(وَمِنْه، أَي من جملَة هَذَا النَّوْع - وَهُوَ أخصّ منْ مُطلقَة - رِوَايَة الْآبَاء) فِيهِ مَا تقدم (عَن الْأَبْنَاء) وَفَائِدَة ضَبطه الْأَمْن من التحريف النَّاشِئ عَن كَون الابْن أَبَا فِي: " عَن أَبِيه " مثلا، / ١١٦ - أ / وَفِيه أَمْثِلَة كَثِيرَة كَقَوْل أنس: حَدَّثتنِي ابْنَتي أُمَيْنَة: أَنه دُفن لصُلبي إِلَى مقدم الحَجاجِ البصرةَ بضع وَعِشْرُونَ ومئة "، وكروايته أَيْضا عَن ابْنه وَلم يسمه، وكرواية عمر بن الْخطاب عَن ابْنه عبد الله، وكرواية الْعَبَّاس عمَ النَّبِي ﵊ عَن [ابْنه] الفَصْل حَدِيث " الْجمع بَين
[ ٦٣٨ ]
الصَّلَاتَيْنِ بالمُزدَلفة "، وكروايته أَيْضا عَن وَلَده الْبَحْر عبد الله ذكره السخاوي.
(وَالصَّحَابَة) أَي وَمِنْه رِوَايَة الصَّحَابَة (عَن التَّابِعين) كَرِوَايَة أنس عَن كَعْب الْأَخْبَار.
(وَالشَّيْخ عَن تِلْمِيذه) كَرِوَايَة البُخَارِيّ عَن أبي الْعَبَّاس السَّرَّاج.
(وَنَحْو ذَلِك) كَرِوَايَة التَّابِعين عَن الأتباع كالزُّهري عَن مَالك.
(وَفِي عَكسه) أَي / رِوَايَة الرَّاوِي عَمَّن فَوْقه فِي السِّن، أَو اللُّقي، أَو الْمِقْدَار، وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بِرِوَايَة الأصاغر عَن الأكابر، (كَثْرَة) [مِنْ] كثرتها لَا يُحْتَاج إِلَى بَيَان أمثلتها؛ (لِأَنَّهُ) أَي هَذَا الطَّرِيق فِي الْإِسْنَاد، (هُوَ الجادة) بتَشْديد الدَّال، أَي الطَّرِيق المستوية المستقيمة، وَفِي " الصِّحَاح " هِيَ مُعظم الطَّرِيق (المسلوكة الْغَالِبَة، وَفَائِدَة معرفَة ذَلِك)، أَي رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر، (التَّمْيِيز بَين مَرَاتِبهمْ) . أَي الروَاة (وتنزيل النَّاس منازلَهم) وَهُوَ مُرَتّب على مَا قبله وَقد سبق بَيَانه.
[ ٦٣٩ ]
(وَقد صنف الْخَطِيب فِي رِوَايَة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء تصنيفًا، وأفرد جُزْء لطيفًا فِي رِوَايَة الصَّحَابَة عَن التَّابِعين، وَمِنْه) أَي من الْعَكْس (من روى عَن أَبِيه عَن جده) فَالظَّاهِر أَن قَوْله: عَن [١٦٧ - ب] جده قيد واقعي لَا احترازي، لِأَنَّهُ بِدُونِهِ يصدق عَلَيْهِ الْعَكْس.
ثمَّ اعْلَم أَن قَوْله: و" مِنْهُ " الخ، غير مَذْكُور فِي بعض النّسخ، وَفِي بَعْضهَا مسطور بعد قَوْله: " كَثْرَة " على مَا نَقله تِلْمِيذه، ثمَّ قَالَ: يَنْبَغِي تَأْخِير " وَمِنْه مَن روى عَن أَبِيه عَن جده "، عَن قَوْله: " لِأَنَّهُ هُوَ الجادة المسلوكة الْغَالِبَة " الخ. انْتهى.
