قال شيخنا العلامة محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي -﵀- وغفر له:
هو الإمام الحافظ جلال الدين، أبو الفضل، عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين أبي بكر بن فخر الدين عثمان بن ناصر الدين الخضيري المصري الأسيوطي -﵀-.
وُلد -﵀- بعد المغرب ليلة مستهل رجب سنة ٨٤٩ هـ، ونشأ يتيمًا؛ حيث تُوفِّي والده وله خمس سنين وسبعة أشهر، فحفِظَ القرآن وهو دون ثماني سنين، ثم حفِظَ بعض كتب الفقه، والأصول، والنحو، واشتغل بالطلب من سنة ٨٦٤ هـ، وأجيز بتدريس العربية سنة ٨٦٦ هـ، وأُجيز في التدريس والإفتاء من سنة ٨٧٦ هـ.
أخذ -﵀- عن عدة شيوخ، جمعهم في معجم سمَّاه «حاطب ليل، وجارف سيل»، وبلغ عددهم خمسين شيخًا، وجمع تلميذه الداودي شيوخه، فبلغ بهم ١٥١؛ ممن سمع منه، أو قرأ عليه، أو أجازه.
وله -﵀- مؤلفات كثيرة في عدة فنون؛ من التفسير، والحديث، والفقه، واللغة، والنحو، والصرف، والبلاغة، وغير ذلك، وقد رزقه اللهُ فيها
[ ١٠ ]
القبولَ، فانتفع بها الناس، وقد ذكر في «حسن المحاضرة» نحوًا من ثلاثمائة مؤلَّف، وذكر تلميذه المذكور أنها زادت على خمسمائة مؤلَّف، وأوْصَلَهَا بعضهم إلى ستمائة مُؤَلَّف.
ولما بلغ -﵀- من العمر أربعين سنة تجرَّد للعبادة، والتصنيف، وتحرير مؤلفاته، واعتذر عن التدريس والإفتاء، فألَّفَ رسالة سماها «التنفيس في الاعتذار من ترك الإفتاء والتدريس».
ولمَّا بلغ من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يومًا أُصِيب بمرض شديد، وهو وَرَمَ في ذراعه الأيسر، فمرض سبعة أيام، فمات سَحَرَ ليلة الجمعة تاسع عشر شهر جمادى الأولى من سنة ٩١١ هـ، -﵀-.
[ ١١ ]