جاء في "صحيح مسلم": حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَقَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ»، قَالَ أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ»، فَغَدَوْا عَلَيْهِ، فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا»، قَالَ: فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (^١).
فذكر أن الحديث عن (عبد الله بن عمرو)
* * *
وجاء عند أبي عوانة عن (عبد الله بن عمر) فقال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ الْمَرْوَزِيُّ (^٢)، بِبَغْدَادَ، قثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: حَاصَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، قَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: أَنَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَحْهُ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ غَدًا»، فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ
لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ (^٣).
* * *
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٧٧٨).
(٢) هو زكريا بن يحيى بن أسد المروزي الملقب زَكْرَوَيْه. نعته في "السير" بقوله: الشيخ المحدِّث الصّدوق. وقال: وقد ذكره أبو الفتح الأَزْديّ في كِتَاب "الضعفاء" فلم يصب. قال الدارقطني: لا بأس به. ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٣٤٧)، و"تاريخ بغداد" (٩/ ٤٤٧٦).
(٣) أخرجه أبو عوانة (٦٧٦٥).
[ ٩٣ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ (^١)، قثنا الْحُمَيْدِيُّ (^٢)، قثنا سُفْيَانُ، قثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْأَعْمَى، وَاسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ
فَذَكَرَ مِثْلَهُ (^٣).
قال أبو عوانة: بلغني أن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا: عبد الله بن عمرو، ورواه عنه من أصحابه ممن يفهم ويضبط فقالوا: عبد الله بن عمر (^٤).
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم:
(عبد الله بن عمرو) هكذا هو في نسخ "صحيح مسلم" عن عبد الله بن عمرو (بفتح العين)، وهو ابن عمرو بن العاص. قال القاضي: كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن ابن هامان. قال: وقال القاضي الشهيد أبو علي: صوابه ابن عمر بن الخطاب ﵁. كذا ذكره
البخاري، وكذا صوبه الدارقطني وذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف عن ابن عمر بن الخطاب مضافًا إلى البخاري ومسلم وذكره الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" في مسند ابن عمر. ورواه أحمد في "مسنده":حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمر ــ قيل لسفيان: ابن عمرو؟ قال: لا ابن عمر ــ أن النبي ﷺ "المسند" (٤٥٨٨).
_________________
(١) هو محمَّد بن يحيى بن موسى الأسْفَرَايِيْنِيُّ. قال ابن ماكولا في "الإكمال" (٢/ ٣٦٠): وأما حيويه بياء قبل الواو معجمة باثنتين من تحتها فهو: محمد بن يحيى بن موسى أبو عبد الله الأسفراييني، يلقب يحيى حيويه. نعته الذهبي في "السير" (١٢/ ٣٦٠) بقوله: الحافظ، المجوّد، الأسفرايِينِيُّ، يلقب: حَيَّوَيْه. وقيل: إنّ حَيَّوَيْه لقب لأبيه يحيى. وقال: وكان الحافظ أبو عوانة يفتخر به. وقال ابن ماكولا: أحد المكثرين في الرحلة والسماع والتثبت. مات يوم التَّروية من ذي الحجة، سنة تسعٍ وخمسين ومائتيْنِ عن نيّف وسبعين سنة.
(٢) سبقت ترجمته.
(٣) أخرجه أبو عوانة (٦٧٦٦).
(٤) "مسند أبي عوانة" (٤/ ٢٨٣).
[ ٩٤ ]
وهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، وفي كتاب الأدب، باب التبسم والضحك، وفي كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة (^١).
* * *
وجاء أيضًا عند مسلم الحديث الثاني: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَقَالَ: «يُنْبَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ» (^٢).
* * *
وحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ وَهُوَ أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ (^٣). فعرف مسلم أن أبا كثير الغبري أنه يزيد بن عبد الرحمن بن أذينه.
* * *
ولكن جاء عند أبي عوانة تصحيح لذلك قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ (^٤)، قَالَ:
ثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٥)، قَالَ: ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَنْبِذُوا التَّمْرَ، وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا، وَلَا الْبُسْرَ، وَالتَّمْرَ جَمِيعًا، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ» (^٦).
* * *
_________________
(١) قال محققو المسند: هو عبد الله بن عمر بن الخطاب كما هو مبين صريحًا في رواية أحمد، وقد ذكر الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٤) الاختلاف في ذلك، فانظره إن شئت.
(٢) أخرجه مسلم (١٩٨٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٩٨٩).
(٤) هو أحمد بن يوسف بن خالد المهلبي الأزدي أبو الحسن النيسابوري السلمي (أمًّا) المعروف بحمدان. نعته في "السير" بقوله: الإمام الحافظ الصادق، كان محدّث خراسان في زمانه. قال مُسلم: ثقة. وقال الدارقطني: ثقة نبيل. وقال الخليلي: ثقة مأمون. قَالَ الْحَاكِم: هُوَ أحد أَعْلَام الحَدِيث كثير. وذكره ابن حبان في " الثقات" وقال: كان راويًا لعبد الرزاق ثبتًا فيه. قال في "التقريب":حافظ ثقة. تُوفِّيَ سنة ٢٦٤، وقيل ٢٦٣، وله إحدى وثمانون سنة. ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٣٨٤)، و"التقريب" ص (٨٦).
