_________________
(١) رواه أبو داود بنفس لفظ الخطيب من طريق علي ﵁ - في كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدًا ج٤ ص٥٦٠، رقم (٤٤٠٣) بإسناد حسن، وهو حديث صحيح بطرقه.
(٢) الكفاية ص٩٩.
(٣) سبق أن تكلمنا على الفسق وعلاقته بالعدالة، وإنما نضيف هنا بعض المسائل التي لم نتكلم عليها هناك.
(٤) فتح المغيث ج١ ص٣١٥. وروي: " لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار" مرفوعا من حديث ابن عباس وأنس وأبي هريرة وعائشة - ﵃ - وجميع أسانيدها واهية ساقطة. وانظر تفصيلها في: السلسة الضعيفة (رقم٤٨١٠)، ولكنه صح من قول ابن عباس عند البيهقي وابن أبي حاتم وابن جرير وغيرهم. ولكن الإصرار يحتاج لضابط.
(٥) انظر: مدارج السالكين: ج١ ص٣٢١، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام: ج١ ص١٩، والكبائر للذهبي، والزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي، وهما خاصان بهذا الموضوع.
(٦) وينبغي التفريق بين ممن اتهم بالكذب وبين من اتصف فعلًا بالكذب، وإن كان كلًا من الوصفين من أوصاف الجرح. لكن لا يخفى أن الكذاب قد تحقق فيه الوصف فعلًا أما المتهم بالكذب فلم يتحقق فيه هذا الوصف.
[ ٢٦ ]
أكثر العلماء والمحدثين إلى أن التائب من الكذب في حديث رسول الله ﷺ لا تقبل روايته. وإلى هذا ذهب سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك ورافع بن الأشرس، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر الحميدي، ويحي بن معين (١) ووجه عدم قبول روايته - وإن حسنت توبته - أن ذلك تغليظًا وجزرًا بليغًا عن الكذب عليه ﷺ لعظم مفسدته، فإنه يصير شرعًا مستمرًا إلى يوم القيامة. بخلاف الكذب على غيره والشهادة، فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة (٢) وألحقوا بالكاذب المتعمد من أخطأ وصمم على خطئه بعد أن يبين له ذلك ممن يثق بعلمه لمجرد عناد (٣).
لكن ذهب الإمام النووي - ﵀ - إلى قبول رواية التائب من الكذب في حديث رسول الله ﷺ حيث قال: " هذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، والمختار القطع بصحة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة وهي: الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على أن لا يعود إليها، فهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرًا فأسلم، وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة - أي كانوا كفارًا فأسلموا - وأجمعوا على قبول شهادتهم، ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا، والله أعلم " (٤).
وما ذهب إليه الإمام النووي - ﵀ - مبني على القواعد الأصولية حيث استعمل القياس لإثبات هذا الحكم، وهو قياس التائب من الكذب على رسول الله ﷺ على الكافر إذا أسلم، ومثل له بقبول الأئمة لرواية الصحابة، وقد كانوا كفارًا ثم أسلموا. لكن هذا القياس معترض، بأن الصحابة قد عدلهم القرآن
_________________
(١) شروط الأئمة الخمسة للحازمي ص٥٣، وفتح المغيث للسخاوي: ج١ ص٣٦٥ - ٣٦٩.
(٢) شرح صحيح مسلم ج١ ص٧٠.
(٣) فتح المغيث: ج١ ص٣٦٦.
(٤) شرح صحيح مسلم ج١ ص٧٠.
[ ٢٧ ]