(ثمَّ الْجَهَالَة بالراوي) أَي بِذَاتِهِ أَو صِفَاته، (وَهِي) أَي الْجَهَالَة، (السَّبَب الثَّامِن فِي الطعْن) أَي من أَسبَاب الطعْن فِي الروَاة.
(وسببها) الْأَظْهر ترك الْوَاو، ليَكُون على وفْق قَوْله فِيمَا سبق: ثمَّ الْمُخَالفَة الخ، وَفِيمَا سَيَأْتِي: ثمَّ سوء الْحِفْظ، وَيُمكن أَن يكون الْوَاو شرحا، ومزجها الْكتاب بمتن الْكتاب، لعدم التَّمْيِيز بَينهمَا على وَجه الصَّوَاب. (أَمْرَانِ):
(أَحدهمَا أَن الرَّاوِي) قَالَ محش: فِي الْحمل مُسَامَحَة، وَفِيه أَن الْمُطَابقَة ظَاهره. (قد تكْثر نعوته) كَأَنَّهُ أَرَادَ بالنعوت مَا يدل على الذَّات، سَوَاء كَانَ بِاعْتِبَار معنى أَو لَا، وَلذَا قَالَ: (من اسْم أَو كنية، أَو لقب، [أَو صفته] أَو حِرْفَة نِسْبَة) وَفِي نُسْخَة: أَو نسب، وَسَيَجِيءُ تَفْصِيله، وأو هَذِه / مَانِعَة الْخُلُو، فَانْدفع مَا قيل: إِن الأصوب هُوَ الْوَاو ليَكُون الْمَجْمُوع بَيَان النعوت، لِأَنَّهَا بأنواعها بَيَان لَهَا، وَقيل: المُرَاد من أَسمَاء أَو كنى وألقاب الخ، وَيرد عَلَيْهِ أَنه يخرج مَا إِذا كَانَ لَهُ اسْم وَاحِد، وكنية وَاحِدَة، ولقب وَاحِد، مَعَ وجود الْجَهَالَة هُنَاكَ، فَلَا ينْحَصر سَبَب الْجَهَالَة فِي الْأَمريْنِ. وَيرد على الْوَجْهَيْنِ، أَنه لَا يجوز عد الِاسْم نعتا إِلَّا بِأَن
[ ٥٠٥ ]
يُقَال: المُرَاد مُسَمّى بِالِاسْمِ.
(فيشتهر) أَي الرَّاوِي، (بِشَيْء مِنْهَا) أَي من النعوت، (فيذكر) [أَي الرَّاوِي]، (بِغَيْر مَا اشْتهر بِهِ) أَي من النعوت [١٢٢ - أ] مِمَّا يعلم بِهِ، فَيخرج عَن التَّدْلِيس، (لغَرَض) مُتَعَلق ب: يذكر، (من الْأَعْرَاض) أَي لأي غَرَض مِنْهَا كَكَوْنِهِ مكثرا للْحَدِيث عَنهُ مثلا. (فيظن) بِصِيغَة الْمَعْلُوم أَي الظَّان أَو بِصِيغَة الْمَجْهُول وَهُوَ الْأَظْهر، أَي فيظن الرَّاوِي (أَنه آخر) أَي غَيره من الروَاة، (فَيحصل الْجَهْل بِحَالهِ) وَبعد هَذَا مَا تَنْتفِي / ٨٦ - ب / جهالته.