(٥) هو النضر بن محمد بن موسى الجرشي أبو محمَّد اليمامي، مولى بني أمية. قال العجلي: ثقة، روى عن عكرمة بن عمار ألف حديث رحل إليه. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما انفرد. وقال في "التقريب": ثقة له أفراد. ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢٩/ ٤٠٢)، و"التقريب" ص (٥٦٢).
(٦) أخرجه أبو عوانة (٨٠١٨).
[ ٩٥ ]
حدثنا يوسف بن يعقوب (^١) قال ثنا أبو الوليد (^٢) قال: ثنا عكرمة بإسناده مثله («ولينبذوا كل واحد منهما على حدته»).
قال أبو داود السجزي (^٣): أبو كثير السحيمي يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة (^٤).
وقالوا: ابن غُفيلة (^٥)، وهو أصح من أذينة. وقد اعتمد على تصحيح أبي عوانة للاسم في كتب التراجم كما ذكر ذلك المزي في "تهذيب الكمال" (^٦) وما ذكره ابن حجر في "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (^٧) "يزيد بن عبد الرحمن الغفيلي السحيمي صاحب أبي هريرة. ونسبة إلى غفيلة بن عوف بن سلمة بن شكامة بن السكون".
وذكر ذلك ابن كثير في كتابه "التَّكْميل في الجَرْح والتَّعْدِيل ومَعْرِفة الثِّقَات والضُّعفاء والمجَاهِيل" (^٨)
فبين قول أبي داود السجزيّ أن الاسم الصحيح ليزيد بن عبد الرحمن بن أذينة أنه ابن غفيلة.
* * *
_________________
(١) هو القاضي يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزديّ مولاهم البَصريّ الأصل البغداديّ. نعته في "السير" بقوله: صاحب التصانيف في السُّنن، الإمام الحافظ الفقيه الكبير الثقة. وقال: حرص عليه أهله، فإنهم بيت علم. وقال: وكان أسند أهل زمانه ببغداد. قال الخطيب: كان ثقة صالحًا عفيفًا مهيبًا سديد الأحكام. تُوُفِيَ سنة ٢٩٧. ترجمته في:"سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٨٥)، و"البداية والنهاية" (١٤/ ٧٦١).
(٢) هو هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، أبو الوليد الطيالسي البصريّ. نعته في "السير" بقوله: الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام. قال ابن حنبل: أبو الوليد مُتْقِنٌ. وقال: أبو الوليد اليوم شيخ الإسلام ما أُقدِّم عليه اليوم أحدًا من المحدِّثين. وقال العجليّ: بصريّ ثقة ثبت في الحديث. وقال في "التقريب": ثقة ثبت. تُوُفِّيَ سنة ٢٢٧. ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١٠/ ٣٤١)،و"التقريب" ص (٥٧٣).
(٣) سبق أن بيَّنَّا أنه هو أبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث صاحب السنن.
(٤) هو أبو كثير السحيمي بمهملتين مصغر الغبري بضم المعجمة وفتح الموحدة اليمامي الأعمى، قيل: هو يزيد بن عبد الرحمن وقيل: يزيد بن عبد الله بن أذينة، أو ابن غفيلة بمعجمة وفاء مصغرًا. قال أبو حاتم وأبو داود والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". قال ابن حجر: وفرق - أي ابن حبان - بين يزيد بن أذينة وبين يزيد بن غفيلة الشامي وغُفَيلة بضم المعجمة وفتح الفاء. قال في "التقريب" ثقة، من الثالثة. ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٢٢١)، و"التقريب" (٦٦٨).
(٥) كذا الصواب كما في "تهذيب الكمال"، و"تهذيب التهذيب" نقلًا عن أبي عوانة، وعلى الصواب ذكره في "التقريب"، وقول أبي داود الذي هو الأصل على الصواب أي بلفظ غُفَيلة في سننه (٣٦٧٨). أما في أبي عوانة فقد تصحف إلى عقيلة. وفي "تبصير المنتبه" قال: وبغين معجمة وفاء وزن الأول - أي: الغفيلي - يزيد بن عبد الرحمن الغفيلي السحيمي صاحب أبي هريرة. ونسبة إلى غفيلة بن عوف بن سلمة بن شكامة بن السكون. (٣/ ١٠١٧). وفي "الأنساب" للسمعاني (١٠/ ٦٨) قال: الغُفيلي بضم الغين المعجمة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى غفيلة، وأبو كثير يزيد بن عبد الرحمن بن غفيلة السحيمي الغفيلي، نسب إلى جده، هو ابن أذينة بدل غفيلة.
(٦) (٣٤/ ٢٢٤).
(٧) (٣/ ١٠١٧).
(٨) (٣/ ٣٩٥) (مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة -اليمن).
[ ٩٦ ]