ولكن كيف يتم التصنيف الموضوعي؟ وهل نلتزم طريقة أحد من علمائنا السابقين، أَمْ نَتَّخِذُ طريقة خاصة؟
هنا أرى أن تُقَسَّمَ الموسوعة إلى أقسام كبرى، ثُمَّ يُجَزَّأُ كل قسم منها إلى موضوعات، أو كتب، بترتيب المحدثين والفقهاء القُدَامَى، ثُمَّ يُقَسَّمُ كُلُّ كتاب أو موضوع إلى أبواب وفصول، يوضع داخل كل باب جملة من العناوين الجزئية، تجمع محتوياته، وتعبر عنها بوضوح كاف.
الأقسام الأساسية الكبرى في نظري هي ما يلي على الترتيب:
١ - السيرة النبوية، وبها يجب البدء، لأنها مدخل الإسلام.
٢ - مصادر العلم بالإسلام، ومنها يعرف الإسلام.
٣ - العقائد، وهي أساس البناء كله.
٤ - العبادات، وهي أركان الإسلام وشعائره العظمى، ويلحق بها الأذكار والأدعية والتلاوة ونحوها.
٥ - الأخلاق والسلوك، وهي ثمرة العقائد والعبادات.
٦ - الأدب، وهي المُكَمِّلَةُ للثلاثة السابقة، وَالمُجْمِلَةُ للحياة الإسلامية.
٧ - الأسرة المسلمة، وهي أساس المجتمع الكبير.
٨ - المجتمع المسلم، وهو الذي تَتَجَلَّى فيه الحياة الإسلامية والقيم الإسلامية: من الإخاء والعدل والتكافل والمساواة والحرية الخ، بحدودها وضوابطها الشرعية.
[ ٣٢ ]
٩ - الدولة المسلمة وهي المسؤولة عن المجتمع المسلم توجيهًا، وتشريعًا وحماية، وعن تبليغ الإسلام للعالم، (وتشمل نظام الحكم، والجهاد، والعلاقات الدولية ونحوها).
١٠ - الاقتصاد والمعاملات.
١١ - الجرائم والعقوبات (الحدود. القصاص والتعزير).
١٢ - متفرقات: التاريخ - المناقب - التعبير - الرقائق، وغيرها.
وبعد هذا التقسيم الأساسي، تُجَزَّأُ الأقسام إلى كُتُبٍ أو موضوعات رئيسية. فالسيرة مثلًا تُقَسَّمُ إلى ثلاثة كُتُبٍ:
١ - حياته - ﷺ -: من الميلاد إلى البعثة، ومن البعثة إلى الهجرة، ومن الهجرة إلى الوفاة.
٢ - شمائله وهديه - ﷺ - في علاقته بربه، وعلاقته بأسرته، وعلاقته بصحبه: داعية وَمُعَلِّمًا وصديقًا ورئيسًا وقائدًا، وفي علاقته بأعدائه: المجاهرين والمنافقين في السلم والحرب الخ.
٣ - دلائل نُبُوَّتِهِ - ﷺ - وما أظهر اللهُ على يديه من معجزات، وما سبقه من مُبَشِّرَاتٍ وإرهاصات.
وهكذا الأقسام الأخرى من عقائد، وعبادات، وأخلاق، وآداب، ومعاملات الخ. تُبَوَّبُ قبل البدء في العمل، وَيُفَرَّعُ كل باب إلى عناوين تفصيلية، يُسْتَعَانُ في وضعها بِكُتُبِ الأحاديث نفسها، وَكُتُبِ الفقه وَالتَصَوُّفِ والآداب وغيرها. لكي يوضع تحت كل باب ما يناسبه من الأحاديث المُنْتَقَاةِ.
وقد توضع عناوين جديدة فيما بعد، تعلم بها الأحاديث نفسها، مِمَّا لا يدخل تحت العناوين الموجودة.
وعند العمل يُخَصَّصُ لكل قسم من هذه الأقسام الكبيرة في الموسوعة صندوق تحفظ فيه أحاديثه.
كما يُخَصَّصُ لكل موضوع ملف أو أكثر، يَضُمُّ محتوياته وعناوينه المختلفة وَيُخَصَّصُ لكل حديث بطاقة أو ورقة تُقَسَّمُ قِسْمَيْنِ: أعلى وأسفل.
[ ٣٣ ]
ففي الأعلى (الصلب) يُكْتَبُ مَتْنُ الحَدِيثِ مضبوطًا بالشكل، وبخاصة ما يحتمل الغلط في آخره أو في بُنْيَتِهِ. ومع المتن من أخرجه من أصحاب الكتب، وَمَنْ رَوَاهُ من الصحابة.
وفي الأسفل (الحاشية) يُكْتَبُ سَنَدُ الحَدِيثِ وتخريجه، وتفسير غريبه، وما لاَ بُدَّ منه من شرح، أو استنباط حكم، أو دفع شُبْهَةٍ الخ. وذلك ببنط أصغر.
وَيُسْتَعَانُ في حفظ هذه المواد وتصنيفها بما أنتجته التكنولوجيا الحديثة من أجهزة وأدوات.