في القرآن الكريم آيات كثيرة فيها تزكية أو تجريح كانت نبراسا للمحدثين اقتبسوا منها بعض الألفاظ المفيدة لذاك كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون:١] ففي هذه الآية تجريح للمنافقين ورميهم بالكذب.
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦] وفي هذه الآية تنبيه للمؤمنين بضرورة التثبت والتريث في قبول الخبر خاصة إذا كان راويه متهما بالفسق وفيها أيضًا تنبيه على ضرورة التمييز بين نقلة الأخبار، فليسوا سواء.
_________________
(١) كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي، ص ٩٥-٩٦.
[ ٩ ]
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:١٨] وفيها تعديل عام للصحابة الكرام، فهم بشهادة هذه الآية مرضيون.
ولم تخل السنة من أحاديث كثيرة فيها تجريح أو تعديل، فقد قال النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس عندما شاورته فيمن خطبها: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد " (١) . وفي حديث مشهور قال النبي ﷺ لرجل استأذن للدخول عليه: "ائذنوا له بئس أخو العشيرة".
ولم يجد كثير من المحدثين الحرج الكبير في اتهام من يغير الحديث قصدا بالكذب بعد سماعهم الحديث المشهور عن النبي ﷺ في التحذير من الكذب عليه وهو حديث: "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
_________________
(١) الجامع الصحيح للإمام مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا، ١٠/٩٦.
[ ١٠ ]