وَهُوَ قد يقبل بِوَجْه مَا
فَمِنْهُ الْمُعَلق وَهُوَ مَا سقط من أول سَنَده وَاحِد فَأكْثر مَعَ التوالي من غير تَدْلِيس سَوَاء سقط الْبَاقِي أم لَا
وَمِنْه الْمُرْسل وَهُوَ مَا سقط من آخر سَنَده من بعد التَّابِعِيّ فَقَط
فَإِن عرف من عَادَة التَّابِعِيّ أَنه لَا يُرْسل إِلَّا عَن ثِقَة فَقَالَ الشَّافِعِي يقبل إِن اعتضد بمجيئه من وَجه آخر يباين الطَّرِيق الأولى مُسْندًا كَانَ أَو مُرْسلا
وَذهب جُمْهُور الْمُحدثين إِلَى التَّوَقُّف وَهُوَ أحد قولي أَحْمد
وَثَانِيهمَا وَهُوَ قَول المالكيين والكوفيين يقبل سَوَاء اعتضد بمجيئه من وَجه آخر يباين الطَّرِيق الأولى أم لَا هَكَذَا قيل
[ ٦٦ ]
وَالْمُخْتَار فِي التَّفْصِيل قبُول مُرْسل الصَّحَابِيّ إِجْمَاعًا ومرسل أهل الْقرن الثَّانِي وَالثَّالِث عندنَا وَعند مَالك مُطلقًا وَعند الشَّافِعِي بِأحد خَمْسَة أُمُور أَن يسْندهُ غَيره أَو أَن يُرْسِلهُ آخر وشيوخهما مُخْتَلفَة أَو أَن يعضده قَول صَحَابِيّ أَو أَن يعضده قَول / أَكثر الْعلمَاء أَو أَن يعرف أَنه لَا يُرْسل إِلَّا عَن عدل
وَأما مُرْسل من دون هَؤُلَاءِ من الثِّقَات فمقبول عِنْد بعض أَصْحَابنَا مَرْدُود عِنْد آخَرين إِلَّا أَن يروي الثِّقَات مرسله كَمَا رووا مُسْنده
فَإِن كَانَ الرَّاوِي يُرْسل عَن الثِّقَات وَغَيرهم فَعَن أبي بكر الرَّازِيّ من أَصْحَابنَا وَأبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ من
[ ٦٧ ]
الْمَالِكِيَّة عدم قبُول مرسله اتِّفَاقًا
[ ٦٨ ]
وَمِنْه المعضل وَهُوَ مَا سقط من سَنَده اثْنَان فَأكْثر مَعَ التوالي مَوضِع من أَي مَوضِع كَانَ السقط
وَمِنْه الْمُنْقَطع وَهُوَ مَا سقط من سَنَده وَاحِد فَأكْثر مَعَ عدم التوالي من أَي مَوضِع كَانَ السقط فَبين كل من المعضل والمنقطع وَبَين الْمُعَلق عُمُوم من وَجه
وَنقل السراج الْهِنْدِيّ من أَصْحَابنَا أَن الْمُرْسل فِي
[ ٦٩ ]
اصْطِلَاح الْمُحدثين هُوَ قَول التَّابِعِيّ قَالَ رَسُول ﷺ وَأَن مَا سقط من رُوَاته قبل التَّابِعِيّ وَاحِد يُسمى مُنْقَطِعًا أَو أَكثر يُسمى معضلا فَلم يذكر الْمُعَلق عَنْهُم لَا لِأَنَّهُ لم يسمع اسْمه مِنْهُم بل لِأَنَّهُ إِمَّا مُنْقَطع أَو معضلا قَالَ وَالْكل يُسمى مُرْسلا عِنْد الْأُصُولِيِّينَ انْتهى
وَقد علمت حكم مُرْسل أهل الْقُرُون الثَّلَاثَة وَمن بعدهمْ على مَا هُوَ الْمُخْتَار عندنَا فَهُوَ حكم مُرْسل الْأُصُولِيِّينَ مُطلقًا
وَمِمَّا يتَّصل بِهَذَا الْفَصْل بَيَان تَدْلِيس الْإِسْنَاد والإرسال الْخَفي فَاعْلَم أَن السقط من الْإِسْنَاد
[ ٧٠ ]
قد يكون وَاضحا يشْتَرك فِي مَعْرفَته الْكثير وَلَا يخفى عَلَيْهِم لكَون الرَّاوِي روى عَمَّن لم يعاصره أَو عاصره وَلم يلقه وَهَذَا يدْرك بِعَدَمِ التلاقي وَمن ثمَّ احْتَاجَ المحدثون إِلَى معرفَة تَارِيخ مواليد الروَاة ووفياتهم وسماعهم وارتحالهم وَغير ذَلِك من أَحْوَالهم
وَقد يكون خفِيا يخْتَص بمعرفته الْأَئِمَّة الحذاق المطلعون على طرق الحَدِيث وعللها وَقَلِيل مَا هم
وعَلى الثَّانِي
فَإِن أوهم الرَّاوِي سَمَاعه / لذَلِك الحَدِيث مِمَّن عرف سَمَاعه مِنْهُ لغيره بِصِيغَة تحْتَمل السماع كعن وكقال فتدليس الْإِسْنَاد وَيُسمى الْإِسْنَاد حنيئذ مدلسا بِفَتْح اللَّام
قَالَ قَاضِي الْقُضَاة وَحكم من ثَبت عَنهُ هَذَا التَّدْلِيس إِذا كَانَ عدلا أَن لَا يقبل مِنْهُ إِلَّا مَا صرح فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ على الْأَصَح
وَقيل هُوَ جرح مُطلقًا وَهُوَ الْجَارِي كَمَا قَالَ عبد الْوَهَّاب على أصُول مَالك
[ ٧١ ]
وَأما عندنَا فَقيل لمرويه حكم الْمُرْسل وَقد علمت حكمه عندنَا وَصحح السراج الْهِنْدِيّ أَن العنعنة مُطلقًا من قبيل الْإِسْنَاد الْمُتَّصِل
وَإِن أوهم سَمَاعه إِيَّاه مِمَّن عاصره بِتِلْكَ الصِّيغَة وَعرف عدم
[ ٧٢ ]
سَمَاعه مِنْهُ أصلا فالإرسال الْخَفي وَيُسمى الحَدِيث حنيئذ مُرْسلا خفِيا
وَيعرف هَذَا الْإِرْسَال بإخباره عَن نَفسه بِعَدَمِ السماع مِنْهُ مُطلقًا وبجزم إِمَام مطلع بِعَدَمِ التلاقي بَينهمَا ولورود راو بَينهمَا فِي بعض الطّرق وَقد أدْرك أَنه غير زَائِد إِمَام مطلع