عن أنس بن مالك -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: "قيدوا العلم بالكتاب".
· تخريج الحديث:
هذا الحديث أخرجه الخطيب في "تقييد العلم"والحاكم وغيرهما من حديث أنسٍ -﵁- ومداره على: "عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن جده أنس"، إلا أنه اختلف فيه على ابن المثنى:
[ ٢٢ ]
* فمرة رُوي عنه مرفوعا إلى النبي ﷺ:
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (١)، وفي "تاريخ بغداد " (٢)،
- وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٣)،
- وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤)، جميعهم من طريق عبد الحميد بن سليمان، عن ابن المثنى، به، بلفظه.
قال الخطيب في "تقييد العلم": تفرد برواية هذا الحديث عبد الحميد بن سليمان الخزاعي المدني أخو فليح، عن عبد الله بن المثنى، وغيره يرويه موقوفًا على أنس.
- ومرة رُوي عنه موقوفًا على أنس من قوله: - أخرجه الحاكم (٥)،
- وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٦)، كلاهما من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري،
- والدارمي (٧) عن مسلم بن إبراهيم،
- والطبراني في "الكبير" (٨) من طريق خالد بن خداش،
- والقاضي عياض في "الإلماع" (٩) من طريق سعيد بن عبد الجبار، أربعتهم عن عبد الله بن المثنى، به، موقوفًا على أنس من قوله.
_________________
(١) ٧٠.
(٢) ١٠: ٤٦.
(٣) ٨٦.
(٤) ٤: ١٤٢.
(٥) ١: ١٠٦.
(٦) ٧: ٢٢.
(٧) السنن ١: ١٠٤: ح ٤٩٧.
(٨) ١: ٢١٨: ح ٧٠٠.
(٩) ١٤٧.
[ ٢٣ ]
قال عياض: قال موسى بن إبراهيم: اتفق الأنصاري ومسلم بن إبراهيم وسعيد على هذا في قول أنس، ورفعه عبد الحميد، ولا يصح رفعه.
وقال الحاكم: الرواية عن أنس بن مالك صحيحة من قوله، وقد أُسنِد -يعني: رُفِع إلى النبي ﷺ- من غير وجه معتمد.
· الترجيح بين روايتي الحديث والحكم عليه:
وبهذا يتبين لنا ترجيح رواية الوقف، وهي رواية الأكثرين على رواية الرفع، والتي تفرد بها عبد الحميد بن سليمان – كما رجح ذلك الحاكم والخطيب والقاضي عياض – علمًا بأن رواية الوقف قد صححها الحاكم
- كما تقدم - وقال عنها الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١): رجالها رجال الصحيح.
أقول: عبد الله بن المثنى فيه ضعف، إلا أنه قد احتج بحديثه البخاري في مواضع من صحيحه من روايته عن عمه ثمامة، عن جده أنس ﵁، وروى له الترمذي وابن ماجه (٢)
_________________
(١) ١: ١٥٢.
(٢) انظر: " الكاشف" ١: ٥٩٢، " هدي الساري": ٤١٦، " التقريب": ٣٢٠.
[ ٢٤ ]