كما وقع في كتاب مسلم، فإنه يخرِّج الحديثَ على لفظ بعض الرواة، ويحيل بباقي ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده، فتارة يقول: مثله، فيحمل على أنه نظير سواء. وتارة يقول: نحوه أو معناه، فتوجد بينهما مخالفة بالزيادة أوالنقص، وفي ذلك من الفوائد ما لا يخفى (^١).
كما جاء في صحيح مسلم: حَدَّثَنَا أَبو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا). قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ (^٢).
* * *
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ (^٣).
* * *
_________________
(١) " النكت على ابن الصلاح" (١/ ٣٢٢، ٣٢٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٩٠) (٨٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٥٩٠).
[ ٨٦ ]
وعند أبي عوانة في مسنده قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ (^١)، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْأَسَدِيُّ (^٢)، وَأَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ (^٣)، وَعِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْحِمْصِيُّ (^٤) قَالُوا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، قثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا عَيْنا بِعَيْنٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَلَا نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» (^٥).
فترى أبا عوانة ذكر رواية أبي بكرة التي أشار إليها "مسلم" في الحديث ولم يذكر تفاصيلها.
* * *
_________________
(١) سبقت ترجمته.
(٢) سبقت ترجمته.
(٣) هو أبو زرعة الدمشقي عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو النصري. قال المزي: الحافظ شيخ الشام في وقته. ونعته الذهبي في "السير" بقوله: الشيخ الإمام الصادق محدِّث الشام. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كان أبو زرعة الدمشقيّ رفيق أبي، وكتبتُ عنه أنا وأبي وكان ثقة صدوقًا. وقال: سئل أبي عنه فقال: صدوق. قال الخليلي: كان من الحفاظ الأثبات. وقال في "التقريب": ثقة حافظ. تُوُفِّيَ سنة ٢٨١. ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٣١١)، "تهذيب الكمال" (١٧/ ٣٠١)، "التقريب" ص (٣٤٧).
(٤) هو عمران بن بكار بن راشد الكلاعي البرَّاد بموحدة وراء ثقيلة الحمصي المؤذن. نعته في "السير" بقوله: الشيخ المحدِّث الحافظ. قال النسائي، والذهبي في "الكاشف"، وابن حجر في "التقريب": ثقة. وقال مسلمة: لا بأس به. مات بحمص سنة إحدى وسبعين ومئة. ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ١٤٢)، و"تهذيب الكمال" (٢٢/ ٣١١)، و"تهذيب التهذيب" (٨/ ١٢٤)، "التقريب" ص (٤٢٩)، و"الكاشف" (٢/ ٩١).
(٥) أخرجه أبو عوانة (٥٤٠٤).
[ ٨٧ ]