وهي نسخة قديمة ومتقنة جدًا، تقع ضمن مجموع محفوظ في مكتبة رئيس الكُتَّاب في المكتبة السليمانية باستنبول تحت رقم (١١٥٣). من لوحة (٢٨٠) إِلى لوحة (٢٨٨).
ناسخها: أحمد بن أبي بكر بن خليل بن علي بن عبد الرحمن الطبراني الكاملي.
قال عنه في «المقصد الأرشد» (^١): الشيخ العالم القدوة، عُني بالحديث كثيرًا، وسمع، وكان يتغالى في حب الشيخ تقي الدين (ابن تيمية) ويأخذ بأقواله وأفعاله، .. توفي يوم السبت تاسع عشر صفر، سنة خمس وثلاثين وثمان مئة، ودُفن بسفح قاسيون. ا. هـ.
فَرَغَ مِنْ نَسْخها في الرابع من شهر ذي الحجة، سنة (٨١٩ هـ).
الخط جميل، ومقروء، وواضح، ومعجم في الغالب.
ضُبطت كلمات القصيدة وغالب الشرح بالشكل.
والنُّسخة مقابلة على أكثر من نُسخة، كما يظهر مِنْ الإِشارة إِلى الفروق بين النُّسخ في الحاشية.
_________________
(١) ، ٢٢١) من المجلد نفسه. () (١/ ٨١) وانظر: «السحب الوابلة» (١/ ١١٢).
[ ١٥ ]
وتتفق هذه النُّسخة مع نُسخة «الكواكب» اتفاقًا كبيرًا، وتتطابق معها حتى في بعض الحواشي والسقوط. مما يُشعر أن أرومتهما واحدة.
وتنفرد هاتان النسختان -دون بقية النسخ- بنقل تعليق طويل ضُمِّن كلامًا هامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية، فجاء فيهما بعد فراغ ابن عبد الهادي من الكلام على طُرُق معرفة الحديث الموضوع: «فصل قال كاتبه ..».
والكاتب المبهم المشار إِليه بالضمير؛ الظاهر أنه ابن عروة نفسه، لما عُرف من عنايته البالغة بالتوثيق؛ ونسبة الأقوال والمصنفات لأصحابها، فابتدأ الرسالة بنسبتها لابن عبد الهادي، ثم قال بعد ذلك: «فصل: قال كاتبه ..» أي: نفسه، ثم قال بعد ذلك: «قال شيخ الإسلام ..».
ثم إن أسلوب الكلام وطريقته ونَفَسَ البحث هو أسلوب ابن عروة وطريقته ونَفَسه.
يؤيد هذا: أنَّ ابن عروة -﵀- نُقل عنه العجائب في صدْق الفراسة والكشف، ومعرفة بواطن الأمور، وتمييز الصِّدْق من الكذب، وهذا هو بعينه موضوع الرسالة.
قال ابن المَبْرِد: «وكان له ميعاد، وله فراسة كثيرة، .. وقال شيخنا الشيخ شهاب الدين بن زيد: ما دخل مجلسَه أحدٌ وفي قلبه شيء إلا وتكلَّم في ذلك بأمر. وحكى أن شخصًا كان في جنابة قد نسيها، فدخل مجلسه، فنادى الشيخ رجلًا فقال له: قل لهذا يذهب ويغتسل ثم يأتي ..» (^١).
أو هو أحمد بن أبي بكر الكاملي، ناسخ مخطوطة رئيس الكُتَّاب؛ لأنه قال في آخرها: «وقد زدتُ فيها حواشي، وفي الأصل، وأشرت إلى ذلك ..» وهو -﵀- معروف بالزيادة على الكتب التي
_________________
(١) «الجوهر المنضد» ص (٩٦، ٩٧) وانظر بقية كلامه فإِنه هام جدًا.
[ ١٦ ]
ينسخها، فقد ذكروا في ترجمته أنه نَسَخَ «تاريخ ابن كثير» بخطه وزاد فيه أشياءَ حسنة. لكن هذه الزيادات ربما ذكرها ابن كثير في موضع آخر (^١).
فالظاهر أنَّه نَقَلَ هذه الرسالة بتمامها من «الكواكب الدراري» لابن عُروة -رحم الله الجميع- والله أعلم.
هذا؛ وفي نَقْلِ ابن عروة والكاملي مِنْ الفوائد:
- إِثبات نسبة الرسالة لمؤلِّفها؛ لقُرْبِ عهديهما به، وكونهما من بلده «دمشق»، ويوافقانه في المذهب والاعتقاد والدعوة. ولا يخفى ما لابن عُروة -﵀- من اهتمامٍ بالغٍ، وعنايةٍ فائقةٍ بابن تيمية ومدرسته؛ التي يُعَدُّ ابن عبد الهادي -﵀- مِنْ أعلامها والذَّابِّين عن حياضها، والرافعين لواءها. وكذلك ما ذُكِرَ في ترجمة الكاملي مِنْ ولوعه واهتمامه بابن تيمية ومدرسته.
- الدقة والإِتقان في نقل الرسالة؛ لأن ابن عروة غالبًا ما ينقل رسائل وفتاوى ابن تيمية وتلامذته مِنْ خطِّهم مباشرة، أو مِنْ خَطِّ بعض تلامذتهم، أو أن تكون الرسالة مِنْ مروياته.