(وجَمَعَ الْحَافِظ صَلَاح الدّين العلائي) مَنْسُوب إِلَى العَلاء بِفَتْح الْمُهْملَة (من الْمُتَأَخِّرين مجلدًا كَبِيرا فِي معرفَة من روى عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم) كبهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فحكيم هُوَ ابْن مُعَاوِيَة بن حَيدة القُشيري، فالصحابي هُوَ مُعَاوِيَة، وَهُوَ جَدُّ بهز.
(وقسمه) أَي ذَلِك النَّوْع، (أقسامًا: فَمِنْهُ) [أَي من ذَلِك النَّوْع] (مَا يعود
[ ٦٤٠ ]
الضَّمِير فِي قَوْله: عَن جده على الرَّاوِي) كَمَا سبق.
(وَمِنْه مَا يعود الضَّمِير فِيهِ على أَبِيه) وَمِنْه مَا يحْتَمل ذَا وَذَا كَمَا سَيَأْتِي، (وَبَين) أَي أوضح (ذَلِك) أَي النَّوْع، (وحققه وخَرَّج فِي كل تَرْجَمَة حَدِيثا من مَرْوِيّه) .
اعْلَم / ١١٦ - ب / أَن مِن أَفْرَاد هَذَا النَّوْع - مِمَّا كثر وُقُوعه فِي كتب الحَدِيث حَتَّى عِنْد الْمُتَأَخِّرين، كصاحب الْمشكاة، وَغَيره - حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده، فمعرفته مهمة، وَبِه يظْهر لَك فَائِدَة علم هَذَا النَّوْع، وَقد قَالَ شيخ مَشَايِخنَا ميركشاه رَحمَه الله تَعَالَى: هُوَ عَمْرو بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن
[ ٦٤١ ]
عَمْرو بن الْعَاصِ، أَبُو عبد الله على الصَّحِيح، أحد عُلَمَاء زَمَانه.
رُوِيَ عَن البُخَارِيّ أَن أَحْمد وَجَمَاعَة يحتجون بِحَدِيث عَمْرو، لَكِن البُخَارِيّ مَا احْتج بِهِ فِي جَامعه، وَقَالَ أَبُو زُرعة: إِنَّمَا أَنْكَرُوا حَدِيثه لِكَثْرَة رِوَايَته، وَإِنَّمَا سمع أَحَادِيث بُسْرة، وَأخذ صحيفَة كَانَت عِنْدهَا فرواها [١٦٨ - أ]، وَشُعَيْب لَا نعرفه وَلَكِن مَا علمت أحدا وثقة، بل ذكره ابْن حبَان فِي تَارِيخ الثِّقَات.
وَقَالَ ابْن عَدِي: عَمْرو بن شُعَيْب ثِقَة إِلَّا أَنه إِذا روى عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يكون مُرْسلا، قلت: قد ثَبت سماعُه عَن عبد الله، وَهُوَ الَّذِي رباه حَتَّى قيل: إِن مُحَمَّدًا مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه عبد الله وكَفِلَ شعيبًا جده عبد الله، كَذَا فِي الْمِيزَان للذهبي، وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين: الصَّحِيح أَن الضَّمِير فِي جده رَاجع إِلَى شُعَيْب، وَكَثِيرًا مَا وَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد / وَالنَّسَائِيّ، غَيرهمَا بِلَفْظ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، فَحَدِيثه لَا طعن فِيهِ.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: أنكر بَعضهم حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده بِاعْتِبَار أَن شعيبًا سمع من مُحَمَّد لَا عَن جده عبد الله، فَيكون حَدِيثه مُرْسلا، لَكِن الصَّحِيح أَنه سمع من جده عبد الله، فَحَدِيثه بِهَذَا الطَّرِيق مُتَّصِل لَكِن لاحْتِمَال أَن يُرَاد بجده فِي الْإِسْنَاد مُحَمَّد لَا عبد الله لم يدْخل حَدِيثه بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي الصِّحَاح. وَقَالَ المُصَنّف فِي شرح البُخَارِيّ: تَرْجَمَة عَمْرو قَوِيَّة على الْمُخْتَار حَيْثُ لَا يُعَارض.
