وفي القرن التاسع الهجري وصل علم الفهرسة عند المسلمين مرحلة متطورة جِدًّا حينما بدأوا تصنيف الكتب على أوائل الأحاديث حسب حروف المعجم، ويرز هذا النوع من التأليف في ثلاثة أنواع من الكتب: الأحاديث المشتهرة، والأحاديث الموضوعة، وفي المَوْسُوعَاتِ الحَدِيثِيَّةِ.
وأقدم ما وصلنا من كتب الأحاديث المشتهرة على ترتيب حروف المعجم كتاب " اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة مِمَّا أَلِفَهُ الطبع وليس له أصل في الشرع " لابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) و" المقاصد الحسنة " للسخاوي (٩٠٢ هـ)، وكتاب " الغماز على اللماز " لنور الدين السمهودي (٩١١ هـ) وكتاب " الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة " للسيوطي (٩١١ هـ)، وكتاب " تمييز الطيب من الخبيث " لابن الديبع الشيباني (٩٤٤ هـ).
وأما الكتب التي جمعت الأحاديث الموضوعة، فأقدم من نعلم أنه رَتَّبَهَا على حروف الهجاء المُلاَّ عَلِي القَارِي (١٠١٤ هـ) في كتابيه " الأسرار المرفوعة " و" المصنوع ".
وقد تَطَوَّرَ عِلْمِ فَهْرَسَةِ الحَدِيثِ تَطَوُّرًا عظيمًا على يدي خاتمة الحُفَّاظِ وَالمُحَدِّثِينَ جلال الدين السيوطي (٩١١ هـ) الذي استحدث المَوْسُوعَاتِ الحَدِيثِيَّةِ وفهرس فيها لعدد كبير من الكتب الأصلية على حروف المعجم باعتبار أوائل اللفظ النبوي الكريم، ووضع في ذلك كتابه " الجامع الكبير "، ثم وضع " الجامع الصغير " وزاد عليه زيادات، ثم جاء العَلاَّمَةُ علاء الدين علي المُتَّقِي الهِنْدِي (ت ٩٧٥ هـ) فجمع كُتُبَ السيوطي الثلاثة في كتابه الكبير " كنز العمال " الذي يعتبر أكبر موسوعة حديثية حتى الآن لكنه صَنَّفَهُ على طريقة " جامع الأصول " لابن الأثير. وقد قام عباس أحمد صقر وأحمد عبد الجواد بجمع كتب السيوطي الثلاثة في كتاب " جامع الأحاديث " لكنهم أبقوا كل مجموعة من الأحاديث ضمن الكتاب الذي جاءت فيه، وقد طبع في القاهرة، ويقوم كاتب هذه السطور بوضع " موسوعة
[ ٢٤ ]
الحديث الشريف " بالاشتراك مع الأستاذ محيي الدين الشامي وقد رُتِّبَتْ فيها كتب السيوطي الثلاثة على حروف المعجم.
ثم جاء المناوي، عبد الرؤوف بن تاج العارفين (١٠٣١ هـ) وتبع السيوطي في الفهرسة الأبجدية فوضع كتابيه " كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق " و" الجامع الأزهر في أحاديث النبي الأنور "، ثم جاء النبهاني فضم الزيادة إلى " الجامع الصغير " للسيوطي، وَسَمَّى كتابه " الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير ".
ثم جاء الميرغني (١٢٠٧ هـ) واستدرك على السيوطي أحاديث لم يذكرها في " جَامِعَيْهِ "، فوضع كتابه " المعجم الوجيز من أحاديث الرسول العزيز ".
ثم جاء الغُمَارِي، عبد الله بن محمد الصديق، فجرد " الجامع الصغير " من الموضوع في كتابه " الكنز الثمين " ثم تتالت كتب الفهارس حتى شاعت وكثرت، وبلغت العشرات، وبذلك قَدَّمَ علماء الحديث خدمة كبيرة للمصادر الرئيسية لِلْسُنَّةِ النَّبَوِيَّةِ المُطَهَّرَةِ، وَسَدُّوا بعملهم هذا ثغرة كبيرة في صرح المُصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ.