وَمَعْرِفَة مَرَاتِب أَلْفَاظ التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح بِحَسب مَرَاتِب أسبابهما
فأسوأ أَلْفَاظ التجريح مَا دلّ على الْمُبَالغَة فِيهِ بِصِيغَة أفعل التَّفْضِيل وَهُوَ الأصرح كأكذب النَّاس أَو بِدُونِهَا كإليه الْمُنْتَهى فِي الْوَضع أَو هُوَ ركن الْكَذِب / وأسهلها فلَان لين وسيء الْحِفْظ أَو فِيهِ أدنى مقَال
وَبَينهمَا مَرَاتِب
وَأَرْفَع أَلْفَاظ التَّعْدِيل مَا دلّ على الْمُبَالغَة فِيهِ بِصِيغَة أفعل التَّفْضِيل أَيْضا وَهُوَ الأصرح كأوثق النَّاس أَو أثبت النَّاس أَو بِدُونِهَا كإليه الْمُنْتَهى فِي التثبت
[ ١١٥ ]
وَأَدْنَاهَا مَا أشعر بِالْقربِ من أسهل التجريح كشيخ ويروى حَدِيثه وَيعْتَبر بِهِ
وَبَينهمَا مَرَاتِب
ثمَّ إِن خلا عَن تَعْدِيل قبل الْجرْح وَلَو مُجملا بِأَن لم يبين سَببه وَلَكِن من عَارِف بأسبابه على الْمُخْتَار
وَإِن خلا عَن جريح قبلت التَّزْكِيَة من عَارِف بأسبابها وَلَو من وَاحِد وَإِن لم يقبل فِي حق الشَّاهِد إِلَّا من عدد على الْأَصَح
وَإِن اجْتمع فِيهِ كِلَاهُمَا قدم الْجرْح وَلَكِن إِذا صدر مُفَسرًا غير مُجمل بِأَن يبين سَببه وَكَانَ الْجَارِح عَارِفًا بأسبابه هَذَا مَا عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة
وَالْمُخْتَار عندنَا وفَاقا للْأَكْثَر الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ فِي تَزْكِيَة الرَّاوِي كَمَا مر وَكَذَا فِي جرحه وَلَكِن مَعَ القَوْل بِاشْتِرَاط الْعدَد فِي تَعْدِيل الشَّاهِد وجرحه ووفاقا لفخر الْإِسْلَام منا عدم الْقبُول لجرح من أَئِمَّة الحَدِيث إِلَّا مُفَسرًا بِسَبَب صَالح للجرح مُتَّفق عَلَيْهِ من غير متعصب
وليحذر الْمُتَكَلّم فِي بَاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل من التساهل فيهمَا
[ ١١٦ ]
والآفة تدخل فِي هَذَا الْبَاب من خَمْسَة وُجُوه أَحدهَا الْهوى وَالْغَرَض الْفَاسِد وَهُوَ شَرها
وَالثَّانِي الْمُخَالفَة فِي العقائد
وَالثَّالِث الِاخْتِلَاف بَين المتصوفة وَأهل الظَّاهِر
وَالرَّابِع الْجَهْل بمراتب عُلُوم الْأَوَائِل فِي الحقية والبطلان وَإِيجَاب الْكفْر وَعدم إِيجَابه
وَالْخَامِس الْأَخْذ بالتوهم مَعَ عدم الْوَرع