فَمن القَوْل أَن يَقُول الصَّحَابِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَذَا أَو حَدثنَا ﷺ بِكَذَا أَو يَقُول هُوَ أَو غَيره قَالَ رَسُول الله ﷺ أَو يَقُول هُوَ أَو غير قَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَا أَو عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ كَذَا أَو نَحْو ذَلِك
[ ٩١ ]
وَمن الْفِعْل أَن يَقُول رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فعل كَذَا أَو يَقُول هُوَ أَو غَيره كَانَ رَسُول الله ﷺ يفعل كَذَا
وَمن التَّقْرِير أَن يَقُول فعلت بِحَضْرَة النَّبِي ﷺ كَذَا أَو يَقُول هُوَ أَو غَيره فعل فلَان بِحَضْرَة النَّبِي ﷺ كَذَا وَلَا يذكر إِنْكَاره لذَلِك
وَأما مِثَال الْمَرْفُوع حكما فَمن القَوْل أَن يَقُول الصَّحَابِيّ الَّذِي لم يَأْخُذ عَن الْكتب الْقَدِيمَة قولا لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهِ وَلَا لَهُ تعلق بِبَيَان لُغَة أَو شرح غَرِيب كأخبار بَدْء الْخلق والأنبياء والملاحم والفتن وأحوال يَوْم الْقِيَامَة وكأخبار تَضَمَّنت الْإِخْبَار عَمَّا يحصل بِفِعْلِهِ ثَوَاب مَخْصُوص أَو عِقَاب مَخْصُوص
أَو يَقُول أمرنَا بِكَذَا أَو نهينَا عَن كَذَا
وهما حجَّة عندنَا خلافًا لجَماعَة من الْأُصُولِيِّينَ مِنْهُم الْكَرْخِي منا
[ ٩٢ ]
أَو فعل كَذَا طَاعَة لله أَو لرَسُوله أَو مَعْصِيّة
أَو يَقُول التَّابِعِيّ عَنهُ يرفع الحَدِيث أَو يرويهِ أَو ينميه أَو يبلغ بِهِ أَو رِوَايَة أَو رَوَاهُ أَو قَالَ قَالَ أَي رَسُول الله
وَمن الْفِعْل أَن ينْقل الصَّحَابِيّ مَا لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهِ
وَمن التَّقْرِير أَن يخبر الصَّحَابِيّ أَنهم كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي زمن النَّبِي ﷺ كَذَا
[ ٩٣ ]
ثمَّ أَن يَقُول كُنَّا نَفْعل كَذَا من غير أَن يضيفه إِلَى عَهده ﷺ
ومختار السراج الْهِنْدِيّ منا إِنَّه إِن أَضَافَهُ إِلَيْهِ فَهُوَ مَرْفُوع وَحجَّة قطعا وَإِلَّا فَالظَّاهِر أَن المُرَاد بكنا نَفْعل أَو كَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَا التَّقْرِير فَيكون الظَّاهِر أَنه مَرْفُوع وَحجَّة
وَأما قَول الصَّحَابِيّ من السّنة كَذَا ذَاكِرًا قولا أَو فعلا فَلهُ حكم الرّفْع عِنْد الْأَكْثَر وَهُوَ مَذْهَب عَامَّة الْمُتَقَدِّمين من أَصْحَابنَا ومختار صَاحب الْبَدَائِع من متأخريهم قَالَ ابْن عبد الْبر من
[ ٩٤ ]
الْمَالِكِيَّة وَإِذا قَالَهَا غير الصَّحَابِيّ فَكَذَلِك مَا لم يضفها إِلَى صَاحبهَا كَسنة العمرين
[ ٩٥ ]
وَأما قَول الصَّحَابِيّ لمن سَأَلَهُ أصبت السّنة أَو سنة أبي الْقَاسِم فَفِي محَاسِن البُلْقِينِيّ من الشَّافِعِيَّة التَّنْبِيه على أَنه فِي معنى قَوْله من السّنة كَذَا
[ ٩٧ ]