(وَفِيه أَي الْعُلُوّ النسبي أَيْضا المصافحة: وَهِي الاسْتوَاء مَعَ تلميذ ذَلِك المُصَنّف على الْوَجْه المشروح أَولا) قَالَ تِلْمِيذه: أَي فِي الْمُسَاوَاة انْتهى، يَعْنِي فِي تَصْوِير رِوَايَة النَّسَائِيّ مثلا. قَالَ السخاوي: وَهِي أَي المصافحة مفقودة فِي هَذِه الْأَزْمَان. وَقَالَ التلميذ: إِذْ كَانَت المصافحة مَا ذكر فلَمْ تدخل فِي تَعْرِيف الْعُلُوّ النسبي كَمَا تقدم فِي الْمُسَاوَاة. انْتهى.
وتوضيح الْمَسْأَلَتَيْنِ على مَا ذكره ابْن الصّلاح وَغَيره، [١٦٤ - أ] أَن الْمُسَاوَاة أَن يَقل عدد إسنادك إِلَى الصَّحَابِيّ، أَو من قاربه كالتابعي، بل رُبمَا كَانَ إِلَى رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِحَيْثُ يَقع بَيْنك وَبَين الصَّحَابِيّ، أَو التَّابِعِيّ، أَو النَّبِي ﵊ من الْعدَد مِثْلُ مَا وَقع بَين مُسلم مثلا وَبَينه، والمصافحة أَن يَقل عدد إسنادك إِلَى الصَّحَابِيّ، أَو مَن قاربه، وَرُبمَا كَانَ إِلَى الرَّسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِحَيْثُ يكون الْإِسْنَاد من الرَّاوِي إِلَى آخِره مُسَاوِيا لإسناد أحد المصنفين مَعَ تلميذ / ١١٤ - أ / ذَلِك المُصَنّف، فيعلو طَرِيق أحد الْكتب السِّتَّة عَن الْمُسَاوَاة بِدَرَجَة، فَيكون الرَّاوِي كَأَنَّهُ سمع الحَدِيث من النَّسَائِيّ مثلا وَصَافحهُ، ثمَّ قَالَ ابْن الصّلاح: وَلَا يخفى على المتأمل أَن فِي الْمُسَاوَاة والمصافحة الواقعتين لَك لَا يلتقي إسنادك وَإسْنَاد مُسلم أَو النَّسَائِيّ إِلَّا بَعيدا عَن شيخهما، فيلتقيان فِي الصَّحَابِيّ أَو قَرِيبا مِنْهُ. انْتهى. فالقلة [مُعْتَبرَة] فِي الْمُسَاوَاة بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَة أحد المصنفين، أَو تِلْمِيذه، وَلَا يعْتَبر بِحَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ.
[ ٦٢٨ ]
(وسُمّيت مصافحة لِأَن الْعَادة جرت فِي الْغَالِب) أَي فِي غَالب النَّاس، أَي فِي أَكثر الْبلدَانِ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَار سَابق الزَّمَان، (بالمصافحة بَين مَن تلاقيا) بِصِيغَة الْمَاضِي من بَاب التفاعل، وَمن مُفْرد اللَّفْظ جمع الْمَعْنى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿من آمن مِنْهُم﴾ والتثنية فِي معنى الْجمع، وَوَقع فِي نُسْخَة محشٍ بِلَفْظ: تلاقينا بِصِيغَة الْمُضَارع من الملاقاة، قَالَ الْمحشِي الْأَظْهر بَيْننَا وَبَين من يلاقينا أَي من تلميذ النَّسَائِيّ مثلا. انْتهى. وَهُوَ تكلفُّ لفظا، وتعسفٌ معنى، وَالظَّاهِر أَنه تَصْحِيف.
(وَنحن فِي هَذِه الصُّورَة) أَي فِي صُورَة استوائنا مَعَ تلميذ [١٦٤ - ب] النَّسَائِيّ (كأنا لَقينَا النَّسَائِيّ) قَالَ محش: أَي تِلْمِيذه. وَالظَّاهِر أَن لَا يحْتَاج لهَذَا الْإِضْمَار، (فَكَأَنَّمَا صافحناه.)