عن ابن عباس –﵁ – قال: لمّا حُضِر رسول الله ﷺ، وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي ﷺ: "هلمَّ أكتبْ لكم كتابًا لا تضلّون بعده". فقال عمر: إن النبي ﷺ قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت، فاختصموا: منهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله ﷺ كتابًا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله ﷺ. قال رسول الله ﷺ: "قوموا". فكان ابن عباس يقول: إنَّ الرزية، كل الرزية، ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم.
· تخريج الحديث:
هذا الحديث اتفق الشيخان على إخراجه من حديث ابن عباس ﵁، وله عندهما طريقان عنه: أحدهما: "ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عنه"،
[ ٢٩ ]
والثاني: "عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عنه"، وإليك تخريجهما:
- أخرجه البخاري (١) عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، به، بنحوه مختصرًا.
- وأخرجه البخاري (٢)،
- ومسلم (٣)، كلاهما من طريق معمر، عن ابن شهاب الزهري، به، بلفظه.
- وأخرجه البخاري (٤)،
- ومسلمٌ – الموضع السابق – كلاهما من طريق ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بمعناه، وفيه قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟!، ثمَّ بكى حتى بلَّ دمعُهُ الحصى، فقلت: يا ابن عباس، وما يوم الخميس؟. قال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه، فقال: "ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدا"، فتنازعوا، وما ينبغي عند نبيٍ تنازعٌ، وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟، استفهموه. قال: "دعوني، فالذي أنا فيه خيرٌ، أوصيكم بثلاثٍ: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم". قال: وسكت عن الثالثة، أو قال: فأنسيتها.
_________________
(١) في كتاب العلم باب كتابة العلم ١٢: ح ١١٤.
(٢) في المغازي باب مرض النبي ﷺ ٣٦٤: ح ٤٤٣٢، وفي المرضى باب قول المريض: قوموا عني ٤٨٥: ح ٥٦٦٩، وفي الاعتصام باب كراهية الاختلاف ٦١٣: ح ٧٣٦٦.
(٣) في الوصية باب ترك الوصية ٩٦٤: ح ١٦٣٧.
(٤) في الجهاد باب جوائز الوفد ٢٤٥: ح ٣٠٥٣، وفي باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ٢٥٦: ح ٣١٦٨، وفي المغازي باب مرض النبي ﷺ ٣٦٤: ح ٤٤٣١.
[ ٣٠ ]