٦ - [عِلمُ الحديثِ: ذُو قوانِينَ تُحَدّْ … يُدْرَى بِها أَحْوَالُ مَتْنٍ وَسَنَدْ
٧ - فَذَانِكَ الموضوعُ، والمقصودُ … أَنْ يُعرَفَ المقبُولُ والمَردُودُ
[٦] (عِلمُ) مصطلحُ أهلِ (الحديثِ ذُو) أي: صاحبُ (قوانِينَ) جمعُ قانونٍ، وهو القاعدةُ، (تُحَدّْ) أي: تُضْبَطُ، (يُدْرَى) يُعرَفُ (بِها) أي: بتلك القوانينِ (أَحْوَالُ مَتْنٍ) للحديثِ من صحةٍ، وحُسنٍ، وضعفٍ، ورفعٍ، ووَقفٍ، وغيرِ ذلك، (وَ) أحوالُ (سَنَدْ) له من صفاتِ رجالهِ، وكيفيةِ التحمُّلِ، والأداءِ، وغيرِ ذلك.
[٧] (فَذَانِكَ) أيِ: المتنُ والسَّندُ (الموضوعُ) أي: موضوعُ علمِ الحديثِ درايةً، (والمقصودُ) أيِ: الفائدةُ والغايةُ من علمِ الحديثِ (أَنْ يُعرَفَ المقبُولُ) من الحديثِ ليُعملَ به، (والمَردُودُ) منه ليُجتنَبَ.
[ ٩٨ ]
٨ - والسَّندُ: اْلإِخْبارُ عنْ طَرِيقِ … مَتْنٍ كَاْلِاسْنادِ لَدَى فَرِيقِ
٩ - وَالْمَتْنُ: ما انْتَهَى إِلَيْهِ السَّنَدُ … مِنَ الْكَلامِ، والحديثَ قَيَّدُوا
١٠ - بِما أضيفَ لِلنَّبِيِّ قَوْلًا اوْ … فِعْلًا وَتَقْرِيرًا وَنَحْوَهَا حَكَوْا
[٨] (والسَّندُ) المتقدِّم ذِكرُه (اْلإِخْبارُ) بكسرِ الهمزةِ مصدرًا (عنْ طَرِيقِ مَتْنٍ) أي: حالَ كونِه ناشئًا عن طريقِ متنٍ.
والمعنى: أنَّ السَّندَ هو إخبارُ المحدِّث بالحديثِ ذاكرًا طريقَه، (كَاْلِاسْنادِ)، أي: كائنٌ كالإِسناد من حيثُ المعنى (لَدَى فَرِيقِ) أي: عندَ طائفةٍ من علماءِ الحديثِ.
[٩] (وَالْمَتْنُ) بفتحٍ فسكونٍ (ما انْتَهَى إلَيْهِ السَّنَدُ) أي: ما بلَغ إليه السَّندُ منَ النهايةِ (مِنَ الْكَلامِ والحديثَ) مفعولٌ مقدَّم لقولِه: (قَيَّدُوا) أيِ: العلماءُ.
[١٠] (بـ) قولِهم (ما أضيفَ لِلنَّبِيِّ) أي: أُسنِد ورُفِع إلى النبيِّ -ﷺ-
[ ٩٩ ]
(قَوْلًا) كقولِه -ﷺ-: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (^١) (اوْ فِعْلًا) كصلاته -ﷺ- على الراحلةِ حيثُما توجَّهَت به، (وَتَقْرِيرًا) كتقريرِه -ﷺ- خالدَ بنَ الوليدِ في أكلِه الضبَّ عندَه. (وَنَحْوَهَا) عطفٌ على «قولًا»، (حَكَوْا) أي: حَكَى ذلك العلماءُ الحُفَّاظُ.
١١ - وَقِيلَ: لا يَخْتَصُّ بِالمَرْفُوعِ … بَلْ جَاءَ لِلمَوْقُوفِ وَالمَقْطُوعِ
١٢ - فَهْوَ عَلَى هَذَا مُرادِفُ الْخَبَرْ] … وَشَهَّرُوا رِدْفَ الْحَدِيثِ والأَثَرْ
[١١] (وَقِيلَ) أي: قال بعضُ علماءِ هذا الفنِّ: (لا يَخْتَصُّ) الحديثُ (بِالمَرْفُوعِ) إلى النبيِّ -ﷺ- (بَلْ) يَعُمُّه وغيرَه؛ فإنَّه (جَاءَ) إطلاقُه (لِلمَوْقُوفِ) أي: على الموقوفِ، وهو ما أُضيف إلى الصحابيِّ، قولًا له، أو نحوَه، كما يأتي في مَحَلِّه. (وَالمَقْطُوعِ): هو ما أُضيفَ إلى التابعيِّ كذلك.
[١٢] (فَهْوَ) أيِ: الحديثُ (عَلَى هَذَا) أي: حالَ كونِه جاريًا على هذا القولِ الثاني (مُرادِفُ الْخَبَرْ) أي: مُترادفٌ معه، والمعنى: أنَّ الحديثَ
_________________
(١) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر -﵁-.
[ ١٠٠ ]
والخبَر على هذا القولِ بمعنًى واحدٍ، (وَشَهَّرُوا) أي: عَدَّ العلماءُ مشهورًا (رِدْفَ) بالكسرِ (^١)، أي: ترادُفَ (الْحَدِيثِ والأَثَرْ) أي: إتيانَ كلٍّ منهما بمعنَى الآخَرِ.
وقيل: الخبرُ: ما يُروَى عنِ النبيِّ -ﷺ-، والأثرُ: عنِ الصحابةِ، وقيل: والتابعين، ومَن بعدَهم.
١٣ - [وَالأَكْثَرُونَ] قَسَّمُوا هَذِيْ السُّنَنْ … إِلَى صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ وَحَسَنْ
[١٣] (وَالأَكْثَرُونَ) مبتدأٌ خبرُه قولُه: (قَسَّمُوا) أي: نوَّعوا (هَذِيْ السُّنَنْ) جمعُ سُنَّةٍ -بالضمِّ- فيهِما (إِلَى صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ وَحَسَنْ)، والمعنى: أنَّ أكثرَ أهلِ الحديثِ قسَّموا الحديثَ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: صحيحٍ، وضعيفٍ، وحسنٍ.
_________________
(١) رجّح الشارح الفتْحَ.
[ ١٠١ ]