تَفْرِيع على قَوْله: وَالثَّالِث الْمَقْطُوع الخ وَالْفرق بَينهمَا بِاعْتِبَار مَا ذكر فِي هَذَا الْكتاب، وَإِنَّمَا هُوَ المباينة كَمَا هُوَ الظَّاهِر من ظَاهر الْعبارَة، وَأما بِاعْتِبَار مَا ذكر فِي الْخُلَاصَة، فعموم من وَجه، فَإِن الْمَقْطُوع مَا يَنْتَهِي إِلَى التَّابِعِيّ سَوَاء سقط من إِسْنَاده شَيْء أم لَا، والمنقطع مَا سقط من إِسْنَاده شَيْء، انْتهى إِلَى التَّابِعِيّ أم لَا، وَحَاصِل كَلَامه أَنه حصل التَّفْرِقَة فِي الِاصْطِلَاح الْمُعْتَبر عِنْده مِمَّا ذُكر هُنَا من تَعْرِيف الْمَقْطُوع، وَمن
[ ٦٠٧ ]
أَنه [من] مبَاحث الْمَتْن مَعَ [مَا] ذكر سَابِقًا فِي مبَاحث الْإِسْنَاد من تَعْرِيف الْمُنْقَطع، وَأَنه من مبَاحث الْإِسْنَاد.
(فالمنقطع من مبَاحث الْإِسْنَاد كَمَا تقدم) وَفِيه نظر لِأَن مَا تقدم أَن الْمُنْقَطع هُوَ الْمَتْن الَّذِي سقط من أخر إِسْنَاده بِشَرْط عدم التوالي، فَمَا ظهر من عبارَة المُصَنّف عكس مَا ادَّعَاهُ، حَيْثُ ظهر مِنْهَا فِيمَا سبق أَن الْمُنْقَطع من مبَاحث الْمَتْن، وَظهر هُنَا أَن الْمَقْطُوع من مبَاحث الْإِسْنَاد لكنه مُسَامَحَة كَمَا تقدم.
(والمقطوع من مبَاحث الْمَتْن كَمَا ترى) بِالْخِطَابِ على صِيغَة الْمَعْلُوم أَو بالغيبة على صِيغَة الْمَجْهُول، يَعْنِي أَنه يُقَال: سَنَد مُنْقَطع، وَحَدِيث مَقْطُوع.
(وَقد أطلق بَعضهم هَذَا فِي مَوضِع هَذَا) أَي الْمَقْطُوع فِي مَوضِع الْمُنْقَطع، [١٥٧ - ب] (وَبِالْعَكْسِ) أَي فِي بعض أخر بعكسه، (تجوزا عَن الِاصْطِلَاح) أَي تجاوزا عَنهُ إِلَى إِرَادَة الْمَعْنى اللّغَوِيّ.
(وَيُقَال) أَي قَلِيلا (للأخيرين، أَي الْمَوْقُوف والمقطوع: الْأَثر) . وَاعْلَم أَن الْفُقَهَاء يستعملون الْأَثر فِي كَلَام السّلف، وَالْخَبَر فِي حَدِيث الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وَقيل: الْخَبَر والْحَدِيث [مَا جَاءَ] [عَن] النَّبِي صلى الله تَعَالَى
[ ٦٠٨ ]
عَلَيْهِ وَسلم، والأثر أَعم مِنْهُمَا، وَهُوَ الْأَظْهر.