(فَإِن تشارك الرَّاوِي ومَن روى عَنهُ) تَقْسِيم للرواية بِاعْتِبَار طريقها، (فِي أَمر من الْأُمُور الْمُتَعَلّقَة بالرواية مثل السِّن) أَي الْعُمر، وَفِي مَعْنَاهُ العِلم (واللُّقِيّ) أَي أَو اللقي كَمَا صرح بِهِ السخاوي، وَلَعَلَّه أَتَى بِالْوَاو نظرا للْغَالِب، وَإِلَّا فلربما يُكْتَفى باللقي، (وَهُوَ الْأَخْذ عَن الْمَشَايِخ) .
قَالَ ابْن الصّلاح: وَرُبمَا يَكْتَفِي الْحَاكِم بالتقارب فِي الْإِسْنَاد أَي الْأَخْذ من الْمَشَايِخ، وَإِن لم يُوجد التقارب فِي السن. وَالْمرَاد بالتشارك فِي السِّن واللُّقي: الْمُقَارنَة كَمَا قَالَ: إِنَّمَا القرينان إِذا قَارب سنهما وإسنادهما.
(فَهُوَ) أَي التشارك الْمَذْكُور هُوَ (النَّوْع الَّذِي يُقَال لَهُ: رِوَايَة الأقران) هَذَا من المزج الْغَيْر المستحسن إِلَّا على مَا اخترعه الشَّيْخ من جعل الْكِتَابَيْنِ وَاحِدًا، لِأَن الأقران مَرْفُوع بِاعْتِبَار الْمَتْن مجرور بِاعْتِبَار الشَّرْح، غَايَته أَن الْمُضَاف مُقَدّر فِي الْمَتْن لتصحيح الْحمل.
[ ٦٣٣ ]
(لِأَنَّهُ) سمي بالأقران لِأَن الرَّاوِي (حينئذٍ) أَي وَقت التشارك، (يكون رَاوِيا عَن قرينه) وَهُوَ نوع مُهِمّ، وَفَائِدَة ضَبطه: الأمْنُ من الزِّيَادَة فِي الْإِسْنَاد، أَو إِبْدَال الْوَاو بعن إِن كَانَ بالعنعنة، ذكره السخاوي. وَقَالَ: مِثَاله رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن مِسْعَر، فقد قَالَ الْحَاكِم: لَا أحفظ لمِسْعَر عَن التَّيْمِيّ رِوَايَة، على أَن غَيره توقف فِي كَون التَّيْمِيّ من أَقْرَان مِسْعر، بل هُوَ أكبر مِنْهُ كَمَا صرح بِهِ المُزَني [١٦٦ - أ] وَغَيره. نعم روى كلٌ من الثَّوْريّ وَمَالك بن مِغْول عَن مِسْعَر وهم أَقْرَان.