وتضم مخطوطتين:
١ - (ص): وتقع ضمن مجموع أصيل محفوظ في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإِسلامية - قسم المخطوطات تحت رقم (٢٩٣٩) وقد طُمس الختم والتملك الأول للمجموع، وفُقِدَ أكثرُ رسائله بحيث لم أتمكن من معرفة اسم ناسخ الرسالة، أو تاريخ النسخ. وهي نسخة كاملة وخطها واضح ومعجم ومقروء.
وتنفرد هذه المخطوطة عن بقية المخطوطات بأمرٍ هام، وهو أنها حافلة بالزيادات الهامَّة والمفيدة في الشرح، بل إنَّ بعض الفقرات قد اختلفت صياغتها. ولعلها إِخراجٌ (إِصدار) أول للكتاب، ثم عاد الشارح ابن عبد الهادي ﵀ إِليه بالتنقيح والاختصار، والعكس
[ ١٨ ]
وارد وإِنْ كان هذا هو الأَولى؛ لأن المحدثين والأئمة المحققين كانوا أميلَ إِلى الاختصار والتنقيح منهم إِلى الزيادة والبسط؛ كما يرى عَددٌ مِنْ الباحثين. والله أعلم.
٢ - (س ٥): نسخة محفوظة في قسم المخطوطات - في جامعة الملك سعود تحت رقم (٥٩٧٣).
وهي نسخة ملفَّقة مِنْ الأرومة الثانية والثالثة.
فاللوحات الثلاث الأولى منها كُتبت بخطٍّ نسخي كبير وواضح بما يتفق مع الأرومة الثانية. ثم أُلحق بالحاشية بخط مغاير بعضُ الزيادات مِنْ الأرومة الثالثة. وذلك يستغرق إِلى نهاية مبحث «المدرج» تقريبًا.
ثم استُكمِلت بخطٍّ مغاير؛ بما يتفق مع الأرومة الثالثة (ص) تمامًا.
ولكن؛ لدى مقابلة متن المنظومة الوارد عندنا في الأصول على بعض المصادر التي اعتنت بنقلها؛ راعني كثرة الاختلاف في ألفاظ هذه المنظومة بين المصادر المختلفة.
وهذا من معضلات الخط العربي، أنه يحتاج إِلى إِعجام بالنقط، وضبط بالشكل، كما أنَّ بعض الحروف قد تتشابه في الرسم، وغير ذلك مما لا يخفى.
الأمر الذي قد يؤدي إِلى التصحيف واللبْس في القراءة والنقل مِنْ النص المكتوب، لذلك اعتمد المسلمون منذ فجر الإِسلام على المشافهة والتلقي مِنْ أفواه الرجال، ولم يكونوا يعتمدون على الوِجادة؛ إِلا في الأعصار المتأخرة.
ويبدو أنَّ هذه المشكلة كانت قائمة مستفحلة في عصر الناظم، وكانوا يعانون من هذا الأمر أشدَّ المعاناة.
قال تلميذُه الذهبي: «هذا فَعَله عِدَّة من الأئمة (وهو دَفْنُ كتبهم)، وهو
[ ١٩ ]
دالٌّ أنَّهم لا يرون نقل العِلم وِجادة، فإِن الخط قد يتصحَّفُ على الناقل، وقد يُمكن أن يُزاد في الخط حرفٌ فيغيَّر المعنى، ونحو ذلك. وأما اليومَ فقد اتسع الخرقُ، وقلَّ تحصيلُ العِلم مِنْ أفواه الرجال، بل ومِن الكتب غير المغلوطة، وبعض النقلة للمسائل قد لا يُحسن أن يتهجَّى» (^١).
لذا؛ انتخبت أوثق تلك المصادر، وقابلت المنظومة عليها، ونَبَّهتُ على الفروق ذات الأهمية في الحاشية، وإليك وصف مختصر لها:
١ - المعجم اللطيف للإِمام الذهبي.
وهو معجم لشيوخه خَرَّجَهُ لنفسه، واكتفى فيه بذكر رواية واحدة عن كلِّ شيخ، ولم يتصدَّ لتراجمهم؛ لأنه استوعب ذلك في معجمه الكبير، .. وجُلُّ المرويات أحاديث وآثار، وفيها بعض النقول، وختمها بقصيدة شيخه الحافظ أحمد بن فَرْح الإِشبيلي في أنواع الحديث، المشهورة بـ «غرامي صحيح» (^٢).
قال الذهبيُّ في آخره: «أنشدنا الحافظ القدوة، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن فَرْح الإِشبيلي لنفسه؛ سنة خمس وتسعين وست مئة قال: ..» ثم ساق متن المنظومة كاملًا.
ولَديَّ نسختان خطيتان له:
أ- نسخة الظاهرية (م ١) وهي محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم (١٢/ ٣٧٤٥) عام. ومنقولة من خَطِّ الذهبي مباشرة. ناسخها هو محمد بن أبي بكر بن أبي عمر بن زريق، بتاريخ سبع وثلاثين وثمان مئة. (٨٣٧ هـ).
_________________
(١) «السِّير» (١١/ ٣٧٧).
(٢) عن مقدمة تحقيق «المعجم اللطيف» ص (٧) ضمن مجموع «ست رسائل للحافظ الذهبي» تحقيق: جاسم الدوسري، جزاه الله خيرًا.
[ ٢٠ ]
ب- نسخة سبط ابن حجر العسقلاني (م ٢)، ويوجد لها نسخة على شريط في جامعة الإِمام في الرياض تحت رقم (٧٢٥/ ٢) ناسخها هو سبط ابن حجر العسقلاني.
٢ - «طبقات الشافعية الكبرى» (ط) لتاج الدين، أبي نصر، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السُّبكي المُتوفَّى سنة (٧٧١ هـ) (٨/ ٢٧) تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو - محمود محمد الطناحي.
قال السُّبكي: «أنشدنا الحافظ أبو العباس، أحمد بن المظفر بن أبي محمد النابلسي -بقراءتي عليه- قلت له: أنشدكم الشيخ الإِمام الزاهد، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن فَرْح لنفسه ..» ثم ساق المنظومة بكاملها.
٣ - «أعيان العصر وأعوان النصر» (ع) لصلاح الدين، خليل بن أيبك الصدفي، المُتوفَّى سنة (٧٦٤ هـ) (١/ ٣١٠) ط/ الفكر.
٤ - «زوال التَّرَح في شرح منظومة ابن فرح» (ز) لعز الدين، محمد بن شرف الدين بن عبد العزيز بن جماعة، المُتوفَّى سنة (٨١٩ هـ) تحقيق: فهد بن قابل الأحمدي.
٥ - «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» (ن) للشيخ أحمد بن محمد بن أحمد المقّري، المُتوفَّى سنة (١٠٤١ هـ) (٢/ ٥٣٠) تحقيق: إِحسان عباس.
* * *
[ ٢١ ]