وهي النوعُ الثامنُ والعشرونُ والتاسعُ والعشرون والثَّلاثون:
هذا هو الظاهِرُ من صنيعِه؛ حيثُ جعلَ الاعتِبارَ قسيمًا للآخَرَين، وتَبِع في ذلك ابنَ الصلاحِ وغيرَه.
٢٠٨ - الاِعْتِبَارُ سَبْرُ مَا يَرْوِيهِ … هَلْ شَارَكَ الرَّاوِي سِوَاهُ فِيهِ
[٢٠٨] (الاِعْتِبَارُ) في اصطِلاحِهِم (سَبْرُ) بفتحِ السينِ المُهملةِ (مَا) أيِ: الحديثِ الذي (يَرْوِيهِ) بعضُ الرواةِ، ويُعرَفُ (هَلْ شَارَكَ) ذلك (الرَّاوِي) الذي يُظَنُّ تفرُّدُه به (سِوَاهُ) أي: غيرُه (فِيهِ) أي: روايةِ ذلك الحديثِ الذي ظُنَّ أنَّه فردٌ.
وحاصلُ المعنى: أنَّ الاعتِبارَ هو: أن يأتيَ الحافظُ إلى حديثٍ لبعضِ الرواةِ، فيعتبِرُه برواياتِ غيرِه منَ الرواةِ بسَبْرِ طرقِ الحديثِ، أي: تَتَبُّعِها منَ الجوامِعِ، والمسانيدِ، والمعاجِمِ، والمَشْيَخاتِ، والفوائدِ، والأجزاءِ؛ ليَعرِفَ هل شارَكَه في روايةِ ذلك الحديثِ رَاوٍ غيرُه، أم لا؟
[ ٢١٦ ]
٢٠٩ - فَإِنْ يُشَارِكْهُ الَّذِي بِهِ اعْتُبِرْ … أَوْ شَيْخَهُ أَوْ فَوْقُ: تَابِعٌ أُثِرْ
٢١٠ - وَإِنْ يَكُنْ مَتْنٌ بِمَعْنَاهُ وَرَدْ … فَشَاهِدٌ، وَفَاقِدٌ ذَيْنِ انْفَرَدْ
[٢٠٩] (فَإِنْ يُشَارِكْهُ) أي: ذلك الذي ظُنَّ تفرُّدُه بذلك الحديثِ (الَّذِي بِهِ اعْتُبِرْ)، والمعنى: أنَّه إنْ وَجَد بعدَ السبرِ والتَّتبُّعِ مَن يشارِكُ ذلك الراويَ منَ الرواةِ المعتبَرِ بِهم، وهو مَن لم يَكُنْ شديدَ الضعفِ، ومن باب أَوْلَى إذا كان ثقةً، (أَوْ شَيْخَهُ) أي: أو يشارِكُ الراوي المعتبَرُ به شيخَه في روايتِه عن شيخِه، (أَوْ) يشارِكُ منَ (فَوْقُ) أي: مَن فوقَ شيخِه، وهو شيُخ شيخِه، فصاعدًا، إلى آخرِ السندِ (تَابِعٌ) أي: فهو تابعٌ، أي: ذلك المشاركُ يسمَّى تابعًا (أُثِرْ) أي: نُقِل، أي: هو تابِعٌ منقولٌ عن أهلِ الحديثِ؛ فإنَّهم سَمَّوه بذلك.
[٢١٠] (وَإِنْ يَكُنْ مَتْنٌ) آخَرُ في البابِ، سواءٌ كان عن ذلك الصحابيِّ، أو عن غيرِه (بِمَعْنَاهُ) أي: بمعنى ذلك الحديثِ المظنونِ تفرُّدُ الراوي به (وَرَدْ) أي: رُوي (فَـ) هو (شَاهِدٌ).
ثم قال -﵀-: (وَفَاقِدٌ ذَيْنِ) أيِ: الحديثُ الفاقدُ لهذَينِ المذكورَينِ التابعِ والشاهدِ: (انْفَرَدْ) أي: سُمِّي بالفردِ؛ لانفِرادِه عنِ التابعِ، والشاهدِ.
[ ٢١٧ ]
٢١١ - وَرُبَّمَا يُدْعَى الَّذِي بِالْمَعْنَى … مُتَابِعًا، وَعَكْسُهُ قَدْ يُعْنَى
[٢١١] (وَرُبَّمَا) للتقليلِ (يُدْعَى) أي: يُسمَّى الحديثُ (الَّذِي) رُوي (بِالْمَعْنَى) أي: معنى الحديثِ الذي ظُنَّ فَرديَّتُه (مُتَابِعًا).
وحاصلُ المعنى: أنَّه قد يسمَّى الحديثُ المرويُّ بالمعنى متابعًا، (وَعَكْسُهُ) أي: عكسُ هذا الإطلاقِ، وهو إطلاقُ الشاهدِ على المرويِّ باللَّفظِ (قَدْ) للتقليلِ أيضًا (يُعْنَى)، والمعنى: أنَّ عكْسَ ما تقدَّم، وهو إطلاقُ الشاهدِ على المرويِّ باللَّفظِ قد يُستعمَلُ، فلا فرْقَ بينَهما إلَّا بغلَبةِ الِاستِعمالِ، والأمرُ فيه سهلٌ.
[ ٢١٨ ]