هو الإِمامُ، الحافظُ، الزاهدُ، شهابُ الدِّين، أبو العباس، أحمدُ بن فَرْح (^٢) بن أحمد بن محمد اللخمي، الإِشبيلي، نزيل دمشق، الشافعي.
_________________
(١) انظر ترجمته في: «تاريخ الإِسلام» للذهبي (٥٢/ ٣٨٣)، «طبقات الشافعية» للسُّبكي (٨/ ٢٦)، «الوافي بالوفيات» (٧/ ٢٨٦)، «أعيان العصر» (١/ ٣٠٩) كلاهما للصفدي، «نفح الطيب» لأحمد بن المقَّري التلمساني (٢/ ٥٢٨). وكلهم عالة على الذهبي في ترجمته.
(٢) بفتح الفاء، ثم اختلفت المصادر في ضبط الراء على وجهين: الأول: بفتح الراء. وهو ظاهر كلام الصفدي في «الوافي» و«أعيان العصر»، وابن حجر في «تبصير المنتبه» (٣/ ١٠٧٢). وهو ظاهر صنيع ابن جماعة حيث سمَّى شرحه «زوال التَّرَح شرح منظومة ابن فَرَح». وصنيع عمر بن عبد الله الفهري حيث سمَّى شرحه «المقترحُ في شرح أبيات ابن فَرَح». فمقتضى السَّجْع في العنوانين أن يكون «فَرَح» بفتح الراء. الثاني: بسكون الراء. نصَّ على سكون الراء كلٌّ من:
(٣) ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٧/ ٦٥) وأشار إِلى خطأ ابن جماعة في «زوال التَّرَح». وذكر الزركلي في «الأعلام» (١/ ١٩٤) أنه رآه في مخطوطة متقنةٍ لـ «التبيان لبديعة البيان» لابن ناصر الدين بسكون الراء.
(٤) أحمد بن المقَّري التلمساني. قال في «نفح الطيب»: الذي تلقيناه عن شيوخنا أنه بسكون الراء. =
[ ٨ ]
وُلِدَ في ثالث ربيع الأول، سنة خمس وعشرين وست مئة (٦٢٥ هـ) بإِشبيلية. (^١)
_________________
(١) وكذلك وردت الراء ساكنة في مطبوعة «معجم الشيوخ» (١/ ٨٦)، و«المعجم المختص» ص (٣٢) كلاهما للذهبي. ومطبوعة «طبقات الشافعية» للسُّبكي (٨/ ٢٦)، ومطبوعة «ذيل التقييد» لأبي الطيب الفاسي (٢/ ١٣٨). والظاهر: أنَّ مَنْ ضَبَطَها بالتحريك؛ ضبطها بناءً على الأصل والمشهور، والذين ضبطوها بالسكون اعتمدوا على السماع، وهذا أَولى. قال الزركلي: لعلَّ شهرته بالتحريك، وصوابه بالسكون «الأعلام» (١/ ١٩٥). تنبيه: وقعت حاء «فَرح» جيمًا في المصادر التالية: - مخطوطة «الكواكب الدراري» لابن عروة في موضعين. والمطبوعات التالية: - «العبر» (٣/ ٣٩٥)، «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (٢٩٢)، «الإِشارة إِلى وفيات الأعلام» ص (٣٨٥) وكلها للذهبي. - «طبقات فقهاء الشافعية» لابن كثير (٢/ ٩٤٠). - «درة الحجال» لابن القاضي ص (٣٦). - «مرآة الجنان» لليافعي (٤/ ٢٣١). - «المنهل الصافي» ليوسف بن تغري بردي (٢/ ٥٩). وهذا خطأ بلا شك؛ لأنه قد نصَّ على إِهمال الحاء كتابةً كلٌّ من: - الصفدي في «أعيان العصر» (١/ ٣٠٩)، و«الوافي بالوفيات» (٧/ ٢٨٦). -والسُّبكي في «طبقات الشافعية» (٨/ ٢٦). - وأحمد بن المقري في «نفح الطيب» (٢/ ٥٢٨). - وابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٧/ ٩٥). -وابن حجر في «تبصير المنتبه» (٣/ ١٠٧٢). في حين لم ينصَّ أحدٌ على أنَّه بالجيم المعجمة.
[ ٩ ]
أسره الفرنج سنة ست وأربعين وست مئة (٦٤٦ هـ)، ثم خلَّصه الله مِنْ بين أيديهم.
قدم إِلى الديار المصرية سنة بضع وخمسين وست مِئة، فتفقَّه على الشيخ عِزِّ الدين بن عبد السلام قليلًا وسمع منه، ومِن شرف الدين الأنصاري الحموي، والمعين أحمد بن زين الدين، وطائفةٍ.
ثم نزل دمشق، فسمع مِنْ شيخ الوقت ابن عبد الدائم، وعُمر الكرماني، وفراس العسقلاني، وخَلْقٍ.
سمع منه: الحافظ الذهبي وروى عنه في تصانيفه، والدمياطي، واليونيني، والبِرْزالي، والمقاتلي، والنابُلُسي، وأبو محمد بن أبي الوليد وكان من ألزم الطلبة له.
قال الذهبي: عُني بالحديث، وأتقن ألفاظَه ومعانيه وفقهه، حتى صار من كبار الأئمة، وذلك مضاف إِلى ما فيه من الورع والصدق والنُّسك والدِّيانة والسَّمت الحسن والتعفُّف، وملازمة الاشتغال والإِفادة.
توفي ليلة الأربعاء، تاسع جمادى الآخرة، سنة تسع وتسعين وست مئة (٦٩٩ هـ)، وشيَّعه الخَلْقُ إِلى مقابر الصوفية.