[ ٦٤٢ ]
(وَقد لخصت كِتَابه الْمَذْكُور) أَي ذكرت خلاصته، (وزدت عَلَيْهِ) أَي على تراجم كِتَابه، (تراجم كَثِيرَة جِدًا) بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد الدَّال مُبَالغَة فِي الْكَثْرَة.
قَالَ تِلْمِيذه: طالعت التَّلْخِيص الْمَذْكُور من خطّ المُصَنّف، وأظهرت فِيهِ سِتّ تراجم لَا وجود لَهَا فِي الْوُجُود وَهِي: حَمَّاد بن عِيسَى الجُهَنّي، عَن أَبِيه عَن جده عَبِيْدة بنِ صَيفي، وَعبد الله بن عبد الحكم عَن [أمه أُميمة، عَن أمهَا رُقَيْقة]، وَعبد الله بن معَاذ بن عبد الله بن أبي جَعْفَر، عَن أَبِيه، عَن جده، وَبشير بن النُّعْمَان بن بشير بن [١٦٨ - ب] النُّعْمَان بن بشير، عَن أَبِيه، عَن النُّعْمَان بن بشير، وخَالِد بن مُوسَى بن زِيَاد بن جهور عَن أَبِيه، عَن جده جهور.
وَلما رَأَيْت هَذَا وضعت كتابا فِي هَذَا النَّوْع وبينت فِيهِ مَا كَانَ مُتَّصِلا بِالْآبَاءِ مِمَّا فِيهِ انْقِطَاع الْآبَاء، وفصّلت كل قسم على حِدته، وخَرجتُ فِي كل تَرْجَمَة / ١١٧ - أ / حَدِيثا إِلَّا مَا كَانَ فِي أحد الْكتب السِّتَّة، وَمَا كَانَ فِي بعض الْكتب الَّتِي لم تكن تحضرني [الْآن] إِذْ ذَاك فنسبته إِلَيْهَا، وَالله سُبْحَانَهُ أعلم.
[ ٦٤٣ ]
(وَأكْثر مَا وَقع فِيهِ [مَا تسلسلت فِيهِ]) أَي من هَذَا النَّوْع، (الرِّوَايَة) أَي رِوَايَة الْأَبْنَاء (عَن الْآبَاء) عَن الأجداد، (بأَرْبعَة عشر أَبَا) أَي جدا، أُطلق عَلَيْهِ مجَازًا، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَافِظ السَّمْعَاني فِي الذيل، قَالَ: أخبرنَا أَبُو شُجَاع عمر بن أبي الْحسن البسطامي الإِمَام بِقِرَاءَتِي، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن يَاسر الجِياني من لَفظه، قَالَا: حَدثنَا السَّيِّد أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب من لَفظه ببلخ قَالَ: حَدثنِي سَيِّدي ووالدي أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة، قَالَ: حَدثنِي أبي أَبُو طَالب الْحسن بن عبيد الله سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة، قَالَ: حَدثنِي وَالِدي أَبُو عَليّ عبيد الله بن مُحَمَّد قَالَ: حَدثنِي أبي مُحَمَّد بن عبيد الله قَالَ: حَدثنِي أبي عبيد الله بن عَليّ، قَالَ: حَدثنِي أبي عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدثنِي أبي الْحسن بن الْحُسَيْن، قَالَ: حَدثنِي أبي الْحُسَيْن بن جَعْفَر [وَهُوَ أول من دخل بَلخ من هَذِه الطَّائِفَة]، قَالَ: حَدثنِي أبي جَعْفَر] الملقب بِالْحجَّةِ، قَالَ: حَدثنِي أبي عبيد الله، قَالَ حَدثنِي [أبي] الْحُسَيْن الْأَصْغَر، قَالَ: حَدثنِي أبي [زين العابدين] عَليّ بن الْحُسَيْن بن
[ ٦٤٤ ]
عَليّ، عَن أَبِيه عَن جده عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: " لَيْسَ الخبرُ كالمُعَاينَةَ ". [١٦٩ - أ]