(ثمَّ الْإِسْنَاد) إِشَارَة إِلَى تَأَخّر رتبته معنى، وَإِن كَانَ مقدَّمًا على الْمَتْن لفظا.
(وَهُوَ الطَّرِيق الموصلة إِلَى الْمَتْن، والمتن: هُوَ / ٩٤ - ب / غَايَة مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْإِسْنَاد من الْكَلَام)، فِيهِ شَائِبَة من الدَّوْرِ، ويُدفع بِأَن المُرَاد بِالطَّرِيقِ حكايته على حذف مُضَاف، أَو بِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنه يُطلق على المحكي أَيْضا، وَالْأَظْهَر أَن يُقَال: المُرَاد بِالطَّرِيقِ الْمَعْنى اللّغَوِيّ، وَبِالْإِسْنَادِ الْمَعْنى الاصطلاحي، فَلَا دور كَمَا قيل فِي قَول صَاحب الزنجاني: أما الْمَاضِي فَهُوَ الْفِعْل الَّذِي دلّ على معنى وُجد فِي [الزَّمَان] الْمَاضِي [١٣٤ - أ] .
وَالْمرَاد بِالطَّرِيقِ هُنَا رجال الْإِسْنَاد. وَقيل: التعريفان لفظيان، فَلَا يلْزم من أَخذ كلِّ من الْمَتْن والإسناد فِي تَعْرِيف الآخر دور. وَاعْلَم أَنه بَين تَعْرِيف الْإِسْنَاد هَهُنَا وَبَين التَّعْرِيف الَّذِي مر فِي صدر الْكتاب، وَهُوَ حِكَايَة طَرِيق الْمَتْن، تلازمٌ قَالَ التلميذ: لفظ " غَايَة " زَائِد مغيرٌ للمعنى لِأَن لفظ [مَا] عبارَة عَن الْكَلَام كَمَا
[ ٥٤٣ ]
فسره بقوله: من الْكَلَام، فَيصير التَّقْدِير: الْمَتْن غَايَة [كَلَام] يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْإِسْنَاد، فعلى هَذَا، المَتْنُ حَرْفُ اللاَّمِ، من قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: " من جَاءَ مِنْكُم جُمُعَة فليغتسل ". انْتهى. وَدفعه ظَاهر بِأَن يُقَال: إِن هَذِه الْإِضَافَة من قبيل خاتِم فضَّة، كَمَا قيل فِي قَول ابْن الْحَاجِب فِي الكافية: إِذا كَانَ وَصفه لغَرَض / الْمَعْنى، أَن إِضَافَة الْغَرَض إِلَى الْمَعْنى بَيَانِيَّة. أَي الْمَتْن غَايَة السَّنَد وَهُوَ كَلَام يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْإِسْنَاد. نعم الأولى ترك لفظ الْغَايَة، أَو الِاخْتِصَار عَلَيْهِ لِأَن الْمَتْن هُوَ مَا يَنْتَهِي [إِلَيْهِ] الْإِسْنَاد من قَول رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، أَو فعلهِ، أَو من قَول الصَّحَابِيّ: قَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَذَا، أَو فعل كَذَا، وَهُوَ غَايَة الْإِسْنَاد لَا غَايَة مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْإِسْنَاد. فَإِن هَذِه إِنَّمَا هِيَ آخر الْمَتْن، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال: المُرَاد بالغاية الْغَرَض وَالْمَقْصُود، وَمِنْه الْعلَّة الغائية، أَي الْمَتْن هُوَ مَطْلُوب مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْإِسْنَاد الَّذِي بِمَنْزِلَة الْوَسِيلَة، وَفِيه إِشَارَة لَطِيفَة إِلَى أَن المُرَاد بِمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْإِسْنَاد هُوَ الْجَانِب الَّذِي وَقع فِيهِ متن الحَدِيث، وَإِلَّا فَمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْإِسْنَاد قد يصدق على جَانب الْمخْرج أَيْضا، وَلذَا بيّنه بقوله: من الْكَلَام، أَي سَوَاء كَانَ كَلَام الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم [والصحابي، أَو مَن بعده وَيدخل فِيهِ فعل الرَّسُول رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم] [١٣٤ - ب]، وتَقْرِيُرهُ لِأَنَّهُمَا وَإِن لم يَكُونَا قَول
[ ٥٤٤ ]
الرَّسُول [ﷺ] لكنهما قَول الصَّحَابِيّ أَو مَن بعده.
وَفِي الْخُلَاصَة: اخْتلف فِي متن الحَدِيث أهوَ قَول الصَّحَابِيّ عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَذَا وَكَذَا، أَو هُوَ مقول الرَّسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَحسب؟ وَالْأول أظهر لما تقرر من أَن السَّنة إِمَّا قَول، أَو فعل، أَو تَقْرِير، وَالسَّلَف أطْلقُوا [الحَدِيث] على أَقْوَال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وآثارهم وفتاويهم.