عن (^١) الثقات، فإِنه ليس بمذموم. والله سُبحانه أعلم.
أُقَضِّي زَمَاني فيك «مُتَّصِلَ» الأَسَى … و«مُنْقَطِعًا» عَمَّا به أَتَوصَّلُ
الحديث المتَّصِلُ: هو الذي اتَّصَلَ إِسنادُه، فكان كلُّ واحدٍ مِنْ رُواتِهِ قد سَمِعَهُ ممن هو فوقَه، حتى ينتهي إِلى مُنتهاه. ومطلقُه يقع على المرفوع والموقوف.
ومثال المتَّصلِ المرفوع مِنْ «الموطأ»: مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بنِ عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ (^٢).
ومثال المتَّصل الموقوف: مالك، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن عُمرَ. قوله.
والمنقطع: هو الحديثُ الذي لم يتَّصل إِسنادُه، بأنْ يكون سَقَطَ منه رَجُلٌ، أو اثنان، أو ثلاثةٌ، أو أكثرُ (^٣). والله أعلم.
وها أنا في أكفَانِ هَجْرِكَ «مُدْرَجٌ» (^٤) … تُكلِّفُني ما لا أُطِيقُ فأحْمِلُ
الحديثُ المُدْرَجُ: هو ما أُدْرِجَ في حديثِ رسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كلامِ بعضِ رُواتِهِ. بأنْ يَذكرَ الصَّحابيُّ أو مَنْ بعدَه
_________________
(١) «عن» في الأصل و(ك): «على»، والمثبت من بقية النُّسخ.
(٢) «عن رسول الله ﷺ» ساقطة من الأصل و(ك)، واستدركت من بقية النُّسخ.
(٣) زاد في (ص) بعد هذا الموضع: «وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي عن الصحابي، كمالك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما».
(٤) في (ز): مدرجًا.
[ ٣٩ ]
عقيب ما يرويه مِنْ الحديث كلامًا مِنْ عند نفسه، فيرويه مَنْ بعدَه موصولًا بالحديث؛ غيرَ فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبسُ الأمرُ فيه على مَنْ لم يَعلم حقيقةَ الحال، فيتوهَّمُ أَنَّ الجميعَ عن رسُولِ اللهِ ﷺ. وذلك يقعُ في الحديث كثيرًا. والله أعلم.
وأجريتُ دَمْعي بالدِّمَاءِ (^١) «مُدَبَّجًا» … وما هي إِلا مُهجتي تَتَحَلَّلُ (^٢)
المُدَبَّجُ في الحديث: هو أنْ يروي القَرينان (^٣) كلُّ واحد منهما عن الآخر. كأبي هُريرة وعائشة، ومالك والأوزاعي (^٤)، وأحمد بن حَنبل ويحيى بن مَعين (^٥).
فإِن روى أحدُ القرينين عن الآخر؛ ولم يروِ الآخرُ عنه؛ لم يُسَمَّ مُدَبَّجًا، كرواية سُليمان التَّيمي عن مِسْعَر مِنْ غير عكس. والله سبحانه أعلم.
_________________
(١) «بالدماء» كذا وقع في الأصل و(ك) و(م) و(ط) و(ن)، في حين وقع مكانها في (س ٤)، و(ز): «فوق خدي»، وفي (ص) و(س ٥): «بالرجاء» ثم صُححت في حاشية (س ٥) بقلم مغاير إِلى: «فوق خدي».
(٢) «تتحلل» في (ص): تتجلجل.
(٣) زاد في (ص) و(س ٥) بعد هذا الموضع: «في السِّنِّ والإِسناد».
(٤) «الأوزاعي» مكانها في (س ٥): سفيان بن عُيينة.
(٥) «يحيى بن معين» كذا في الأصل و(س ١)، ويوجد مكانها في (ص) و(س ٣) و(س ٤) و(س ٥): «علي بن المديني»، وفي (س ٢): «علي بن المديني أو يحيى بن معين».
[ ٤٠ ]