(وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يكن كَذَلِك، أَعنِي إِن لم يحصل مَجْمُوع مَا ذكر فِي المعضل، (بِأَن كَانَ السقط اثْنَيْنِ غير متواليين فِي موضِعين) مُجَرّد تَأْكِيد، وَإِلَّا فَغير المتواليين لَا يكون إِلَّا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، (مثلا فَهُوَ الْمُنْقَطع) والأنسب تَأْخِير قَوْله: فَهُوَ الْمُنْقَطع عَن قَوْله:
(وَكَذَا إِن سقط وَاحِد فَقَط، أَو أَكثر من اثْنَيْنِ، لَكِن بِشَرْط عدم التوالي)، قَالَ المُصَنّف: وَيُسمى مَا سقط مِنْهُ وَاحِد مُنْقَطِعًا فِي مَوضِع، وَمَا سقط مِنْهُ اثْنَان بِالشّرطِ مُنْقَطِعًا فِي موضِعين، وَهَكَذَا؛ إِن فِي ثَلَاثَة، فَفِي / ٦٦ - ب / ثَلَاثَة، وَإِن فِي أَرْبَعَة، فَفِي أَرْبَعَة، نَقله التلميذ. قيل: وَانْتِفَاء ذَلِك الْمَجْمُوع إِمَّا بِانْتِفَاء [٩٢ - أ]
[ ٤١٢ ]
الأثنينية فَصَاعِدا، بِأَن يكون وَاحِدًا، أَو بِانْتِفَاء التوالي من اثْنَيْنِ، أَو من أَكثر من اثْنَيْنِ كَذَلِك، فَذكر الْأَوْسَط وتقيده ب: مثلا ليَكُون إِشَارَة إِلَى الطَّرفَيْنِ، [ثمَّ ذكر الطَّرفَيْنِ] بعد قَوْله: فَهُوَ الْمُنْقَطع، لَا يَخْلُو عَن غلق.
وَمَا قيل: من أَن النَّفْي الْحَاصِل فِي " إِلَّا " مُتَوَجّه إِلَى قيد التوالي، كَمَا يُقَال فِي الْعَرَبيَّة: إِن النَّفْي يرجع إِلَى الْقَيْد، وَإِذا فسره بِهِ وَعطف عَلَيْهِ بقوله: وَكَذَا، إِشَارَة إِلَى قُصُور عبارَة الْمَتْن، مَرْدُود، بِأَنَّهُ على تَقْدِير تَسْلِيم ذَلِك فِي أَمْثَال هَذِه الْمَوَاضِع، يَنْبَغِي أَن يدرج الْأَكْثَر من اثْنَيْنِ بِلَا توال فِي التَّفْسِير، ويعطف عَلَيْهِ الْوَاحِد فَقَط بقوله: وَكَذَا الخ.
هَذَا، وَالصَّحِيح الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور، وَمِنْهُم الْخَطِيب، وَابْن عبد الْبر، وَغَيرهمَا من الْمُحدثين: أَن الْمُنْقَطع مَا لم يتَّصل إِسْنَاده على أَي وَجه كَانَ انْقِطَاعه، سَوَاء ترك ذكر الرَّاوِي من أول الْإِسْنَاد، أَو وَسطه، أَو آخِره بِحَيْثُ يَشْمَل الْمُرْسل، والمعضل، وَالْمُعَلّق، إِلَّا أَن أَكثر مَا يُوصف بالانقطاع فِي الِاسْتِعْمَال رِوَايَة من دون التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ، كمالك عَن ابْن عمر ﵄.
وَقَالَ الْحَاكِم: هُوَ مَا اخْتَلَّ فِيهِ قبل الْوُصُول إِلَى التَّابِعِيّ رجل، سَوَاء كَانَ
[ ٤١٣ ]
محذوفا، أَو مَذْكُورا مُبْهما كمالك، عَن رجل، عَن ابْن عمر. هَذَا زبدة مَا فِي " الْخُلَاصَة ". وَقيل [هُوَ] مَا رُوِيَ عَن تَابِعِيّ أَو من دونه قولا لَهُ أَو فعلا. قَالَ النَّوَوِيّ: وَهَذَا غَرِيب ضَعِيف بعيد، فَإِن هَذَا هُوَ الْمَقْطُوع لَا الْمُنْقَطع.
