وهو النَّوعُ الثالثَ عَشَرَ من أنواعِ علومِ الحديثِ:
١٥٩ - وَمَنْ رَوَى بِـ «عَنْ» وَ«أَنَّ» فَاحْكُمِ … بِوَصْلِهِ إِنِ اللِّقَاءُ يُعْلَمِ
١٦٠ - وَلَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا، وَقِيلَ: لا … وَقِيلَ «أَنَّ» اقْطَعْ وَأَمَّا «عَنْ» صِلا
[١٥٩] (وَمَنْ) شرطيةٌ أو موصولةٌ: مبتدأٌ (رَوَى) الحديثُ عن شيخِه (بِـ) صيغةِ («عَنْ») كأنْ يقولَ: عن فلانٍ، (وَ) بصيغةِ («أَنَّ») بفتحِ الهمزةِ، وتُكسَرُ، وتشديدِ النونِ؛ كأن يقولَ: حدَّثَنا فلانٌ أنَّ فلانًا قال كذا، ونحوُ ذلك؛ (فَاحْكُمِ) بكسرِ الميمِ للوزنِ -أيُّها المحدثُ- على حديثِه (بِوَصْلِهِ) أي: بكونِه موصولًا مسنَدًا، (إِنِ اللِّقَاءُ) أي: لقاءُ المعنعِنِ -بكسرِ العينِ الثانيةِ- والمُعَنعَنِ عنه -بفتحِها-، وكذا في المؤنِّنِ (يُعْلَمِ) بكسرِ الميمِ للرويِّ، أي: إنْ يُعلَمِ اللقاءُ المذكورُ المَكنِيُّ به عنِ السماعِ؛ بأن يثبُتَ ذلك، ولو مرةً، وهذا هو الشرطُ الأولُ.
[١٦٠] (وَلَمْ يَكُنْ) المُعنعِنُ بالكسرِ، وكذا المؤنِّنُ (مُدَلِّسًا)، وهذا
[ ١٨٥ ]
هو الشرطُ الثاني، (وَقِيلَ): إنَّ المعنعَنَ والمؤنَّنَ (لا) يُحكَمُ باتصالِهما، بل هما مُنقطِعانِ، (وَقِيلَ أَنَّ) مفعولٌ مقدمٌ (اقْطَعْ) أي: احكُمْ -أيُّها المحدِّثُ- بانقطاعِ ما رُوِيَ بـ «أنَّ» حتى يتبيَّنَ السماعُ في ذلك الخبرِ بعينِه من جهةٍ أخرى.
(وَأَمَّا «عَنْ» صِلا) أي: أنَّك تحكُمُ باتصالِ ما رُوي بـ «عن» بالشرطَينِ السابقَينِ.
١٦١ - وَمُسْلِمٌ يَشْرِطْ تَعَاصُرًا فَقَطْ … وَبَعْضُهُمْ طُولَ صَحَابَةٍ شَرَطْ
[١٦١] (وَ) الإمامُ الحافظُ الحجةُ أبو الحسينِ (مُسْلِمٌ) بنُ الحجاجِ القُشَيريُّ صاحِبُ الصحيحِ (يَشْرِطْ) سُكِّنت طاؤه؛ فأدغِمت في التاءِ بعدها، وهو جائزٌ في سَعةِ الكلامِ، ويتعيَّن هنا للوزنِ (تَعَاصُرًا) مفعولُ «يشرِط» (فَقَطْ) أي: فحسْبُ، والمعنى: أنَّ مسلمًا -﵀- اكتفَى في الحكمِ على الحديثِ المعنعَنِ بالاتصالِ بالمُعاصرةِ.
(وَبَعْضُهُمْ) أي: بعضُ العلماءِ، وهو أبو المُظفَّرِ بنُ السمعانيِّ (طُولَ صَحَابَةٍ) مفعولٌ مقدَّمٌ لـ «شَرَطْ» والصَّحابةِ بالكسرِ، والفتحِ.
والمعنى: أنَّ بعضَ العُلماءِ شَرَط -زيادةً على اللقاءِ- طُول صُحبةِ المعنعِنِ للمُعنعَنِ عنه، ولم يكتفِ بثُبوتِ اللقاءِ.
[ ١٨٦ ]
١٦٢ - وَبَعْضُهُمْ عِرْفَانَهُ بِالأَخْذِ عَنْ … وَاسْتُعْمِلا إِجَازَةً فِي ذَا الزَّمَنْ
١٦٣ - وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ مَا لَهُ رَوَى … مُتَّصِلٌ، وَغَيْرُهُ قَطْعًا حَوَى
[١٦٢] (وَبَعْضُهُمْ) أي: شَرَطَ (عِرْفَانَهُ) بكسرٍ فسكونٍ، أي: شَرَط كونَ الراوي معروفًا (بِالأَخْذِ) أي: الروايةِ (عَنْ) أي: عمَّن رَوى عنه.
والمعنى: أنَّ بعضَهم شَرَط لقبولِ العنعنِة ونحوِها -زيادةً على ما تقدَّم- كونَه معروفًا بالأخذِ عمَّن عَنعَن عنه.
وهذا القولُ لأبي عمرٍو عثمانُ بنُ سعيدٍ المقرئُ الدَّاني.
ثم قال -﵀-: (وَاسْتُعْمِلا) بالبناءِ للمفعولِ، والضميرُ عائدٌ على «عَنْ» و«أنَّ» (إِجَازَةً) أي: في إجازةٍ (فِي ذَا الزَّمَنْ) أي: في هذا الوقتِ المتأخِّرِ.
وحاصلُ المعنى: أنَّ المتأخرين قدِ اصطَلَحوا على أنَّ: «عَنْ» و«أَنَّ» للإجازةِ؛ فهما عندَهم بمنزلةِ: «أخبَرَنا».
[١٦٣] (وَكُلُّ) أي: حديثُ كلِّ (مَنْ أَدْرَكَ) منَ الرواةِ سواءٌ كان صحابيًّا أو مَن دونه (مَا لَهُ رَوَى مُتَّصِلٌ)، والمعنى: أنَّ كلَّ مَن روى قصةً، أو واقعةً أدرَكَها فحديثُه متصِلٌ.
(وَغَيْرُهُ) أي: غيرُ ما ذُكِر، هو كلُّ مَن لم يُدرِكْ ما رواه منَ الواقعةِ
[ ١٨٧ ]
(قَطْعًا) أي: انقطاعًا (حَوَى) أي: جَمَع، والمعنى: أنَّ كلَّ مَن رَوَى واقعةً لم يُدرِكْها فروايتُه منقطعةٌ؛ فإن كان صحابيًّا؛ فمرسلُ صحابيِّ، وإلَّا فمنقطعٌ بالمعنى الاصطلاحيِّ.
وحاصلُ معنى البيتِ: أنَّ الراويَ إذا روى حديثًا فيه قصةٌ أو واقعةٌ؛ فإنْ أدرَك ما رواه بأنْ حكى قصةً وَقَعت بين النبيِّ -ﷺ- وبين بعضِ الصحابةِ، والراوي لذلك صحابيٌّ أدرك تلك الواقِعةَ؛ فهو محكومٌ له بالاتصالِ، وإنْ لم يُعلَمْ أنَّه شاهَدَها، وإنْ لم يُدرِك تلك الواقِعةَ؛ فهو مرسلُ صحابيٍّ، وإنْ كان الراوي تابعيًّا؛ فهو منقطِعٌ.
[ ١٨٨ ]