وهما النوعُ التاسعَ عَشَرَ والعِشرون، وجمَعهما في بابٍ واحدٍ لتَقابُلِهِما:
١٨٤ - المُنْكَرُ الَّذِي رَوَى غَيْرُ الثِّقَهْ … مُخَالِفًا، فِي نُخْبَةٍ قَدْ حَقَّقَهْ
١٨٥ - [قَابَلَهُ المَعْرُوفُ]، وَالَّذِي رَأَى … تَرَادُفَ المُنْكَرِ وَالشَّاذِ نَأَى
[١٨٤] (المُنْكَرُ) اسمُ مفعولٍ مِن أنكَرَه، بمعنى جَحَده، أو لم يعرِفْه (الَّذِي رَوَى) أيِ: الحديثُ الذي نَقَله وحدَّث به (غَيْرُ الثِّقَهْ) منَ الرواةِ حالَ كونِه (مُخَالِفًا) لغيرِه منَ الثقاتِ.
والمعنى: أنَّ المنكرَ: هو الحديثُ الذي رواه غيرُ ثقةٍ مخالفًا للثقاتِ (فِي نُخْبَةٍ) أي: في الكتابِ المسمَّى بـ «نخبةِ الفِكَرِ في مصطلَحِ أهلِ الأثرِ» (قَدْ حَقَّقَهْ) أي: ذَكَره على الوجهِ الحقُّ مؤلِّفُها الحافظُ أبو الفضلِ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ حجرٍ -﵀-.
[ ٢٠١ ]
[١٨٥] (قَابَلَهُ) أي: المُنكرَ الذي عُرِّفَ بهذا التعريفِ: (المَعْرُوفُ) أيِ: النوعُ المسمَّى به؛ لكونِه معروفًا عندَهم.
وحاصلُ المعنى: أنَّ المنكرَ هو ما رواه الضعيفُ مخالِفًا للثقةِ، ويُقابِلُه المعروفُ.
(وَالَّذِي رَأَى) أيِ: اعتَقَد (تَرَادُفَ المُنْكَرِ وَالشَّاذِ) بتخفيفِ الذالِ للوزنِ، أي: كونَهُما بمعنى واحدٍ، وهو الإمامُ الحافظُ أبو عمرِو بنُ الصلاحِ -﵀- (نَأَى) أي: بَعُدَ عنِ الصوابِ.
وحاصلُ المعنى: أنَّ مَن سَوَّى بين الشاذِّ والمنكرِ قد غَفَل عن منهجِ الصوابِ.
[ ٢٠٢ ]