ظهرت للسنة تعريفاتٌ مختلفةٌ في لسان أهل الشرع، وكان هذا حسبَ اختلاف الأغراض التي اتجه إليها العلماء مِنْ أبحاثهم، فبعد أن تشعبت العلوم التي تبحث في السنة برزت هذه التعريفات محددة الغرض في كل اتجاه: "فعلماء أصول الفقه عنوا بالبحث عن الأدلة الشرعية، وعلماء الحديث عنوا بنقل ما أضيف إلى النبي ﷺ، وعلماء الفقه عنوا بالبحث عن الأحكام الشرعية من فرض وواجب ومندوب وحرام ومكروه، والمتصدرون للوعظ والإرشاد عنوا بكل ما أمر به الشرع أو نهى عنه" (٢) .
_________________
(١) الحديث والمحدثون ص١.
[ ٥ ]
أما علماء الأصول: فعرَّفوا السُّنة بأنها: هي كل ما روي عن النبي ﷺ مما ليس قرآنًا من أقوال أو أفعال أو تقريرات مما يصلح أن يكون دليلًا لحكم شرعي.
وبعض الأصوليين أطلق لفظ السنة على ما عمل به أصحاب الرسول صلوات الله وسلامه عليه، سواءً كان ذلك في القرآن أو مأثورًا عن الرسول ﷺ، أو اجتهد فيه الصحابة كجمع المصحف وتدوين الدواوين.
وأما علماء الفقه: فعرَّفوا السنة بأنها: هي ما ثبت عن النبي ﷺ من غير افتراض ولا وجوب فهي عندهم صفة شرعية للفعل المطلوب طلبًا غير جازم، ولا يُعاقب على تركه "وتطلق على ما يقابل البدعة كقولهم: فلان من أهل السنة" (١) . أ. هـ.
السنة في لسان علماء الوعظ والإرشاد: هي المقابلة للبدعة، فيقال عندهم: فلان على سُنَّةٍ إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي ﷺ سواءً كان ذلك مما نُصَّ عليه في الكتاب العزيز أولا، ويقال: فلان على بدعة إذا عمل على خلاف ذلك.
السنة في اصطلاح المحدثين: هي أقوال النبي ﷺ وأفعاله وصفاته وسيره ومغازيه وبعض أخباره، وقَصَرَ بعض العلماء التعريف على "أقوال النبي ﷺ وأفعاله وأحواله" (٢)، وهو يشتمل على ما سبق، لأن الأحوال
_________________
(١) إرشاد الفحول ص:٣١.
(٢) تدريب الراوي ص: ٥
[ ٦ ]
تتضمن أخلاقه الكريمة، وصفاته العظيمة وتتضمن أفعاله الحسنة. وقال بعض العلماء هي: "ما أضيف إلى النبي ﷺ قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو صفة" (١) . والتعريفان متقاربان. ويتفق كل منهما في أن السنة النبوية في اصطلاح علماء الحديث النبوي هي أقوال الرسول ﷺ وأفعاله وتقريراته وصفاته الخُلقية والخَلقية، فيدخل في هذا معظم ما يذكر في سيرته كوقت ميلاده ومكانه وتحنثه في غار حراء، وغير ذلك مما يذكر قبل البعثة أو بعدها.
_________________
(١) قواعد التحديث ص:٦١.
[ ٧ ]