(وَإِن روى كلِّ مِنْهُمَا أَي من القرينين عَن الآخر فَهُوَ) الفاءُ متن، " وَهُوَ " شرحُ، (المدَّبج) بِفَتْح الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة، (وَهُوَ أخص من الأول) أَي رِوَايَة الأقران.
(فَكل مدبج أَقْرَان، وَلَيْسَ كل أَقْرَان مدبجًا) تَفْرِيع ظاهرٌ مَفْهُوم من
[ ٦٣٤ ]
الْأَخَص. قَالَ الْجَزرِي: مِثَاله فِي الصَّحَابَة: عَائِشَة، وَأَبُو هُرَيْرَة ﵄، روى كل وَاحِد عَن الآخر، وَفِي التَّابِعين: الزُّهري، عَن عمر بن عبد الْعَزِيز، وَهُوَ عَنهُ، وَفِي أَتبَاع التَّابِعين: مَالك عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَهُوَ عَنهُ، وَفِي أَتبَاع الأتباع: أَحْمد بن حَنْبَل عَن عَليّ بن المَديني، وَهُوَ عَنهُ.
(وَقد صنف الدَّارَقُطْنِيّ فِي ذَلِك) أَي فِي المدبج كتابا حافلًا فِي مُجَلد وَسَماهُ بِهِ.
(وصنفّ أَبُو الشَّيْخ الْأَصْفَهَانِي) وَفِي نُسْخَة بِالْفَاءِ، وَتقدم ضَبطه، (فِي الَّذِي قبله) أَي فِي الأقران.
(وَإِذا روى الشَّيْخ عَن تِلْمِيذه صدق أَن كلا مِنْهُمَا يروي عَن الآخر، فَهَل يُسمى مدمجًا؟) أَي فِي الِاصْطِلَاح؟
(فِيهِ بحث) أَي تردد أَو فحص وتفتيش، إِذْ يحْتَاج أَن يكون المصطلح أخص من عُمُوم مَفْهُوم / ١١٥ - ب / اللُّغَة، أَو مُسَاوِيا لَهُ.
(وَالظَّاهِر:) أَي من الْمَادَّة اللُّغَوِيَّة، (لَا) أَي لَا يُسمى كَمَا سَيَأْتِي (لِأَنَّهُ) أَي رِوَايَة الشَّيْخ عَن تِلْمِيذه (من رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر) أَي فينازع الِاصْطِلَاح أَيْضا إِذْ لم يبْق حِينَئِذٍ مَا بِهِ / الامتياز بَينهمَا.
[ ٦٣٥ ]
(والتَّدبٍ يج مَأْخُوذ) دَائِرَة الْأَخْذ أوسع من الِاشْتِقَاق كَمَا هُوَ مَعْلُوم (من دِيبَاجتي الْوَجْه) بِكَسْر الدَّال أَي صفحتيه، وهما متساويتان خِلقةً وَصُورَة، والخَدَّان يُقَال لَهما: الديباجتان على مَا فِي " الصِّحَاح "، " والمحكم " وَغَيرهمَا.
(فَيَقْتَضِي أَن يكون ذَلِك) أَي المدبج، وَقَول محشٍ هُنَا: أَو التدبيج، [١٦٦ - ب] حَشْو لعدم صِحَة الْحمل.
(مستويًا من الْجَانِبَيْنِ) أَي مستويًا جانباه لِأَن الْمَعْنى اللّغَوِيّ لَا بُد من أَن يُرَاعى فِي الْمَعْنى الاصطلاحي.
(فَلَا يَجِيء فِيهِ) أَي فِيمَا ذكر من الشَّيْخ مَعَ تِلْمِيذه (هَذَا) أَي التدبيج أَو المُدَبَّجَ.