قَالَ [١٥١ - ب] السخاوي: / وَنَحْوه قَول شَيخنَا: وَأما الشَّرْط الثَّانِي: وَهُوَ المعاصرة، فَيعْتَبر بِمُضِيِّ مئة سنة وَعشر سِنِين من هِجْرَة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم [لقَوْله [ﷺ]] / ١٠٥ - ب / فِي آخر عمره لأَصْحَابه: " أَرَأَيْتَكم ليلتكم هَذِه؟ فَإِنَّهُ على رَأس مئة سنة مِنْهَا، لَا يبْقى على وَجه الأَرْض - مِمَّن هُوَ الْيَوْم عَلَيْهَا - أحد " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم [من حَدِيث ابْن عمر، وَزَاد مُسلم] من حَدِيث جَابر أَن ذَلِك كَانَ قبل مَوته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِشَهْر: " أقسِم بِاللَّه مَا على وَجه الأَرْض مِن نَفْس مَنْفُوسَةٍ الْيَوْم تَأتي عَلَيْهَا مئة سنة وَهِي حَيَّة يَوْمئِذٍ "
قَالَ: ولهذه النُّكْتَة لم يصدق الْأَئِمَّة أحدا أدعى الصُّحْبَة بعد الْغَايَة الْمَذْكُورَة، وَقد ادَّعَاهَا جمَاعَة، فكذبوا وَكَانَ آخِرهم رتَن الْهِنْدِيّ، لِأَن الظَّاهِر كذبهمْ فِي
[ ٥٩٣ ]
دَعوَاهُم. قَالَ السخاوي: قيل فِيهِ دلَالَة على موت خضر ﵇، وَأجِيب عَنهُ بِأَن الخَضِر كَانَ حِينَئِذٍ من سَاكِني الْبَحْر، فَلم يدْخل فِي الْعُمُوم. وَقيل معنى الحَدِيث: لَا يبْقى مِمَّن تَرَوْنَهُ أَو تعرفونه، فَهُوَ عَام أُرِيد بِهِ الْخُصُوص. وَقَالُوا خرج عَنهُ عِيسَى ﵇ مَعَ كَونه حَيا لِأَنَّهُ فِي السَّمَاء لَا فِي الأَرْض.
(وَقد استشْكَل هَذَا الْأَخير) وَهُوَ إخْبَاره عَن نَفسه بِأَنَّهُ صَحَابِيّ، (جمَاعَة) أَي من الْمُحدثين، (من حَيْثُ إِن دَعْوَاهُ ذَلِك) أَي كَونه صحابيًا، (نَظِير دَعْوَى من قَالَ: أَنا عدل، وَيحْتَاج) أَي جَوَاز مثل هَذَا الَّذِي يَقْتَضِي الدّور، (إِلَى تَأمل) أَو يحْتَاج جَوَاب هَذَا الاستشكال إِلَى تَأمل أَي نظر دَقِيق، وفكر عميق لِأَنَّهُ لَا يظْهر فِي بادئ الرَّأْي.
وَأغْرب شَارِح حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا الاستشكال غير ظَاهر بل يحْتَاج إِلَى تَأمل. انْتهى. لَكِن أَقُول: مَحل هَذَا الاستشكال إِذا كَانَ الْمُدَّعِي مَجْهُول [١٥٢ - أ] الْحَال، وَأما إِذا كَانَ ظَاهر الْعَدَالَة قَبْل الدَّعْوَى فَلَا إِشْكَال، فَكَمَا يُقبل خبر الْعدْل فِي رِوَايَته، يقبل قَوْله فِي ادِّعَاء رُؤْيَته، وَالله أعلم بحقيقته.