والذي يظهر من عبارته هذه: أنه يجعل مرتبة الحافظ أعلى من مرتبة الثقة، وذلك بزيادة المعرفة والإكثار لشروطه من عدالة وضبط وإتقان.
[ ٥٨ ]
قال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (١/ ٥٣): [وسئل الشيخ أبو الفتح بن سيد الناس عن حد المحدث والحافظ؟ فأجاب بأن المحدث في عصرنا هو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وكتابة واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتبصر بذلك حتى حفظه واشتهر فيه ضبطه، فإن انبسط في ذلك وعرف أحوال من تقدم شيوخه وشيوخ شيوخهم طبقة طبقة بحيث تكون السلامة من الوهم في المشهورين غالبة، ويكون ما يعلمه من أحوال الرواة كل طبقة أكثر مما يجهله فهذا حافظ].
وقال ابن حجر في النكت (١/ ٢٦٨): [للحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظًا:
١ - وهو الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف.
٢ - والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم.
٣ - والمعرفة بالتجريح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون.
فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظًا.]
(ومن هنا تظهر النكتة التي من أجلها عبر الذهبي - ﵀ - بلفظ: متقن، بدلًا من حافظ؛ فليس من شرط رواة الصحيح اشتراط المعرفة والإكثار مع الضبط والإتقان فيهم.