وهو النوعُ الثاني عَشَرَ من أنواعِ علومِ الحديثِ:
١٥٤ - مَا أَوَّلُ الإِسْنَادِ مِنْهُ يُطْلَقُ … وَلَوْ إِلَى آخِرِهِ مُعَلَّقُ
١٥٥ - وَفِي الصَّحِيحِ ذَا كَثِيرٌ، فَالَّذِي … أُتِيْ بِهِ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ خُذِ
[١٥٤] (مَا) أيِ: الحديثُ الذي (أَوَّلُ الإِسْنَادِ) من جهةِ الراوي، كشيخِه، فمَن فوقَه (مِنْهُ) أي: من ذلك الحديثِ (يُطْلَقُ) أي: يُحذَفُ، ويُسقَطُ، من قولِهم: أطلقْتُ الأسيرَ: إذا حَلَلْتُ أَسْرَه، (وَلَوْ إِلَى آخِرِهِ) أي: ولو كان الحذفُ من أولِ السندِ إلى آخِرِه؛ بأنِ اقتصَرَ على الرسولِ -ﷺ- في المرفوعِ، وعلى الصحابيِّ في الموقوفِ: (مُعَلَّقُ) أي: فهذا النوعُ يُسمَّى معلَّقًا.
[١٥٥] (وَفِي الصَّحِيحِ) أي: «صحيحِ البخاريِّ»؛ لأنَّه المرادُ عندَ الإطلاقِ، (ذَا) أيِ: التعليقُ (كَثِيرٌ، فَالَّذِي) الفاءُ فصيحيَّةٌ، «والذي» مبتدأٌ، أي: إذا عرفْتَ أنَّ معلَّقاتِ البخاريِّ كثيرةٌ، وأردْتَ بياَن حُكمِها؛ فأقولُ
[ ١٨٢ ]
لك: المعلَّقُ: الذي (أُتِيْ بِهِ) أي: المعلَّق (بِصِيغَةِ) أي: صورةِ (الْجَزْمِ) كـ: قال، وفَعَلَ، وأَمَرَ، وَذَكَرَ فلانٌ (خُذِ) أيُّها المُحدِّثُ.
١٥٦ - صِحَّتَهُ عَنِ الْمُضَافِ عَنْهُ … وَغَيْرَهُ ضَعِّفْ وَلا تَهِنْهُ
١٥٧ - وَمَا عَزَا لِشَيْخِهِ بِقَالا … فَفِي الأَصَحِّ احْكُمْ لَهُ اتِّصَالا
[١٥٦] (صِحَّتَهُ) أي: صحةُ ما أتى به مجزومًا (عَنِ الْمُضَافِ عَنْهُ) أي: عنِ الشخصِ الذي أُضيفَ الحديثُ إليه، (وَغَيْرَهُ) أي: غيرَ ما أتى به بصيغةِ الجزمِ؛ بأنْ أتى به بصيغةِ التمريضِ، كَـ: يُروَى، ويُذْكَرُ، ويُحكَى، وذُكِرَ، وحُكِيَ عن فلانٍ، أو في البابِ عنه -ﷺ-، كما قال ابنُ الصلاحِ -﵀- (ضَعِّفْ) أيِ: احكُمْ بضَعفِه عنِ المضافِ إليه، (وَلا) ناهيةٌ (تَهِنْه) مضارعٌ «وَهَنْتُه» أي: لا تَحْكُمْ على ما أورَدَه بصيغةِ التمريضِ بأنَّه واهنٌ ساقطٌ جِدًّا؛ لإدخالِه إيَّاهُ في الكتابِ الموسومِ بالصحيحِ.
ووَقَع في نسخةٍ: «تُوهِنْهُ».
[١٥٧] (وَمَا) أيِ: الحديثُ الذي (عَزَا) أي: نَسَبه صاحبُ الصحيحِ في كتابِه (لِشَيْخِهِ) أي: إليه (بِقَالا) أي: بهذه الكلمةِ، والألِفُ للإطلاقِ، ونحوِها كـ «زَادَ» و«ذَكَر»، وذلك كقولِه: قال فلان، وزاد فلان، وذَكَر فلان،
[ ١٨٣ ]
ونحوُها (فَفِي الأَصَحِّ) أيِ: القولِ الأصحِّ الذي جَزَم به ابنُ الصلاحِ -﵀-، وصوَّبَه العراقيُّ -﵀-، متعلِّقٌ بـ (احْكُمْ لَهُ) أي: لهذا المعزُوِّ لشيخِه (اتِّصَالا) أي: باتصالٍ.
١٥٨ - [وَمَا لَهَا لَدَى سِوَاهُ ضَابِطُ … فَتَارَةً وَصْلٌ وَأُخْرَى سَاقِطُ]
[١٥٨] (وَمَا) نافيةٌ (لَهَا) أي: لـ «قال» (لَدَى سِوَاهُ) أي: عند غيرِ البخاريِّ منَ المحدِّثين، وهو متعلِّقٌ بـ (ضَابِطُ) والمعنى: أنَّه ليس لهذِه الكلمةِ عندَ غيرِ البخاريِّ ضابطٌ يُرجَعُ إليه؛ (فَتَارَةً وَصْلٌ) أي: هي ذاتُ وصلٌ، بمعنى: أنَّها مستعمَلةٌ في الوصلِ، (وَأُخْرَى) أي: تارةً أخرى هي (سَاقِطُ)، يعني: أنَّ ما استُعمِلَت فيه ليس موصولًا بالسماعِ.
تنبيهٌ: قال شيخنا -﵀-: ولو قال بدلَ هذا البيتِ:
وَمَنْ سِوَاهُ بَعْضُهُمْ يَسْتَعْمِلُ … لِلْوَصْلِ وَالْبَعْضُ لِقَطْعٍ يَعْمَلُ
لَكانَ موضِّحًا لاصطِلاحِ البخاريِّ واصطِلاحِ غيرِه.
[ ١٨٤ ]