(والضبط:) أَي ضبطان، وَالْمرَاد بالضبط:
(ضبط صَدْرٍ) أَي إتقان قلب وحِفظ.
(وَهُوَ) أَي ضبط الصَّدْر. (أَن يُثْبِت) أَي الرَّاوِي فِي صَدره (مَا سَمعه) أَي من الحَدِيث وَرُوَاته (بِحَيْثُ يتَمَكَّن) أَي يقتدر (من استحضاره) أَي مسموعه (مَتى شَاءَ) الْأَظْهر: إِذا شَاءَ، أَي حِين أَرَادَ أَن يحدث بِهِ.
[ ٢٤٨ ]
(وَضبط كتاب) وَفِي نُسْخَة: أَو ضبط كتاب، وَالنِّسْبَة مجازية، وَالْإِضَافَة بِمَعْنى اللَّام، أَو فِي (وَهُوَ) أَي ضبط الْكتاب (صيانته) أَي حفظ الْكتاب.
(لَدَيْهِ) أَي عِنْده من غير / ٣٢ - أ / أَن يُغَيِّرهُ، حَيْثُ لَا أمْنَ من تَغْيِير الْمُسْتَعِير فَلَا يضر وَضعه أَمَانَة عِنْد غَيره.
(مذ) وَفِي نُسْخَة: مُنْذُ (سمع فِيهِ) أَي من ابْتِدَاء زمَان [سَمِعَ] فِي ذَلِك الْكتاب (وَصَححهُ) حَتَّى لَا يتَطَرَّق الْخلَل إِلَيْهِ. (إِلَى أَن يُؤَدِّي) أَي الحَدِيث (مِنْهُ) أَي من الْكتاب قَالَ السخاوي: وَإِن منع بَعضهم الرِّوَايَة من الْكتاب
(وَقيد) أَي [٤٢ - ب] التَّعْرِيف (بالتام إِشَارَة إِلَى الرُّتْبَة العُليَا) أَي لَا إِلَى أنّ الصَّحِيح لَا يُوجد بِدُونِهِ، فَلَا يَرِدُ مَا أوْرَد تِلْمِيذه على قَوْله: كَرِوَايَة بُرَيْد بن عبد الله كَمَا سَيَأْتِي. (فِي ذَلِك) أَي ضبط الصَّدْر، وَالْمعْنَى أَنه لَا يكْتَفى فِي الصَّحِيح لذاته بمسمّى الضَّبْط على مَا هُوَ الْمُعْتَبر فِي الْحسن لذاته، وَكَذَا فِي الصَّحِيح لغيره يكْتَفى فِيهِ بِمُجَرَّد الضَّبْط. وَأما ضبط الْكتاب فَالظَّاهِر: أنّ كُله تَامّ لَا يُتَصَوَّر فِيهِ النُّقْصَان، وَلِهَذَا لَا يقسم الحَدِيث بِاعْتِبَارِهِ، وَإِن كَانَ يخْتَلف ضبط الْكتاب باخْتلَاف الكُتّاب. قَالَ تِلْمِيذه: / إِن كَانَ هَذَا هُوَ التَّام فَلَا تتَحَقَّق الْمَرَاتِب، فَإِن لم تكن لَهُ هَذِه الْحَيْثِيَّة فَهُوَ سيء الْحِفْظ، أَو ضَعِيفَة، وَلَيْسَ حَدِيثه بِالصَّحِيحِ، ثمَّ الضَّبْط بِالْكتاب لَا يتَصَوَّر فِيهِ تَمام وقصور. وَبِالْجُمْلَةِ: فَفِي التَّعْرِيف تجهيل قلت:
[ ٢٤٩ ]
أما الأول: فقد تقدم الْجَواب عَنهُ بأنّ المُرَاد بالمرتبة العُليا: الْحَالة النوعية لَا الْحَالة الْمَخْصُوصَة.
وَأما الثَّانِي: فقد تقدم الْإِشَارَة إِلَيْهِ بِأَنَّهُ [يحْتَمل أَن يكون مرجع ذَلِك هُوَ الْمَذْكُور بَعيدا كَمَا هُوَ مُقْتَضى ذَلِك، فَيكون رَاجعا إِلَى ضبط الصَّدْر و] يحْتَمل أَن يكون رَاجعا إِلَى مَا ذكر من الضبطين وَلَا شكّ فِي تصور تَمام ضبط الْكتاب وقصوره، بل فِي تحقق وُقُوعه كَمَا هُوَ مشَاهد فِي الْكتب المصححة المقروءة على الْمَشَايِخ، فالتجهيل منصرف عَن أَرْبَاب التَّكْمِيل إِلَى أَصْحَاب التَّحْصِيل، وَهُوَ حسبي ونِعم الْوَكِيل.