يشترط للاستدلال بحديث الآحاد شروط من أهمها في الراوي: أَنْ يكون الراوي مسلمًا من أهل التكليف، فلا تقبل رواية الكافر، أو الصغير أو المجنون، وَأَنْ يكون عدلًا ضابطًا، ومن أهمها في مدلول الخبر: أَنْ لا يكون مستحيل الوجود في العقل، وأنْ لا يكون مخالفًا لنص مقطوع به على وجه لا يمكن الجمع بينهما، وأنْ لا يكون مخالفًا لإجماع الأُمَّة، وأما إذا خالف القياس القطعي فالجمهور يقول: بأنه مقدَّم على القياس وهو الحق.
كما يشترط في لفظ الخبر أَنْ يرويه بلفظه كقوله - ﷺ -: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (١)، وكقوله - ﷺ -: «الْحَرْب خُدْعَة» (٢).
ويجوز روايته بالمعنى لمن كان عارفًا بمعاني الألفاظ، أو
_________________
(١) رواه الخمسة وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وهو متفق على صحته.
(٢) رواه البخاري ومسلم وأحمد في " مسنده "، وأبو داود والترمذي عن جابر بن عبد الله، وهو حديث متواتر.
[ ١٦ ]
جاء بمرادفها، إلاَّ إذا كان من جوامع الكلم (وهذا عند الجمهور) وقد قال مالك والجويني وعدد من العلماء بمنع نقل الحديث بمعناه، والأصح الأول لما فيه من الحرج، وللعلماء في ذلك أقوال كثيرة، كما يشترط في لفظ الخبر أنْ لا يحذف بعضه حذفًا مُخلًاّ، كحذف الاستثناء أو الشرط، وأنْ لا يزيد زيادة في غير بيان الحديث أو السبب.
***
[ ١٧ ]