷺ قال: " رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى
_________________
(١) علوم الحديث ص١١٧.
(٢) أي لا يلزم من عقل المجة عقل غيرها مما يسمعه فالمجة شئ حسي بسيط بخلاف تحمل الحديث فإنه مركب من ألفاظ ومعان ذات نسق معين، قد لا يستوعبها ولا يضبطها ذهن الطفل، الذي استوعب بعض الأشياء الحسية البسيطة كالمجة.
(٣) الموقظة " في علم مصطلح الحديث " - اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة - ص٦١.
(٤) فتح المغيث ج٢ ص١٤ - ١٥.
(٥) انظر الكفاية ص٩٩، وشروط الأئمة الخمسة ص٥٣، وتدريب الراوي: ج١ ص٣٠٠.
[ ٢٥ ]
يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل " (١) ولأن حال الراوي إذا كان طفلًا أو مجنونًا
دون حال الفاسق من المسلمين. وذلك أن الفاسق يخاف ويرجو، ويجتنب ذنوبًا، ويعتمد قربات، وكثير من الفساق يعتقدون أن الكذب على رسول الله ﷺ والتعمد له ذنب كبير، وجرم غير مغفور، فإذا كان خبر الفاسق الذي هذه حاله غير مقبول فخبر الطفل والمجنون أولى بذلك، والأمة مع هذا مجتمعة على ما ذكرناه لا نعرف بينها خلاف فيه " (٢).