١. كتابه ﷺ إلى النجاشي ملك الحبشة: أخرج مسلمٌ في "صحيحه" (١) عن أنس ﵁: "أن النبي ﷺ كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله ﷿"، وقد ذكرت كتب السير أن عمرو بن أمية الضمري ﵁ هو الذي بعثه النبي ﷺ بكتابه إلى النجاشي، وأنه لما قرأ النجاشي الكتاب أسلم، وكتب مع ولده كتابًا جوابًا لكتاب النبي ﷺ (٢) .
كتابه ﷺ إلى قيصر ملك الروم، وإرسال دحية الكلبي ﵁ به: وقد ذكر نبأ هذا الكتاب صاحبا الصحيحين مطولا عن ابن عباس، عن أبي سفيان، وفيه: "أنّ رسول الله كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه مع دحية الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى، ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر قال أبوسفيان: ثمَّ دعا بكتاب رسول الله، فقرئ، فإذا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد ابن عبد الله، إلى هرقل عظيم الروم، سلامٌ على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بداعية الله، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن
_________________
(١) في كتاب الجهاد باب كتب النبي ﷺ إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الإسلام ٩٩٣: ح ١٧٧٤.
(٢) انظر: "طبقات ابن سعد" ١: ٢٥٨، " نصب الراية" للزيلعي ٤: ٤٢١، "زاد المعاد" ٣: ٦٨٩، "المصباح المضيء" ٢: ٣٣، "إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين": ٥٤.
[ ٣٧ ]
توليت فإنَّ عليك إثم الأريسيين، و﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:٦٤] (١) .
٣. كتابه ﷺ إلى كسرى ملك الفرس، وإرسال عبد الله بن حذافة السهمي ﵁ به. عن ابن عباس قال: "بعث رسول الله ﷺ بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزَّقه، فدعا عليه رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق" (٢) .
٤. كتابه ﷺ إلى المنذر بن ساوى العبدي صاحب البحرين، مع العلاء بن الحضرمي، يدعوه إلى الإسلام، فأسلم، وحسن إسلامه، وظل على إمارته على البحرين إلى أن توفي ﵁ سنة (١١)، وقد وقع بينه وبين النبي ﷺ مكاتبات يستفتيه فيها، ويسأله عمن بقي على دينه من قومه (٣) .
_________________
(١) انظر: "البخاري" في مواضع: أولها: في كتاب بدء الوحي ٢: ح ٦، "مسلم" في كتاب الجهاد باب كتب النبي إلى هرقل ملك الشام يدعوه إلى الإسلام ٩٩٢: ح ١٧٧٣، "طبقات ابن سعد" ١: ٢٥٩.
(٢) انظر: "البخاري" في مواضع، منها: كتاب العلم باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان ٨: ح ٦٤، كتاب المغازي باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر، "طبقات ابن سعد" ١: ٢٥٩، "المصباح المضيء" ٢: ١٥١، "إعلام السائلين": ٦٤.
(٣) انظر. "طبقات ابن سعد" ١: ٢٦٣، "عيون الأثر" لابن سيد الناس ٢: ٢٦٦، "زاد المعاد" ٣: ٦٩٢، "نصب الراية" ٤: ٤١٩، "إعلام السائلين": ٥٩، " المصباح المضيء " ٢: ٢٨٠.
[ ٣٨ ]
٥. كتاب النبي ﷺ إلى المقوقس عظيم القبط، صاحب الإسكندرية، مع حاطب بن أبي بلتعة. وفيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلامٌ على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم القبط، ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:٦٤]، وختم الكتاب، فلما وصله الكتاب أكرم حامله، وبعث معه جوابًا له، وأهدى للنبي ﷺ جاريتين وكسوة وبغلة، إلا أنه لم يسلم (١) .
٦. كتاب النبي ﷺ إلى الحارث بن أبي شَمِر الغسَّاني ملك الشام، مع شجاع بن وهب الأسدي ﵁، وفيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر، سلامٌ على من اتبع الهدى، وآمن به وصدَّق، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك"، وختم الكتاب، فلما وصله الكتاب استكبر، ثمَّ رجع ووعد باتباع محمد ﷺ، وأجاز الرسول، ويقال: إنه مات عام الفتح (٢) .
_________________
(١) انظر: "طبقات ابن سعد" ١: ٢٦٠، "عيون الأثر" ٢: ٢٦٦، "زاد المعاد" ٣: ٦٩٢، "نصب الراية" ٤: ٤٢١، "إعلام السائلين": ٨١.
(٢) انظر: "طبقات ابن سعد" ١: ٢٦١، "عيون الأثر" ٢: ٢٧٠، "زاد المعاد" ٣: ٦٩٧، "نصب الراية" ٤: ٤٢٤، "إعلام السائلين": ١٠٦.
[ ٣٩ ]
٧. كتابه ﷺ إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة، مع سليط بن عمرو العامري ﵁، وفيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلامٌ على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك"، فردَّ ردًا دون رد، وبعث كتابًا للنبي ﷺ يطلب منه أن يجعل له بعض الأمر، فدعا عليه النبي ﷺ، ويقال: إنه مات عام الفتح (١) .
هذا، وقد ذكر ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢) كثيرًا من كتبه ﷺ ورسائله التي كان بعث بها إلى الملوك والبلدان وقبائل العرب يدعوهم فيها إلى الإسلام، اقتصرت في هذا البحث على أهمها مما تقدم، وقد عُني بإفراد هذه الرسائل والكتب الإمام محمد بن طولون الدمشقي (ت ٩٥٣هـ) في كتابه النافع: "إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين ﷺ"، فقارب بها الخمسين كتابًا، جمع شتاتها من بعض كتب السنة والسيرة والتاريخ والأدب، وممن عُني بجمع كُتَّاب النبي ﷺ ابن حديدة الأنصاري (ت ٧٨٣؟) في كتابه: "المصباح المضيء في كتَّاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي"، وقد ذكر ضمن ذلك كتبه ﷺ ورسائله، مما يدل دلالة واضحةً على إثبات وقوع كتابة السنة في عصره ﷺ.
_________________
(١) انظر: "طبقات ابن سعد" ١: ٢٦٢، "نصب الراية" ٤: ٤٢٥، "إعلام السائلين": ١٠٩.
(٢) ٢٥٨:١
[ ٤٠ ]