(ثمَّ) تَقْسِيم ثانٍ للسقط بل للمردود بِاعْتِبَار الْقسْط، (إِن الْقسْط) " إِن " من الشَّرْح زِيَادَة ضَرَر، لِأَنَّهُ سَبَب تَغْيِير إِعْرَاب الْمَتْن من الرّفْع إِلَى النصب، إِلَّا بتكلف، بل بتعسف كَمَا سبق، وَالْمعْنَى أَن الْحَذف (من الْإِسْنَاد قد يكون وَاضحا يحصل الِاشْتِرَاك) أَي بَين الحذاق وَغَيرهم، (فِي [٩٢ - ب] مَعْرفَته) أَي يعرفهُ كل أحد، (بِكَوْن الرَّاوِي) بِالْبَاء السببيه، وَفِي نُسْخَة: بِاللَّامِ الأجلية، (مثلا لم يعاصر من روى عَنهُ) أَي لم يدْرك عصره.
وَقَوله: مثلا: قيدُ لم يعاصر، يُفِيد أَنه كَذَلِك إِذا أدْرك عصره، لكنه مَا اجْتمع بِهِ. وَلذَا قَالَ التلميذ: قَوْله: يحصل الخ، مَعَ قَوْله يدْرك الخ تكْرَار. انْتهى. وَفِيه أَن الشَّرْح يَقْتَضِي الوضوح، مَعَ أَن الْكَلَام فِي الْوَاضِح.
(أَو يكون) كَانَ / الْأَظْهر أَن يَقُول: وَقد يكون (خفِيا فَلَا يُدْرِكهُ إِلَّا الْأَئِمَّة الحُذاق) بِضَم مُهْملَة، وَتَشْديد مُعْجمَة، أَي المهرة، (المطلعون على طرق
[ ٤١٤ ]
الحَدِيث) أَي تفاصيل معرفَة رِجَاله، بكونهم ثِقَة وضبطا وَغير ذَلِك. (وَعلل الْأَسَانِيد) أَي من الِاتِّصَال، والانقطاع، وَنَحْوهمَا من الْعِلَل القادحة فِي السَّنَد.
(فَالْأول:) أَي / ٦٧ - أ / من نَوْعي السقط (وَهُوَ الْوَاضِح يُدرك) أَي يعلم (بِعَدَمِ التلاقي) أَي الِاجْتِمَاع، (بَين الرَّاوِي وَشَيْخه) أَي على زَعمه (لكَونه) عِلّة للإدراك، أَي لكَون الرَّاوِي (لم يدْرك عصره) أَي عصر شَيْخه (أَو أدْركهُ) أَي عصره (لَكِن لم يجتمعا) .
(وَلَيْسَت لَهُ مِنْهُ) أَي وَالْحَال أَنه لَيْسَ للراوي من شَيْخه على تَقْدِير إِدْرَاك عصره، (إجَازَة، وَلَا وجادة) كَمَا سَيَجِيءُ تفصيلهما.
وَأما إِذا ثَبت إجَازَة أَو وجادة على تَقْدِير عدم الِاجْتِمَاع، فَإِن يثبت حِينَئِذٍ تلاق معنوي، فنفيهما مُعْتَبر فِي عدم التلاقي، لَكِن عده من الْوَاضِح لَا يَخْلُو عَن خَفَاء، فَكَأَنَّهُ أَمر إضافي.
(وَمن ثمَّة) أَي وَمن أجل أَن الْإِدْرَاك الْمَذْكُور لم يحصل لكل أحد على الْوَجْه المسطور، (احْتِيجَ) أَي فِي هَذَا الْفَنّ (إِلَى التأريخ) بِالْهَمْز ويبدل، وَسَيَأْتِي
[ ٤١٥ ]
مَعْنَاهُ. (لتَضَمّنه تَحْرِير مواليد الروَاة) جمع مولد، وَهُوَ زمَان الْولادَة، (ووفياتهم) بِكَسْر الْفَاء، وَتَشْديد التَّحْتِيَّة، أَي انْتِهَاء حياتهم، وَكَذَلِكَ أمكنة حياتهم، ومماتهم (وأوقات طَلَبهمْ) أَي الحَدِيث، (وارتحالهم) أَي [٩٣ - أ] للسماع.
(وَقد افتضح أَقوام أَدْعُو الرِّوَايَة عَن شُيُوخ) أَي كثيرين (ظهر بالتأريخ كذب دَعوَاهُم)، اسْتِئْنَاف وُقُوع جَوَابا للسؤال عَن كَيْفيَّة الافتضاح وَسَببه، وَيحْتَمل أَن يكون صفة للشيوخ، بِتَقْدِير ضمير أَي كذب دَعوَاهُم بِالسَّمَاعِ مِنْهُم، أَي من الشُّيُوخ.