(وصنفوا فِيهِ أَي فِي هَذَا النَّوْع) أَي فِي بَيَان هَذَا النَّوْع، وَقيل: أَي فِي شَأْن إِزَالَة هَذَا النَّوْع، وَبعده لَا يخفى، (الموضح) بِالتَّخْفِيفِ وَيجوز تشديده (لأوهام الْجمع والتفريق) من إِضَافَة الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول، أَي جمع الصِّفَات فِي رجل وتفريقها بِحَيْثُ يُوجد كل مِنْهَا فِي رجل آخر، وَالْمرَاد بالموضح اسْم جنس لكلّ مَا صُنِّف فِي هَذَا النَّوْع، أَي مَا يُوضح أوهامًا ناشئة من اجْتِمَاع التَّفْرِيق فِيهِ، وذكرِ [حَال] وَاحِد مِنْهَا، فَلَا يرد مَا وهم محشٍ حَيْثُ قَالَ: [الموضح] اسْم كتاب
[ ٥٠٦ ]
وَلَفظ صنفوا لَا يلائمه، وَالْأَظْهَر صنف، وَيُؤَيّد مَا قُلْنَا غير لفظ صنفوا قَوْله:
(أَجَاد) أَي أحسن (فِيهِ) أَي فِي بَيَان هَذَا النَّوْع الْمُسَمّى بالموضح، (الْخَطِيب وَسَبقه إِلَيْهِ) إِلَخ لعدم إِمْكَان سبق اثْنَيْنِ فِي اسْم كتاب لوَاحِد، ثمَّ هُوَ يحْتَمل السَّبق الزماني والرتبي. (عبد الْغَنِيّ) قَالَ التلميذ: هُوَ ابْن سعيد المِصْري انْتهى. وَفِي نُسْخَة: (ابْن سعيد الْمصْرِيّ وَهُوَ الأزديّ) . قيل: سمى كِتَابه " إِيضَاح الْإِشْكَال "، وَهُوَ لَا يُفِيد الْإِشْكَال، لِأَنَّهُ مَا خرج عَن كَونه موضحًا، لِأَنَّهُ مصدر بِمَعْنى الْفَاعِل، أَو أُرِيد بِهِ الْمُبَالغَة، كَرجل عدل، (ثمَّ الصُّورِيّ)
وَقَالَ التلميذ: هُوَ تلميذ عبد الْغَنِيّ. وَشَيخ الْخَطِيب. انْتهى. قيل: لَكِن مَا أَجَاد فِيهِ كالخطيب، وَهُوَ ظَاهر، لِأَن هَذَا دأب الْمُتَأَخِّرين لَكِن الْفضل للمتقدم، وَلَعَلَّ الشَّيْخ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن الْكل صنفوا فِيهِ " الموَضَّح " [١٢٢ - ب]، وَإِن كَانَ هَذَا الِاسْم لكتاب الْخَطِيب، كَمَا حُكيَ أَن بعض الْعلمَاء صنف كتابا فِي ثَلَاثِينَ سنة، ثمَّ أحد من تلاميذه هذبه ورتبه، فِي ثَلَاث سِنِين، فَصَارَ أحسن، فَأَرَادَ بِهِ الِاسْتِحْسَان من أهل مجْلِس عَرَض عَلَيْهِم الْكِتَابَيْنِ، فَقَالَ لَهُ بعض الظرفاء: إِنَّمَا صنّفت أَنْت هَذَا الْكتاب فِي ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة، فلولا مُصَنفه لما بَلَغْته.
(وَمن أمثلته:) أَي هَذَا النَّوْع: (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بِشْر) بِكَسْر مُوَحدَة، فَسُكُون مُعْجمَة، (الكَلْبي) اشْتهر بِهَذَا الِاسْم وَالنّسب لكنه (نسبه بَعضهم) أَي الروَاة (إِلَى جدّه فَقَالَ: مُحَمَّد بن بِشْر / وَسَماهُ بَعضهم حمّاد بن السَّائِب) أَي بِنَاء
[ ٥٠٧ ]
على أَن لَهُ اسْمَيْنِ، أَو على أَن الحَماد لقب لَهُ.
(وكنَّاه) بِالتَّشْدِيدِ، (بَعضهم: أَبَا النَّصر) بالصَّاد الْمُهْملَة، (وَبَعْضهمْ: أَبَا سعيد وَبَعْضهمْ: أَبَا هِشَام) بِنَاء على إِضَافَة إِلَى أحد أَوْلَاده. (فَصَارَ يظُن) بِصِيغَة الْمَجْهُول، (أَنه) أَي مَا ذكر بِاعْتِبَار مَا صدق عَلَيْهِ، (جمَاعَة وَهُوَ وَاحِد) أَي وَالْحَال أَنه وَاحِد.
(وَمن لَا يعرف حَقِيقَة الْأَمر فِيهِ) أَي فِي حَال الْمُسَمّى بِهَذِهِ الْأَسْمَاء. قَالَ التلميذ: وَهُوَ أَن هَذِه مسميات لمسمى وَاحِد (لَا يعرف شَيْئا من ذَلِك) أَي الْمَذْكُور من الْأَسْمَاء غير الأول المشتهر بِهِ، فيلتبس عَلَيْهِ الْحَال.